يهاجم الإعلام الغربي كأس العالم في قطر بشكل محموم يجعل حتّى المتابعين غير المعتادين يستغربون هذه «الغيرة» الغربية المفاجئة على حقوق وحريات الإنسان في دول الخليج، وهي الدول التي لطالما لعبت دور الحليف/ التابع للغرب. فما الذي أثار «حميّة» الغربيين؟ إنّ متابعة ذرائع الإعلام الغربي الذي يبرر فيها هجومه تجعلنا نتوصل إلى أنّ الغرب وإعلامه بات حتّى أكثر فراغاً من إقناع أيّ أحد بأجندته.
قبل عام 2008 لم يكن لمجموعة العشرين واجتماعاتها صدىً كبير، ولكن على خلفية الأزمة المالية التي زعزعت ثقة الغربيين بأنفسهم وبمؤسساتهم، حاول الغرب تلميع مجموعة السبع المتعثرة من خلال إشراك القوى الصاعدة– على رأسها الصين– لإظهار جانب من العصرية، فتمّ توسيع جدول أعمالها ومشاركة رؤساء الحكومات والدول. لكن لطالما حاول «التكتل الغربي» بقيادة الولايات المتحدة أن يظهر نفسه كمركز العالم الذي تدور بقيّة دول مجموعة العشرين حوله، فهل كانت إستراتيجيته ناجحة كما ظهر في آخر لقاء للمجموعة في بالي في إندونيسيا؟ وما هو موقف الولايات المتحدة؟
مع ارتفاع الأسعار في أعقاب الحرب في أوكرانيا وبحث أوروبا عن بدائل لموارد الطاقة الروسية، كان العديد من السياسيين البارزين في الغرب يدافعون عن الانتقال إلى الطاقة المستدامة. وفي الوقت الذي تترك كلمات الدول الغربية صدى أعلى بكثير من أفعالها في هذا الصدد، فتصريحاتها تلقى ترحيباً من المسؤولين في صناعة التعدين متعددة الجنسيات، وهم الذين يتمّ تمويلهم بشكل متزايد من دول الشمال لاستكشاف واستغلال الاحتياطيات المعدنية الهامة على المستوى العالمي.
بات من الشائع أن نقول بأنّ نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب آخذ في الظهور، نظاماً سيحلّ محل القائم الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، والذي سيطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولم يواجه أيّة تحديات جادة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي. تشير هذه الفرضية إلى أنّه مع ازدياد قوة دول بريكس، ومع ازدياد حدة الأزمة الإمبريالية التي تمثّل الولايات المتحدة رأس هرمها، فإنّ قدرة الطبقة الحاكمة الأمريكية على إملاء الشؤون العالمية ستكون مقيدة أكثر بكثير ممّا كانت عليه قبل عقود.
إذا ما أردنا الحديث عن الواقع الجيوسياسي اليوم، فأوروبا تتحوّل إلى مكان ذي ماضٍ كبير وحاضر يقرب من «التافه». هذه ليست محاولة بلاغية لتقزيم الدور الأوروبي العالمي، فالأرقام والإحصاءات– العسكرية والاقتصادية– تؤكد ذلك. لكن هل ستستمر نخب أوروبا في التسامح مع السياسات التي تجعلها أكثر تبعية للولايات المتحدة وربّما تقضي عليها نهائياً؟ يستحق هذا جردة سريعة.
وفقاً لصحيفة النيويورك تايمز، أكبر صحيفة في الولايات المتحدة وواحدة من أعمدة الإعلام الشركاتي الغربي، فالزيادة في أسعار منتجات الخبز والدقيق في بعض البلدان الغربية قد وصلت إلى 77٪. وصلت الزيادة في كرواتيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا إلى 30٪، وفي هنغاريا إلى 77٪. والزيادة في الولايات المتحدة، رغم كونها أقل، فقد وصلت إلى 15٪.
مع فوز الرئيس السابق إيناسيو لولا دا سيلفا، المعروف باسم لولا، بالانتخابات الرئاسية في البرازيل بهامش ضيّق للغاية بلغ 50,90٪ من الأصوات مقابل 49.10٪ لمنافسه اليميني جاير بولسنارو، بدأت الكثير من الأقلام بتحليل المشهد وتأثيراته على الخارطة الجيوسياسية العالمية. يرى البعض في لولا بأنّه مجرّد رئيس وسطي-تقدمي سيبقى دائماً ضمن الفلك الغربي، بينما يرى آخرون بأنّ التغييرات التي حدثت منذ توليه آخر مرة لمنصب الرئيس ستجبره على المزيد من الاستقلال عن الغرب أو أنّه سيواجه الغرق.
في 12 تشرين الأول/أكتوبر خلال أسبوع الطاقة الروسي، أعلن الرئيس الروسي عن مقترح لإنشاء مركز دولي للغاز في تركيا، وبالتالي تعويض فقدان قدرة إيصال الغاز إلى أوروبا بعد الهجمات الإرهابية على خطوط السيل الشمالي 1 و2. جاء الاقتراح بمثابة مفاجأة للكثيرين لعدد من الأسباب سنتحدث عنها في المقال.
