Skip to main content

مع استمرار الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، ومع زيادة التصعيد، باتت الأدلّة تظهر بشكل جليّ أكثر من قبل عن كون وكالة المخابرات الأمريكية CIA قد عملت على إنشاء وتسليح «مجموعات تمرّد يمينيّة متطرفة» لها مهام محدد، مع إمكانية تحويلها إلى مهام عابرة للحدود. هذا صحيح بشكل خاص بالنظر إلى أنّ مسؤولين سابقين في المخابرات الأمريكية ووزيرة خارجية سابقة، يقولون علانية بأنّ وكالة المخابرات الأمريكية تتبع «نماذجها» في بناء ودعم المجموعات السابقة في بلدان مثل أفغانستان وسورية، لإنشاء ودعم مجموعاتها في أوكرانيا. هذه المجموعات مهيأة ليتجاوز مجال نشاطها وعواقبه حدود أوكرانيا. يبدو بشكل متزايد بأنّ المخابرات الأمريكية ترى في هذه المجموعات التي تخلقها، أكثر من مجرّد فرصة لتثبيت الحرب ضدّ روسيا أقرب ما يمكن إلى حدودها، وأنّها عازمة على تنفيذ ما كان يتحدث عنه رجال المخابرات منذ ٢٠٢٠ على الأقل: «شبكة مجموعات تفوّق عرق أبيض مسلحة عابرة للحدود»، تخدم أوكرانيا بالنسبة لخلقها وتدريبها وتصديرها وتجربتها، ما خدمته أفغانستان في الثمانينات بالنسبة للمجموعات الإسلامية المسلحة المتطرفة. في حال نجاح الولايات المتحدة، على العالم أن يتهيأ لكارثة العالمية الجديدة التي ستصيبه.

أثارت التغطية الإعلامية الغربية، وخاصة من قبل وسائل الإعلام البارزة، للعمليّة العسكرية الروسيّة في أوكرانيا تساؤلات متجددة حول المدى الذي يمكن فيه للإعلام الغربي أن يظهر منحازاً. لكن هذه المرّة نسف الإعلام المملوك للشركات حتّى أدنى ادعاءات بالحياد أو بالموضوعية. قامت هذه التغطية للأحداث في أوكرانيا على عدّة أسس: ١) التركيز المكثّف مع تجاهل الأحداث العسكرية الموازية لها من حيث زمن الوقوع. ٢) تعزيز الحضور العنصريّ للتعليقات، وتحديداً عند التعامل مع مسألة اللاجئين وبشرتهم ودينهم. ٣) إعادة تنشيط الحضور الإعلامي للمجموعات المناهضة للحرب عموماً. ٤) إسقاط أيّة تغطية للسياق التي وقعت فيه الأحداث والخلفيّة السابقة لها. ٥) زيادة الضخّ العاطفي الغاضب مع التركيز على شيطنة روسيا لأبعد حد.

إذاً نجحت الولايات المتحدة والناتو باستفزاز روسيا وتهديد مصالحها حدّ إطلاق الأخيرة عمليّة عسكرية في أوكرانيا. وبعد جولة أولى مربكة من العقوبات «الأوليّة»، ومن الأحاديث المتضاربة والمنقسمة التي تلت شهوراً من التهديدات الغربية بأنّ روسيا إذا ما قامت بعمليتها العسكرية، فستفقد كلّ فرصها بالتعامل مع أوروبا، وسينهار اقتصادها، تبدو روسيا غير مبالية بهذه التهديدات. هل روسيا غافلة عمّا يمكن أن يلحق باقتصادها إذا انضمت أوروبا بشكل كلي للولايات المتحدة وقررت إيقاف وارداتها من الغاز الروسي؟ في الحقيقة، هناك سؤالان أكثر جديّة لهذه المرحلة، الأول: من الذي سيتضرر من عقوبات أمريكية-أوروبية ضدّ موسكو: روسيا أم الأوروبيون؟ والثاني: ما الذي يجري بين موسكو وبكين ويدفعهما للتقليل من جدوى العقوبات الغربية؟.

مع كلّ يوم جديد نسمع جعجعة وضجيجاً حول الأزمة في أوكرانيا، ومعظمه يأتي من واشنطن. ومع إعلان روسيا عن سحب جزء من قواتها من على الحدود مع أوكرانيا، وعودة التوتر إلى الحدود بعد ذلك، ومضيّ الأمريكيين والبريطانيين بدعاياتهم التصعيدية، ومواقف الأوروبيين المتباينة، تظهر مدى هشاشة موقف الناتو يوماً بعد آخر. بات ضعف الناتو وعدم قدرته حتّى على الظهور قوياً في العلن أمراً لا يمكن إخفاؤه. وحتّى الأوكرانيون يعلنون في كلّ مكان- آخرها على لسان سفيرهم في المملكة المتحدة– عدم رغبتهم بعد اليوم بأن يكونوا جزءاً من الناتو «تفادياً لحرب مع روسيا». يمكن لما قاله سكوت ريتر، رجل المخابرات الأمريكي الذي عمل في الاتحاد السوفييتي من قبل، أن يصوغ مدى ضعف الناتو: «لو كان هدف روسيا تدمير أوكرانيا لتمّ ذلك بأيّ وقت، ولكنّ هدفها تدمير الناتو بعدم فعل شيء سوى إظهار مدى ضعفه».

