Skip to main content

شكّلت دراسة حديثة نشرت في مجلة «الطب النفسي الجزيئي» موجة صادمة على طول المجتمع العلمي وكذلك الناس العاديون، حيث دحضت «فرضية السيروتونين» السائدة للاكتئاب. راجعت الدراسة 17 دراسة كبيرة، وتوصلت إلى أنّه ليس هناك أيّ دليل مقنع بأنّ الاكتئاب مرتبط، أو بسبب، انخفاض تركيز السيروتونين ونشاطه. ما الذي دفع إذاً منذ الثمانينيات ازدهار سوق مضادات الاكتئاب التي بلغت قيمته 20 مليار دولار في 2020، والذي قام بأكمله حول فرضيّة السيروتونين الأسطورية؟

أشباه الموصلات/الرقاقات مكوّن رئيسي في جميع الأجهزة الذكية، بما في ذلك السيارات والهواتف الذكية. إنّها رئيسية في إنتاج الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والإلكترونيات الدقيقة. كما أنّها رئيسية في إنتاج منظومات الأسلحة المتقدمة، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية. المثير في الأمر أنّ الولايات المتحدة قد تسببت بالضرر لنفسها وسط سباقها على التفوق الذي أطلقته بنفسها. الأمر الذي أضرّ بشدّة بصناعاتها، وخاصة صناعة السيارات وتطوير منظومات أسلحتها المتطورة.

قرابة نهاية تموز الماضي، تناقلت وسائل الإعلام الروسية خبر نيّة موسكو وعدد من حلفائها في أوراسيا مراجعة مقترح إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل لتجارة وتسعير المعادن الثمينة الدولية، وذلك بهدف تدمير احتكارات لندن ونيويورك على تسعير المعادن العالمية الثمينة، وتحقيق استقرار في سوق الذهب الروسي. لكن هل هناك ظرف وخطة قادرة اليوم على تحقيق هدف الروس بعيداً عن ردود الفعل على العقوبات؟ ومن هي الدول التي يرجح أن تشارك في مثل هذا النظام؟

ليس جديداً أنّ السعودية تحاول أن تحجز لها مكاناً في عالم الغد الجديد، ويبدو أنّ حكّام السعودية قد استطاعوا فهم التغيير العالمي بشكل أفضل من الحكام الأوروبيين على أقلّ تقدير حتّى الآن. الصين وروسيا هما من تقودان القافلة التي تمضي في طريق العالم الجديد، والأمريكيون يحاولون بأقصى الجهود تفخيخ هذا الطريق. من هنا يبدو أنّ الصينيين والروس يريدون من السعودية أن تكون أكثر من مجرّد دولة نفطية يسيرها مضاربو الغرب ونظام البترودولار، فهذا التحوّل يخدم مصالحهما في بناء النظام العالمي الجديد، فهل نشهد تسارعاً في هذه التحولات؟ وما هي الشروط الإقليمية والدولية لتحقق هذه النقلات؟ ماثيو إيهرت من الغربيين الذين أدركوا ديناميكية التحوّل الجاري في السعودية، لنستمع إلى ما لديه.

تدير شركة «بلاك روك» ما يقرب من 10 مليارات دولار من الأصول، وبالتالي يميل المستثمرون لإيلاء اهتمام شديد لوجهات نظر وآراء رئيس مجلس إدارتها ومديرها التنفيذي لاري فينك. لنستمع إلى الرسالة التي وجهها لحاملي الأسهم في شهر آذار الماضي: «وضع الغزو الروسي لأوكرانيا حدّاً للعولمة التي شهدناها على مدى العقود الثلاثة الماضية... إنّ العدوان الروسي في أوكرانيا وفصلها اللاحق عن الاقتصاد العالمي سوف يدفع الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إعادة تقييم الأماكن التي تعتمد عليها وإعادة تحليل وجودهم التجميعي والتصنيعي- الأمر الذي بدأ الكثيرون بفعله مدفوعين بكوفيد». بعبارة أخرى، كان لمشهد الشهور الماضية ولأعمال الناتو تداعيات بعيدة المدى تتجاوز العدوان الذي حشدته الولايات المتحدة عندما غزت أو دمرت بلداً تلو آخر لسنوات وسنوات. هل العولمة ميتة الآن؟ كيف تصبح الأزمات جزءاً من خطّة الأمريكيين ولكنّها بنفس الوقت قد تسدد ضربة لهم؟

