Skip to main content

لطالما سعى جان لوك ميلانشون، زعيم حزب اليسار الفرنسي LFI إلى حشد ناخبي الياقات الزرقاء الفرنسيين الذين وصفهم «غاضبين وليسوا فاشيين». لكنّ حركته واجهت معركة شاقة لمواجهة الاستياء من السياسة– والهيمنة الإعلامية المتزايدة لنقاط الحوار اليمينية. 

في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وصل احتياطي المياه في سدّ توكتوغول، الركيزة الداعمة الرئيسية لتوليد الكهرباء في قرغيزستان، إلى أدنى مستوى له عند 12,3 مليار متر مكعب من المياه، وهو أدنى من مستواه الاعتيادي عند 19 مليار متر مكعب. قاد هذا نائب وزير الطاقة القرغيزي إلى الاعتراف بأنّه لن تكون هناك مياه كافية العام المقبل، حتّى من أجل الزراعة، ناهيك عن توليد الطاقة الكهربائية. يؤثر هذا أيضاً بشكل مباشر في بلدان المصب، وتحديداً طاجكستان، الدولة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المولدة بالمياه. يقع هذان البلدان تحت ضغوط الدخول في أزمة طاقة لا مثيل لها، حيث يتوقع ازدياد ساعات التقنين الكهربائي الموجود بالفعل، كما تنتشر المخاوف حتّى بالنسبة للتأثير على البنية التحتية ذات الأولوية، مثل المستشفيات. تقدّم الطاقة النووية نفسها كبديل ممتاز، مع وضع كازخستان نصب عينيها التحوّل إلى رائد الطاقة الإقليمية، لكن يجب أيضاً أخذ مصادر الطاقة المتجددة بالاعتبار. علاوة على ذلك، عند التفكير في الديون الثقيلة لقرغيزستان وطاجكستان، يجب وضع آلية تمويل لا تجعل من مشاريع الطاقة كثيفة التكاليف درباً لإفلاس البلدين.

مرّ عامان على الانقلاب العسكري الذي أزاح الرئيس البوليفي إيفو موراليس من حزب «الحركة تجاه الاشتراكية» في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. حظي الانقلاب بتأييد منظمة الدول الأمريكية، والإدارة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، ومعظم الإعلام الغربي، الذين ادّعوا بأنّ موراليس سرق الانتخابات الرئاسية في 2019. تشكّل في البلاد بعد ذلك نظام يميني يدعمه الانقلابيون ومجموعات شبه عسكرية بقيادة جينين أنيز التي سعت إلى الانقلاب على إرث موراليس. رغم الاحتفال بها من قبل البرلمان الأوروبي كبطلة لحقوق الإنسان، فقد قتل نظامها العشرات من المحتجين المناهضين للانقلاب، ونفى موراليس والكثيرين من زملائه إلى الخارج. لكنّ ذلك لم يثنِ الشعب عن احتجاجه، وبعد الإضرابات والحشود المستمرة للدفع تجاه إعادة الانتخابات، تمكّن لويس أرسي من حزب الحركة تجاه الاشتراكية من الفوز في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بالانتخابات الرئاسية.

على مدى السنوات الأخيرة كانت هناك مخاوف متزايدة لدى الصين وروسيا بشأن سياسة الهند الخارجية التي تميل بشكل متزايد ناحية الولايات المتحدة. يتضح هذا الميل في عدد من التطورات، بدءاً من الشراكة رباعية الأطراف، وصولاً إلى حصّة واشنطن المتزايدة من مشتريات السلاح الهندي. ليس هناك سبب وحيد لتقارب الهند مع الأمريكيين، ولكن السبب المعلن الأكبر هو الخوف المتزايد للهند من استمرار الصعود الاقتصادي والعسكري لجارتها الصين. فقبل خمسين عاماً كان يمكن للهند أن ترى نفسها موازناً للصين، أمّا اليوم وفي ظلّ التناقضات الاقتصادية والفجوة الإستراتيجية- العسكرية بين القوتين الآسيويتين، ترى الهند بأنّها بحاجة لنفوذ خارجي قوي يمكن أن يعوّض– ولو جزئياً– موقفها في علاقتها الثنائية مع بكين.

تسير تركيا في سياسة خطيرة وغير معتادة في مجال التعاون التكنولوجي والعسكري، فبعد جولة لعب لا تُنسى عندما حزمت أنقرة أمرها بشراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400 ABM، تقرر تركيا اليوم البدء بتحديث أسطولها من الطائرات المقاتلة. يمكن للبعض أن يرى بأنّ سياسة تركيا هي «الموازنة» بين القوى الكبرى على الساحة الدولية. يشير مصطلح الموازنة عادة إلى محتوى ودّي، ولكن بالنسبة لأنقرة يعني حصّة متناسبة من الإزعاج والابتزاز لجميع «شركائها»، مع تكتيكات تتجلّى في طيف واسع من الإجراءات السياسية الخارجية.

تسعى كلّ من الصين والهند لاستخدام ميناء تشابهار الإيراني لمصالحهما الاستراتيجية الخاصة، وربّما يكون لدى إيران الفرصة للعب دور استراتيجي أكبر عبر الاستفادة من هذه المنافسة. بناء مشروع ميناء في مدينة تشابهار الإيرانيّة يحوز على الاهتمام المتزايد لكونها مركز تجارة عالمية محتمل– ومنطقة للتنافس الجيو- استراتيجي. الهند هي المستثمر الرئيسي في ميناء تشابهار، حيث ترى نيودلهي في الميناء طريقاً للوصول إلى أفغانستان وأسواق وسط آسيا دون الحاجة للاعتماد على طرق باكستان البريّة.