الولايات المتحدة من الضعف اليوم لدرجة أنّ أكبر ما تسعى إليه هو ألّا تسمح «لحلفائها» بالإتجار مع الصين وروسيا. فتحركات الناتو اليوم ونظام العقوبات الأمريكي يهدف إلى منع حلفاء الولايات المتحدة من الانفتاح على المزيد من التجارة والاستثمار مع روسيا والصين. ليس الهدف عزل روسيا والصين، بل إبقاء هؤلاء الحلفاء محبوسين ضمن مدار الولايات المتحدة الاقتصادي. تريد الولايات المتحدة من حلفائها أن ينسوا منافع استيراد الغاز من روسيا والبضائع من الصين، وأن يديموا الهيمنة الأمريكية رغم فقدانها أعمدتها ومقوماتها، وأن يشتروا من الولايات المتحدة الغاز المسيّل وبقية الصادرات، وأن يتوجوا كلّ ذلك بصفقات السلاح الأمريكي. لكن مع مراقبة هؤلاء «الحلفاء» للكثير الذي يمكن لروسيا والصين أن يقدماه، يكون السؤال الأساسي هنا: إلى متى ستتمكن الولايات المتحدة من إجبار حلفائها على فعل ذلك؟

يبدأ عام «نمر الماء السوداء» القمري في الصين، ويبدو أنّ مخالبه قد شحذت قبل أن يبدأ عندما تواصل كلّ من الرئيس الصيني تشي جينغ بينغ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لقاء مباشر قبل البدء باحتفال افتتاح الأولمبياد الشتوية في بكين، وإصدارهما بياناً مشتركاً حول العلاقات الدولية. سيمثَل هذا حركة حاسمة في أوراسيا تحجّم تحركات الناتو على رقعة الشطرنج العالمية، حيث يغرق المحور الأنغلو- أمريكي بشكل متزايد في مستنقع اليأس، ففي نهاية المطاف، يرفض «العدوان الروسي» بعناد أن يسمح لهم بالرسملة عليه.

في كانون الأول 2021، طالبت روسيا الولايات المتحدة والناتو بتوقيع اتفاقية رسمية يتعهدون فيها بإيقاف أنشطتهم في بلدان معينة، تحديداً أوكرانيا وجورجيا، بعدم محاولة ضمّها إلى الناتو، وعدم نشر قوات وأسلحة هجومية فيها. قررت روسيا، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام العالمية، أن تدعم مطالبها بنشر 100 ألف من القوّات عند الحدود الروسيّة الأوكرانيّة. شكّل هذا الإنذار الروسي التحدي الأكثر جوهرية وخطورة للطريقة التي يدير فيها الناتو أنشطته منذ تفكك الاتحاد السوفييتي في 1991. لكنّ المحتوى الفعلي لمطالب روسيا ليس جديداً على الإطلاق. فمنذ أول توسع للناتو في 1999 «قبول بولندا والتشيك والمجر كأعضاء» كانت روسيا واضحة في اعتراضها على أنّ هذا التوسع تهديد لمصالحها الأمنية الحيوية. وكانوا أشدّ حساسيّة للأمر في عام 2004 عند ضمّ إستونيا ولاتفيا وليتوانيا إلى الحلف.

قال خوان بوش في 1971 بعد نفيه من البلاد، وهو أحد السياسيين والأدباء القلائل الذين يحظون باحترام الدومنيكانيين: «جمهورية الدومنيكان ليست دولة صنعت تاريخها الخاص. كان الآخرون دوماً يعبثون بتاريخها. أولاً الإسبان، ثمّ الإنكليز، والفرنسيين، والهولنديين، والهايتيين، والآن الأمريكيون الشماليون».

يبدو من المرجّح بشكل متزايد أن يستخدم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والقوى العالمية السائدة، الارتفاع الدراماتيكي في مستوى التضخم كذريعة لإسقاط الأسواق المالية الأمريكية، ومعها إسقاط أكبر فقاعة مالية في التاريخ. ارتفعت معدلات التضخم بشكل هائل منذ عمليات الإغلاق، وترليونات الدولارات التي تمّ إنفاقها ضمن إطار الطوارئ من قبل كلّ من ترامب وبايدن، وذلك مصحوباً باستمرار سياسة البنك الاحتياطي الفدرالي غير المسبوقة بمنح قروض بفوائد تقارب الصفر، وشراء السندات بمليارات الدولارات لإبقاء فقاعة التضخم أكبر ممّا هي عليه حتّى. مهّد كلّ هذا الأرضية من أجل انهيار الأسواق وشيك الحدوث. وعلى عكس ما تمّ إخبارنا به، فهذا الانهيار متعمّد ومقصود ومخطط له.

على الرغم من الالتزام المستمر بمضاعفة جهودها، فإنّ الاشتراكية الكوبية لم تستغل كامل مواردها البشرية والمادية لتطوير القوى المنتجة لديها. يجب الإشادة بإنجازات كوبا في مجال البحث والتطوير العلمي. لكن عندما يتعلق الأمر بالزراعة والصناعة وقطاعات الاقتصاد الأخرى، فالأمر يشبه مطبخاً يعمل بما يمكن تسميته «غاز الشارع». عندما ينفذ «غاز الشارع» تنطفئ المواقد. توقف الاقتصاد الكوبي فجأة عندما توقفت العلاقات التجارية والتعاون مع الاتحاد السوفييتي وبقيّة أعضاء مجلس المساعدة الاقتصادية المتبادلة COMECON.

Page 25 of 80