كان هنري كيسنجر يُعبّر عن مخاوفه منذ فترة وجيزة بالقول بأنّ الولايات المتحدة «على حافة حرب مع روسيا والصين»، يُشاطره في ذلك الكثير من المسؤولين حول العالم، مثل: رئيس الوزراء السنغافوري الذي شاركه مخاوفه بالقول بأنّ الولايات المتحدة والصين قد يكونان: «يمشيان دون وعي إلى نزاع». ربّما السبب الحقيقي في هذه المخاوف أنّ جينات رأس المال الغربي الساعي للسيطرة تحوي شيفرة الحرب في جميع مراحل توسعه. تقوم الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة باتباع مسار حلزوني في محاولة احتواء الصين، ولا يبدو أنّ هناك حدّاً أقصى ستتوقّف عنده وتأخذ استراحة. تتصرّف الولايات المتحدة اليوم مثل حصان هارب يركض بعنف إلى حافة الحرب. لكن هل حقاً هذه المسألة مرتبطة بإرادة واشنطن فقط؟ ما هي النقاط التي يجب على كلا الطرفين مراعاتها؟ وهل بعض التفاصيل التي علينا أخذها في الحسبان ونحن نراقب ما يجري ستغيّر ديناميكية المواجهة بين الطرفين؟

دخل حظر الاتحاد الأوروبي على واردات الفحم الروسي حيّز التنفيذ منذ عدّة أيام، وذلك على الرغم من مخاوف واسعة النطاق من أزمة طاقة تلوح في الأفق ستضرب الكتلة الأوروبية هذا الشتاء. وكانت المفوضية الأوروبية في محاولتها تسويق هذا الحظر كعمل بطولي قد أعلنت بأنّ الحظر سيكلف موسكو 8 مليارات يورو سنوياً، حيث كان الاتحاد الأوروبي يستورد 45٪ من احتياجاته من الفحم من روسيا، وبلغت الواردات 48.7 مليون طن متري في عام 2021. هل حقاً روسيا هي من ستعاني من الحظر؟ وإذا كان الحال كذلك فلماذا يبدو أنّ أوروبا تدفع الثمن؟

في نهاية التسعينات، كان بعض العلماء السياسيين الأمريكيين يحاول الإجابة عن سؤالين مترابطين: كم ستدوم «اللحظة الجميلة» للعالم أحادي القطب، ومن هو الذي سيتمكن من تحدي زعيم هذا العالم؟ اليوم بات واضحاً من يتحدى زعيم العالم أحادي القطب ونظامه العالمي بأكمله، ويبدو أنّ قدرة الصين على قطع أشواط كبرى ضمن هذا التحدي، سواء في مجال التكنولوجيا الفائقة والرقاقات الكمبيوترية، أو في غيرها من المجالات الاقتصادية الحساسة، باتت كابوساً بالنسبة للنخب الأمريكية غير القادرين على الحفاظ على هيمنتهم مهما حاولوا من سبل.

على طول أمريكا اللاتينية، أدّت سلسلة من الانتصارات الانتخابية اليسارية الحديثة إلى مقارنات مع «المدّ الوردي» في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. لكنّ المدّ الوردي تزامن مع طفرة في السلع العالمية، أمّا اللحظة الحالية فتتزامن مع أزمات عالمية ومع الدفع تجاه تقليص الكربون، الأمر الذي يسترعي الانتباه لكون المواد الأولية اللازمة للتحول نحو تقليص الكربون موجودة بأغلبها– وأشهرها الليثيوم للبطاريات– في المنطقة. كيف تتعامل الحكومات اليسارية مع هذه المسألة؟

بينما تستمرّ الصين عبر مبادرات- مثل: الحزام والطريق- بتوسيع نفوذها من خلال الاستثمار في البنى التحتية في الدول المتنوعة، وكذلك الدخول في مشاريع وشراكات اقتصادية، يستمرّ الغرب باختلاق الأكاذيب حول برامجها. ربّما أعادت أحداث سريلانكا الأخيرة للواجهة روايات بدون سند، مثل قيام الصين بنصب «أفخاخ» ديون للدول التي تتعاون معها. بينما في الحقيقة الغرب، وليس الصين، هم من يسقطون الدول في أفخاخ الأزمات وإعادة الهيكلة الليبرالية المستمرة. الصين تسعى بنشاط كي تدعم نموها ونجاحها الاقتصادي بمشاريع تنمية تتكامل مع اقتصادها، وإلى اتفاقات تجارية تجنبها الاعتماد على الغرب والاضطرار لتلقي صفعات منه، وهو ما يبدو أنّه يزعج الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تحاول إعادة هيمنتها على العالم. لنأخذ بضع أمثلة من آسيا لنفهم حقيقة «الأفخاخ» الصينية.

Page 23 of 80