Skip to main content

«إنّها العولمة النسخة 2.0»، هذا ما قالته الممثلة التجارية للولايات المتحدة كاثرين تاي أثناء إشارتها إلى «السياسة التجارية والاقتصادية الجديدة للولايات المتحدة». وكما قيل، فـ «العولمة النسخة 1.0» كانت تعاني من محدودية ستكون «العولمة 2.0» قادرة على تخطيها لصالح واشنطن. في شهادة سابقة أمام مجلس الشيوخ في آذار العام الماضي، وصفت تاي «العولمة 2.0» بأنّها «سياسة تجارية متركزة حول العمّال» - سياسة يُفترض بأنّها تضع العمّال في مركز التجارة وتسعى إلى تعزيز المعايير العمالية. في الواقع فإنّ ما يسمى «العولمة 2.0» يعبّر عن جهد منسّق ومركّز من قبل الولايات المتحدة لإعادة كتابة القواعد التي تحكم الطريقة التي تحدث فيها التجارة على طول العالم. حازت سياسة إعادة كتابة الأنماط التجارية على إقرار في خطة رسمية ضمن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي المنشورة في تشرين الأول 2022. تسلّط الوثيقة الضوء بشكل خاص على الفكرة وتقول: على الرغم من الفوائد التي لا تعد ولا تحصى التي قدمتها العولمة للولايات المتحدة، فإنّها تحتاج إلى بعض «التعديل».

الضعف الأمريكي ظاهر للجميع، ولهذا يقوم الجميع «بتلمّس رؤوسهم» كي يتمكنوا من الهرب من آثار الاصطفاف إلى جانب «الضعيف» قبل أن يفتك بهم ويشدهم إلى الأسفل. يعني هذا «صحوة إجبارية» للجميع، والسعي بجميع الطرق الممكنة والمتاحة في كلّ دولة للحاق بالجانب الصاعد، وتحديداً لعدم خسارة فرصة اختيار القوّة الاقتصادية الأهم التي تعتبرها الولايات المتحدة عدوّاً لا يجب التهاون معه: «الصين».

تُفاقم تصرفات قادة أوروبا الحالية من أزمة الطاقة في دول أوروبا، وكذلك المشكلات الاقتصادية الناجمة عنها. فمن جهة أدّت سياسة العقوبات ضدّ روسيا إلى ارتفاع التكاليف الصناعية، ومن جهة أخرى فإنّ مستقبل الاتحاد الأوروبي بات موضع شك بسبب المنافسة المتزايدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تسعى للحفاظ على مكانتها المهيمنة في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي وضع الأوروبيين في خانة منافس تكنولوجي بدلاً من كونهم حليفاً سياسياً. لكن هل يمكن حقاً «لحرب دعم» أن تنقذ أوروبا!؟

في لقاء مع بيتر ميرتنز، الأمين العام «لحزب العمّال البلجيكي»، بدا بأنّ هناك فرصة كي يتطاير الرذاذ السميك الذي يغطّي أحزاب «اليسار» الأوروبية في العقود الأخيرة، وذلك بفعل الأزمات المستمرة وعدم القدرة على اتخاذ مواقف تتبع البوصلة الصحيحة من هذه الأزمات. يعني هذا بأنّه لا يزال هناك «يسار» في أوروبا يمكن أن يعود ويعبّر عن الطبقات المنهوبة. لنستمع لبعض أهمّ ما قاله ميرتنز.

يرى البعض أنّ الإمبريالية المعاصرة مفهوم يصعب فهمه. جزء من هذا مقصود دون شك، فالمستفيدون من الإمبريالية يحاولون تصنيفها كشيء من الماضي مرتبط ومشتق من التوسع الإمبراطوري القديم. لكن هناك في الحقيقة جانب معقّد للمسألة يتضمن تأطيرها النظري المرتبط بمسائل – على سبيل المثال لا الحصر – التبادل غير المتكافئ، وانكماش الدخل، وسلاسل قيمة العمالة، واحتكار التفوق التكنولوجي، والاستيلاء على القيمة، وهيمنة النظام المالي، والعقوبات، والحصار، والتدابير الاقتصادية القسرية، وبالطبع الحروب العدوانية والانقلابات والحروب المختلطة.

يتحدث كاتب المقال المنشور في صحيفة « القرن» Столетие الروسية عن التطورات الملموسة التي حصلت في 2022 في قطاع الزراعة الروسي، ليرسم صورة واضحة عن القدرة على عدم السماح للعقوبات الغربية بالتأثير على الاقتصاد الزراعي المحلي عندما تدعم الدولة هذا الاقتصاد وتضع في حسبانها هدف «الاستقلال الاقتصادي». لا يمكن بالطبع أن ننسى القدرات الزراعية الهائلة لروسيا والتي تمكنها من مقاومة العقوبات بفعالية أكبر، ولكن يكفينا أن نتذكر السنوات السوداء التالية لانهيار الاتحاد السوفييتي ومدى ما كان يمكن أن يحدث لو أنّ الأمور في روسيا تُدار بالطريقة ذاتها.

كتب صحفي التحقيقات والكاتب السياسي الأمريكي سيمور هيرش مقالاً تحقيقياً طويلاً، بالاعتماد على مصدر «لديه معرفة مباشرة بالتخطيط لعملية نسف خطوط أنابيب السيل الشمالي 1 و2» التي تمّت في تشرين الثاني العام الماضي 2022، ووجّه أسئلة لجميع الجهات التي ادعى المصدر اشتراكها في العملية، فردّ بعضها بالنفي، وامتنع بعضها الآخر عن الرد. إليكم مختصر لأبرز ما جاء في التحقيق الصحفي.

البدء بما كتبته صحيفة المورننغ ستار Morning Star عن البي.بي.سي مناسب: «قليلة هي الأشياء القيّمة فيها. جزء كبير من الكوميديا فيها – بما في ذلك مسلسلاتها الكوميدية – عبارة عن خدمة طنانة من الانغماس الذاتي الممزوج بالتفاهات الليبرالية، التي تقدمها كتيبة من المنتجين والمؤدين باستخدام مواد نادراً ما تردد صدى الحياة التي يعيشها الملايين». لكنّ هذا النهج من اللا مصداقية هو الذي يسمح للبي.بي.سي بعرض السياسة المعاصرة على أنّها حلقات من «الحرب الثقافية» المنفصلة عن الواقع.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تتمكن الولايات المتحدة فقط من الحفاظ على جيشها واقتصادها، بل تمكنت من إثراء نفسها بشكل هائل من الحرب. ليس هذا مفاجئاً بالنظر إلى أنّ الحرب حدثت بعيداً جداً عن حدودها ولم يكن عليها تحمّل التبعات التي تحملتها أوروبا أو روسيا جرّاءها، والتي دفعت ثمناً لهزيمة النازية مدناً وأعمالاً وبنى تحتية مدمّرة بالكامل، ومواطنين قتلى بالملايين.

في عام 2020، أي قبل عام من بدء دراما «هروب الأمريكيين من كابول» بالانكشاف، ثار الجدل المتجدد منذ حرب فيتنام في الأوساط الأكاديمية الأمريكية لمحاولة إيجاد إجابة عن سؤال: كيف يمكن وضع «إستراتيجية» تؤدّي إلى تجنّب النهايات المخزية للتدخلات العسكرية الأمريكية مثل العراق وأفغانستان.

Page 20 of 80