Skip to main content

في أوائل تموز، أعلنت النائبة السابقة عن حزب العمال زارا سلطانة نيتها تشكيل حزب يساري جديد بالاشتراك مع جيريمي كوربن. وكتب كوربن على منصة X مؤكداً دوره في الحركة الجديدة: «التغيير الحقيقي قادم»، معبّراً عن إعجابه بقرار سلطانة «المبدئي» مغادرة حزب العمال، والمساعدة في بناء «بديل حقيقي». وأضاف: «الأسس الديمقراطية لنوع جديد من الأحزاب السياسية ستتشكل قريباً. لا تزال النقاشات جارية – وأنا متحمّس للعمل جنباً إلى جنب مع جميع المجتمعات للنضال من أجل المستقبل الذي يستحقه الناس».

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تجاوزت تبعاتها حدود أوروبا. إذ إنّ «الهزيمة الاستراتيجية الغربية» باتت واضحة المعالم – بمعنى عجز الولايات المتحدة وأوروبا عن تحقيق أهدافهما المُعلنة ضد روسيا – سيكون لها صدى في جميع أنحاء العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها. فالقوى الإقليمية بدأت فعلاً بإعادة ضبط مواقفها الأمنية، وتحالفاتها الدبلوماسية، واستراتيجياتها الاقتصادية استجابةً للتحولات في ميزان القوى العالمي.

كتب زعيم حزب المؤتمر الوطني المعارض راهول غاندي على منصّات التواصل الاجتماعي قائلاً إنّ الهند لا تمارس «تصنيعاً» حقيقياً باسم «صُنع في الهند»، بل تكتفي بتجميع المواد الواردة، بحسب ما نشرت «تايمز أوف إنديا» بتاريخ 19 تموز الجاري. ومن هذا المنطلق، دعا غاندي الحكومة إلى الدّفع نحو «تغيير جذري من القاعدة»، وجعل الهند قوة صناعية حقيقية تستطيع منافسة الصين، بحسب تعبيره.

«لا ينبغي لنا أبداً أن نقلل من شأن موجة التسونامي القادمة من «التحليلات» التخريبية والبرمجة التنبؤية المضمنة بالفعل في الحرب الهجينة على الصين ــ والحرب الأوسع نطاقاً على مجموعة البريكس«. بهذا بدأ الصحفي والكاتب السياسي البرازيلي بيبي إسكوبار مقالاً حديثاً له نشر في 25 تموز الجاري 2025، في صحيفة «الثقافة الاستراتيجية» الروسيّة. وأشار إسكوبار إلى تقرير صدر حديثاً في 128 صفحة عن معهد هدسون في واشنطن، قال إنّه يحمل «عنواناً نبوئياً» للغاية؛ «الصين بعد الشيوعية: الاستعداد للصين ما بعد الحزب الشيوعي الصيني».

ترامب لا يحب أوكرانيا. في حملته الانتخابية صرّح بوضوح أنّه سيوقف الدعم عنها، وبعد عودته إلى البيت الأبيض صار الأمر مليئاً باللف والدوران، ما جعل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في قلق دائم. الآن، تغيّر الحال فجأة: الولايات المتحدة أجرت انعطافة بمقدار 180 درجة، واستأنفت تزويد أوكرانيا بكميات كبيرة من السلاح. لكن المساعدات العسكرية تحوّلت إلى مبيعات سلاح. أمريكا تبيع، أوروبا تدفع، والنقطة الأبرز الآن هي صواريخ الدفاع الجوي «باتريوت».

في 10 تموز 2025، أصدرت وزارة المالية الصينية «إشعاراً بشأن اتخاذ تدابير تتعلق بالأجهزة الطبية المستوردة من الاتحاد الأوروبي في أنشطة المشتريات الحكومية»، ينصّ على أنه يجب استبعاد الشركات الأوروبية من المشاركة في مشاريع شراء حكومية للأجهزة الطبية تزيد قيمتها عن 45 مليون يوان «نحو 6.2 مليون دولار أمريكي». إلا أنّ «الإشعار» لا يفرض أي قيود على الأجهزة الطبية التي تُنتجها الشركات الأوروبية داخل الصين.

احتلّ الخلاف بين ترامب وماسك، بعد فترة الوفاق التي أدّت لتسلّم ماسك حقيبة حكومية، عناوين وسائل الإعلام، وما زالت آثاره وتحليلات سببه تتحفنا بشكل يومي. بدأ الخلاف يطفو على السطح بعد مشروع قانون ترامب الشهير في عام 2025، والذي تضمّن تمديد التخفيضات الضريبية، وزيادة ضخمة في الإنفاق العسكري وعلى الحدود، وتخفيض أو إلغاء حوافز الطاقة النظيفة – ما اعتبره ماسك خيانة لما وعد به ترامب من تقليص الإنفاق الحكومي، وتهديداً مباشراً لصناعة السيارات الكهربائية التي تعتمد على الحوافز البيئية.

لا يمكن لمن تابع جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ الأميركي في حزيران 2025 أن يرى فيها مناسبة لتقديم مرشح جديد لتسلّم قيادة «القيادة المركزية الأميركية CENTCOM» وحسب، بل لا بدّ وأن ننظر إليها كاعتراف مبطّن بأنّ الولايات المتحدة لم تعد قادرة على إدارة المنطقة كما اعتادت. فكل ما قدّمه نائب الأدميرال تشارلز كوبر من خطط «حديثة» و«مرنة» ليس إلا ستاراً لواقع بات واضحاً أكثر من أيّ وقتٍ مضى: أمريكا تتراجع، وهذا التراجع يفرض عليها إعادة تعريف تدخلها واستراتيجيتها في المنطقة.

بعد تبادل الضربات الصاروخية في نيسان وتشرين الأول 2024، وصلت «إسرائيل» وإيران في عام 2025 حافة الحرب. فمنذ فجر 13 حزيران، عندما اعتدت «إسرائيل» بغارات جوية ضخمة على إيران، تسارعت الأحداث لتخطو الأمور، ليس في إيران والمعتدي «إسرائيل» فقط، في مسارٍ يبدو شديد القتامة. لكن، بين كل هذا يمكن للمراقب أن يشهد حدوث «انعطافة كبرى» سبقت العدوان «الإسرائيلي»، ويبدو أنّها مستمرّة بزخم أكبر بعده.

في هذه اللحظة، لا شك أن الدبلوماسيين الصينيين يشعرون بما شعر به «ديدالوس» في الأسطورة اليونانية. فهذا الأب الذي أنذر ابنه «إيكاروس» بعدم الاقتراب من الشمس كي لا تذيب حرارة أشعتها أجنحته المصنوعة من الشمع، لم يُستمع له، تماماً كما لم تُصغِ واشنطن لتحذيرات بكين. لسنوات، ظلّت الصين تحذر أمريكا من مغبة تحويل سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية إلى سلاح. وبصبر استثنائي، كررت هذه الرسالة عبر التصريحات الرسمية، والمناشدات الخلفية، والإشارات الضمنية، مؤكدة أنّ «الاستفزازات الأمريكية لن تمر دون رد».

Page 5 of 80