Skip to main content

يتزايد التساؤل في الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، عن السبب الذي يدفع ببلدانهم للاشتراك وتغذية الصراع الدائر في أوكرانيا، وما هو الدافع وراءه، خاصة أنّ ذلك الصراع بات يؤثّر على أساسيات حياتهم. من هنا بدأ صوت جزء من «اليسار» الغربي يعود إلى الواجهة أثناء تفنيده دعاية «الحرب المقدسة» الأخلاقية التي تحاول من خلالها النخب الرأسمالية تبرير حربها ومدّ الصراع مع روسيا إلى الصين.

مقدمة المترجم
تقدم قاسيون فيما يلي ترجمة لمادة مهمة نشرها «مركز تحليل المعلومات» الروسي، في شباط عام 2016... وبالتوازي، ينشر موقعها الإلكتروني وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، فيديو مترجماً يحتوي مضمون المادة نفسه.

نعيش ضمن مجتمع رقمي تسيطر عليه شركات غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل، ويبدو من الصعب الهروب منه بشكل متزايد. يعلمون هوياتنا، ويسجلون فيما إن كنّا تلقائيين أم عرضة للقلق. يدركون كيف نستجيب للقص الحزينة وللصور العنيفة. يستخدمون سطوتهم التي منحهم إياها تفتيشهم بلا هوادة في بياناتنا الشخصية كلّ يوم على طول اليوم، في سبيل التلاعب بنا ودفعنا للإدمان.

لم تعد الرواية الغربية عن أنّ روسيا تواجه الهزيمة على يد الجيش الأوكراني قادرة على الصمود أمام التصدعات التي تتخللها. الدعاية المكثفة بأنّ أوكرانيا تنتصر تمّ خلقها من أجل السماح لواشنطن ولندن بالتذرّع بوهم كييف المقاوِمة لتمديد الحرب لأقصى حد عبر الاستمرار بالضخّ فيها وتحويلها إلى حرب استنزاف ضدّ روسيا، يموت فيها الأوكرانيون دون حساب.

يواجه الملايين حول العالم– سواء في البلدان النامية أو ما يسمى بالدول المتقدمة– انعدام الأمن الغذائي والجوع وسط ارتفاع الأسعار ونقص الغذاء. في الشهر الماضي نيسان، قدّر البنك الدولي بأنّ أسعار المواد الغذائية سترتفع بنسبة ٢٢,٩٪ هذا العام، مدفوعة إلى حدّ كبير بارتفاع أسعار القمح العالمية. كما أنّ مؤشر الفاو الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة الغذاء مثل السكر ومنتجات الألبان والحبوب والزيوت النباتية، ارتفع بمعدل ٣٠٪ عمّا كان عليه في نيسان العام الماضي ٢٠٢١.

تمضي الولايات المتحدة اليوم في طريقين: التوسّع شمالاً عبر الناتو، ومدّ خطّ لتوحيد حلفائها في آسيا ضدّ الصين. ورغم أنّ الولايات المتحدة تحاول أن تظهر بأنّها في موقع سيطرة، فمن يصدّق ذلك يعيش وهم إمكانيّة عكس التاريخ. فالحقيقة أنّ الولايات المتحدة تريد إشعال نارٍ لتطلق دخاناً كثيفاً للتعمية على تراجعها، وهي بذلك ستحوّل خطوط حلفائها الأماميّة الهشّة إلى صناديق بارود.

العالم المالي متعدد الأقطاب وصل. يمكن للولايات المتحدة البقاء على قيد الحياة داخله إن حدثت فيها التغييرات السياسية والاقتصادية اللازمة من الداخل، وهو ما يعتقد الكاتب بأنّ الوقت حان كي تبدأ النخب غير المهددة بوجودها إلى التصرّف حياله، خاصة مع واقع أنّ الصين تفوقت اقتصادياً، وروسيا أثبتت أنّها ليست قابلة للكسر.

ستحقق سوق الطاقة والمعادن الإستراتيجية الروسية- الصينية الناشئة نجاحاً هائلاً، ويعود الفضل بذلك إلى نخب الولايات المتحدة الذين ارتكبوا أخطاء إستراتيجية تتخطّى أخطاء هتلر وجيش نابليون الكبير اللذَين واجها الدمار في روسيا. العلاقات الروسية- الصينية التي بدأت تضع خططها لمقاومة العقوبات الأمريكية منذ 2014، موجودة لتبقى.

أطلقت الحرب الروسيّة الغربيّة في أوكرانيا العنان للصراع الجيوسياسي والاقتصادي على حدّ سواء، ولا يوجد مكان أكثر وضوحاً لملاحظة ذلك منه في سوق السلع المتقلبة. شهدت أسعار السلع الأساسية تقلبات شديدة منذ بدء العملية العسكرية الروسية والعقوبات ضدّ روسيا، الأمر الذي ترك خصوم روسيا في مواجهة شديدة وسريعة لمجموعة كاسحة من العقوبات الذاتية على ما تبقّى من اقتصاد حقيقي لديهم.

في المقابلة التالية المهمة التي أجراها الصحفي بيبه إسكوبار مع الاقتصادي الروسي البارز سيرغي غلازييف يقول غلازييف إن الإصلاح الشامل للنظام النقدي والمالي العالمي الذي يهيمن عليه الغرب هي عملية قيد التنفيذ عبر القوى الصاعدة في العالم. وفيما يلي ترجمة المقابلة كما نشرت في 14 نيسان الجاري 2022.

Page 24 of 80