أكثر من نصف مدراء شركات التأمين العالمية البالغ عددها 30، لديهم روابط وثيقة بشركات وتنظيمات تلويث الكوكب، وذلك يشمل الأفراد الذين يشغلون مناصب عليا في أكبر شركات الطاقة العالمية. تثير نتائج التحقيق القلق بشأن تضارب المصالح والتواطؤ الذي يأتي في وقت يتعرّض فيه قطاع التأمين العالمي لضغوط لحثّه على وقف دعمه لصناعة الوقود الأحفوري ومجالات العمل التي ترتبط فيها وتسهم بتلويث الكوكب. المدراء والمستشارون ذوو المناصب الأرفع في شركات التأمين كان لهم، ومستمرون في كثير من الأحيان، مناصب رفيعة المستوى أيضاً في شركات مثل إكسون موبيل، وتوتال، وRWE، وكذلك عضوية حالية وسابقة في مراكز الأبحاث ومجموعات واتحادات الأعمال مثل غرفة التجارة الأمريكية. ما يجعلنا نشكّك بوعود شركات التأمين بأنّها ستتوقف عن توفير التغطية والدعم لعمليات ومشاريع تلويث الكوكب، مثل تقييد تأمين مشاريع الفحم ورمل القطران.

تراقب مراكز الأبحاث الأمريكية التغيرات في التوازنات العالمية بحذر ودقّة شديدين، وتنشر تقاريرها وآراءها لدعم صانعي السياسة الأمريكيين ومساعدتهم على اتخاذ القرار الملائم لمصالح النخب الأمريكية. يحاول مركز كارنيغي للأبحاث الموجود في ماساتشوستس الأمريكية في التقرير الذي ترجمنا خلاصته وأهمّ النقاط فيه، أن يوصّف قوّة الوجود الصيني في آسيا الوسطى، ويتابع تزايده وانفتاحه على كامل المجالات، وعلى رأسها المجالات الاقتصادية دون شك. وفي سياق حديثه عن التنسيق والتنافس الصيني- الروسي في منطقة آسيا الوسطى، يبدو واضحاً لنا بأنّ الأمريكيين باتوا يدركون العمق الذي وصل إليه الوجود الصيني في آسيا الوسطى، ومدى أهميته بالنسبة لدول المنطقة.

لا يمكن للديمقراطية في إفريقيا أن تتحقق عبر النخب السياسية. ستتحقق الديمقراطية من الأسفل، من الشوارع وعبر تحشد الحركات الشعبوية وتنظيمها. نسمع اليوم في الإعلام السائد الكثير من الأحاديث عن «التراجع الديمقراطي» عبر الكوكب، حيث يتأسف المعلقون الليبراليون على تصاعد «الشعبوية» ويتهمونها مع قادتها بتهديد قواعد القانون. ومن أشهر الناطقين باسم الليبرالية الغربية بهذا السياق منظمة «موطن الحريات» التي أعلنت في تقريرها عام 2019 المعنون «الديمقراطية في تراجع». وفي موجة القلق المتزايد إزاء ما يسمّونه «الفترات الثالثة»، قامت المنصة الرأسمالية الشهيرة «مجلس العلاقات الخارجية» بانتقاد ما سمته «العدوى المنتشرة من بروندي إلى أوغندا إلى الكاميرون... حيث يرفض الكثير من القادة الأفارقة حدود الفترة والسن في مدّة استلامهم للسلطة، ويعدلون الدساتير لتلائم سلطتهم إن كان ضرورياً».

ما الذي يجب أن يحلّ محلّ الاتحاد الأوروبي؟ إن كان هناك حاجة لاستبدال الاتحاد الأوروبي أساساً، فيجب علينا البحث عن السبب الذي يدعو إلى هذا الاستبدال. تاريخ الاتحاد الأوروبي وتطور الدول المنضوية داخله كفيلٌ إذا ما أدمجناه بتطوّر العالم وصعود قوى وهبوط قوى، بالإجابة عن مثل هذا التساؤل. الولايات المتحدة هي التي خلقت الاتحاد الأوروبي – كما سنتطرق إلى ذلك – وذلك بالتعاون مع بريطانيا، بهدف السيطرة على كامل العالم، بدءاً من أوروبا. روسيا، وهي الدولة الأكبر في العالم، كان الهدف النهائي لمريدي الهيمنة هو السيطرة. أدّت خطط مريدي الهيمنة بعد الحرب العالمية الثانية إلى إنشاء حلف الناتو العسكري، وحلف الاتحاد الأوروبي الدبلوماسي، من أجل تعزيز سيطرتهم على أوروبا بحيث يتمكنون من غزو الاتحاد السوفييتي في نهاية المطاف. لكنّ الاتحاد الأوروبي اليوم، بدوله التي تشهد انقسامات في مسائل الاصطفاف الإقليمي والدولي، يمكن أن يصبح أداة أخرى. لسنا هنا أمام سيناريو وحيد، بل أمام تحوّل جذري يجد اليوم بداية ظهوره على السطح. النخب الأوروبية اليوم تنقسم على نفسها، وهذا لا بدّ سيترك أثره في ما هو قادم. فبين من يريد الاستمرار بالاصطفاف إلى جانب كتلة الحرب، وبين من يرى في السلم مصالحه.

Page 26 of 80