قامرت الولايات المتحدة بالكثير عندما فرضت أحدث عقوباتها على الشركات الصينية العاملة في مجال أشباه الموصلات، معتقدة بأنّ باستطاعتها تركيع الصين والحفاظ على الهيمنة الأمريكية. لكنّ خسارة صناعة أشباه الموصلات الأمريكية لأكبر سوق لها: الصين، سيكون له عواقب كبيرة. في هذه الأثناء سيعاني صانعو أشباه الموصلات في تايوان وكوريا الجنوبية وصانعو المعدات في اليابان والاتحاد الأوروبي من أن يصبحوا هم «الضرر الجانبي» لهذه الحرب. يذكرنا هذا بما قاله كيسنجر مرة: «أن تكون عدواً للولايات المتحدة خطير، لكن أن تكون صديقاً فهو مُهلك».
رغم العقوبات الشديدة المفروضة على مبيعات النفط والغاز الروسي، لا تزال الموارد الروسية تحظى بطلب كبير في العالم. ساعدت العقوبات روسيا على إيجاد طرق جديدة لتطوير مجمّع الطاقة والوقود، ويمكن أن يأخذ المرء دلالة على ذلك حضور مؤتمر الشراكة الأوراسية أكثر من 700 ممثل عن شركات أجنبية وروسية، وإبرام عشرات عقود توريد مصادر الطاقة طويلة الأجل.
More...
لعقود عديدة كانت الصين والولايات المتحدة مرتبطتان بعقدة اقتصادية شديدة لدرجة أنّه من الصعب تخيّلهما منفصلتين. اليوم وبعد أربعة أعوام من التوترات المتصاعدة بين البلدين التي تقترب من العداء والقطيعة، ما الذي حدث للانفصال الذي وعد فيه السياسيون الأمريكيون، هل يسير على قدم وساق أم أنّه معطّل بحكم الواقع؟
في روسيا، كأيّ مكان آخر في العالم المهيمن عليه رأسمالياً، تؤدي المرحلة التي وصلنا إليها من حدّة التناقضات بين مصالح الشعب والنخب الرأسمالية المرتبطة حتمياً بالغرب إلى تغييرات سريعة وجذرية في بعض الأحيان. من هنا تبدو أهمية أن يظهر أشخاص يوصّفون بشكل مباشر هذه التناقضات، ولو كان ذلك في بعض الأحيان بكلمات غير مكتملة. إليكم ضمن هذا السياق ما كتبه الفيلسوف والعالم السياسي المقرّب من دوائر صنع القرار في روسيا، ألكسندر دوغين. ربّما الأكثر بروزاً فيه هو الحديث المباشر عن أنّ الدولة الروسية في صراع ليس فقط مع الغرب، بل أيضاً مع طبقة الانتهازيين داخل روسيا التي ولدت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. يقول: «المشكلة الرئيسية اليوم هي في طاقتنا الكامنة، والتي تعود جذورها إلى المجتمع. في غياب الإيديولوجيا وفي الواقع الذي فرض علينا بعد الهزيمة والاستسلام في التسعينيات، نحن نجني ثمار الاحتلال العقلي النموذجي لروسيا... إنّ منتجات هذا التخريب طويل الأمد هم ممثلون عن النخبة التي تطورت في التسعينيات السوداء، وهذه القمامة مصممة لضمان عدم انتصار روسيا في أصعب مواجهة مع عدو وحشي...».
الأولغارش الروس حلفاء الغرب ومحاربتهم بأهمية الحرب في أوكرانيا
أندريه سوكولوففي روسيا، جبهات الحرب ليست فقط ضدّ الغرب في أوكرانيا، بل أيضاً ضدّ الأوليغارشية الروسيّة التي صنعها الغرب لتكون، مثلها في ذلك مثل بقيّة البرجوازيين الكبار في جميع أنحاء دول الأطراف: تابعة ومستعدة لتدمير البلاد والشعوب للحفاظ على مصالحها الخاصة المرتبطة بشكل لا يمكن فصمه بالبرجوازية في دول المركز. قد تكون قصّة إغلاق أكبر مصنع لإصلاح محركات الطائرات المدنية في روسيا من قبل «ملك التبغ» في هذه اللحظات الحاسمة التي تتعرّض فيها روسيا للعقوبات الغربية ذات دلالة على الجهة الحقيقية التي يواليها هؤلاء الأولغارش، والتي ستعني أمراً بات من المسلمات لدى حزب الإرادة الشعبية عند الحديث عن الوضع الداخلي في روسيا: لا خيار، إمّا الاستدارة ضدّ الرأسمالية في الداخل أو الدمار الشامل. إليكم المقال الذي نشره موقع Столетие الروسي في هذا الخصوص، كاملاً من أجل الإيضاح مع أقلّ قدر من التحرير:
الطريقة الصحيحة لفهم إرهاب خطوط أنابيب الغاز بين روسيا وأوروبا
عدد من الكتابدخلت حرب الممرات الاقتصادية منطقة متوهجة مجهولة: إرهاب خطوط الأنابيب. تمّ عبر عملية عسكرية معقدة تطلبت تخطيطاً دقيقاً– وغالباً شملت عدّة جهات فاعلة– تفجير أربعة أقسام منفصلة من خطّي أنابيب غاز السيل الشمالي 1، والسيل الشمالي 2 في المياه الضحلة من المضائق الدنماركية في بحر البلطيق قرب جزيرة برونهولم. قدّر علماء الزلازل السويديين أنّ قوة الانفجارات ربّما وصلت إلى ما يعادل 700 كلغم من مادة تي. ان. تي. يقع كلّ من السيل الشمالي 1 و2 بالقرب من التيارات القوية حول برونهولم، في قاع البحر على عمق 60 متراً.













