ينبغي أن يُنظر إلى القمة الثانية بين روسيا وإفريقيا على أنّها علامة بارزة من حيث تكامل الجنوب العالمي والاندفاع المنسّق للأغلبية العالمية نحو نظام متعدد الأقطاب أكثر عدالة. تستقبل القمة ما لا يقل عن 49 وفداً إفريقياً. أعلن الرئيس بوتين في وقت سابق بأنّه سيتمّ اعتماد إعلان شامل وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية حتّى عام 2026. قال ماداراكا نيريري، نجل الناشط الأسطوري المناهض للاستعمار في تنزانيا جوليوس نيريري، وكان فصيحاً عندما قال في تصريح إعلامي بأنّ الطريقة «الواقعية» الوحيدة لتطوّر إفريقيا هي الاتحاد والتوقّف عن أن تكون إفريقيا زبوناً على أبواب قوى الاستغلال.
في الثالث من تموز أصدرت وزارة التجارة الصينية والإدارة العامة للجمارك إعلاناً عن تطبيق ضوابط جديدة على تصدير المواد المرتبطة بمعدني الغاليوم والجرمانيوم النادرين. أثار هذا الإجراء استياء غير مسبوق من العديد من البلدان الغربية. على سبيل المثال أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن «معارضتها الحازمة»، لتتبعها حكومات اليابان وهولندا وكوريا الجنوبية وألمانيا، وشركات مثل AXT الأمريكية وInfineon الألمانية. اعتبر الكثير من المحللين بأنّ «الحرب التجارية» قد بدأت بضرب عناصر الجدول الدوري، وبأنّ الخطوة الصينية هي «هجوم مضاد» على إجراءات تقييد الصادرات الغربية.
كلّما أصبح واقع الحرب في أوكرانيا ثقيلاً على الغرب أكثر، بات موقف السياسيين الأوروبيين أصحاب الرؤوس الحامية الذين وعدوا «بانتصارات» تقضي على روسيا مرّة واحدة إلى الأبد، أضعف. في الوقت ذاته تتعالى الأصوات النقيضة لهم، الأكثر عقلانية والتي تدرك بأنّ الاصطفاف إلى جانب الأمريكيين لن يجلب لبلدانهم إلّا خراباً تلو آخر. ضمن هذا السياق كانت المقابلة مع سيفيم داغديلين، النائبة في البرلمان الألماني عن «حزب اليسار الاشتراكي»، مهمّةً لإظهار تصاعد التململ من الموقف الألماني من الحرب في أوكرانيا. إليكم أبرز ما جاء في هذه المقابلة مع صحيفة «غوانتشا» الصينية.
بعد أربعة أيام من تمرّد فاغنر (الذي جرى في 23-24 حزيران 2023) نشر الدبلوماسي السيرلانكي وسفير سيرلانكا الأسبق في فرنسا، دايان جاياتيليكا، مقالاً في مجلّة «روسيا في الشؤون العالَمية» التي تصدر عن مؤسسة أبحاث السياسة الخارجية في روسيا. ورأى الكاتب بأنّ حرب أوكرانيا الحالية نتيجةٌ لسلسلة من الأحداث بدأت منذ «التآكل السرطاني للمنظومة السوفييتية منذ وصول نيكيتا خروتشوف إلى سدّة الحكم»، وأنه «سيتعيّن على القيادة والشعب الروسيَّين أن يقرّروا ما إذا كانت المؤسسة، أي النظام والهياكل القائمة، وكذلك البنية الفوقية، واجبةُ الاستبدال من أجل تشكيل الدولة» وأنّ هناك استحقاقات تغيير داخلية واجبة لكي تتمكن روسيا من البقاء والانتصار في الحرب.
في 4/7 عقد قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون اجتماعاً لمجلس رؤساء الدول عبر الفيديو، ووقّعوا وأصدروا «إعلان نيودلهي» لمجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون. خلال القمة استكملت إيران رسمياً إجراءات مختلفة وأصبحت عضواً رسمياً في منظمة شنغهاي للتعاون، ليرتفع عدد أعضاء المنظمة إلى تسعة. في الوقت نفسه تمّ توقيع مذكرة التزام لبيلاروسيا بالانضمام إلى منظمة شنغهاي، حيث تقترب بيلاروسيا من الانضمام لتصبح العضو العاشر. ما هو احتمال توسّع منظمة شنغهاي للتعاون؟ ومع زيادة الأعضاء كيف تدير المنظمة المخاطر المحتملة وتتحكم فيها؟ يجيب بان غوانغ، باحث أول في أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، وكبير مستشاري جمعية الشرق الأوسط الصينية، عن هذه الأسئلة.
بمتابعة سريعة للأخبار الغربية سنرى تهلهلاً متزايداً للجيوش النظاميّة، وليس ذلك في معرض الحديث عن الذخائر والعتاد ونقصها نتيجة دعم أوكرانيا فقط، بل يصل الأمر أحياناً إلى عدم قدرة هذه الدول على توفير ألبسة داخلية للمقاتلين كما هي الحال في الجيوش النرويجية والسويدية والدنماركية، واجتياح موضة «الاتجاه الجنساني» المتزايدة لهذه القوات كما في حالة الجيش البريطاني الذي انفجرت في قواته الجوية مؤخراً فضيحة ثبت فيها حدوث تمييز ضدّ تنسيب الرجال البيض الأسوياء جنسياً لصالح المتنوعين جنسياً. وحتّى الجيش الأمريكي ذو الموازنة الهائلة، بتنا نسمع الكثير من قادته عن عدم أهليته لمعارك حربية كبيرة، وعن نقص التجهيز وموضة الجنسانية...إلخ. هذا كله يدفع إلى التفكير بماهية الأسباب وراء هذه التحولات، خاصة مع الميل المستمر للغرب للتصعيد في العالم ضدّ قوى مجهزة عسكرياً بشكل كبير مثل روسيا والصين.
لا تستطيع أيّ شركة في العالم أن تنافس شركة الطاقة النووية الروسية «روسأتوم» في تقديم الكثير من المشاريع والخدمات، من تعدين اليورانيوم إلى بناء محطات الطاقة النووية وتوليد الكهرباء. من بين الاتفاقات الجديدة التي تمّ التوصل إليها مع «روسأتوم» في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي إنشاء مشروع مشترك لبناء أسطول للطاقة على أساس وحدات الطاقة النووية العائمة، ومشاريع في مجال الطاقة النووية وطاقة الرياح والطاقة المائية بهدف ضمان استقلال الطاقة للدول وحتى القارات.
شهد عام 2020 التكافؤ بين إجمالي الناتج المحلي لمجموعة السبع «الولايات المتحدة بالإضافة إلى الحلفاء» وإجمالي الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة بريكس «الصين إضافة إلى الحلفاء». منذ ذلك الحين نمت اقتصادات دول بريكس بشكل أسرع من اقتصادات مجموعة السبع. الآن يأتي ثلث إجمالي الناتج العالمي من دول بريكس، بينما تمثّل مجموعة السبع أقلّ من 30٪ منه.
بعد سريلانكا وباكستان، أصبحت بنغلادش هي البلد الثالث في المنطقة التي تعاني من أزمة اقتصادية خطيرة، وقد طلبت قرضاً بقيمة 4,5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ناهيك عن مليار دولار من البنك الدولي، و2.5 إلى 3 مليارات دولار من المقرضين متعددي الجنسيات والدول المانحة. من المفارقات أنّ بنغلاديش التي كانت موضع ترحيب قبل بضعة أشهر فقط باعتبارها قصة «نجاح التنمية»، بينما اليوم تواجه عجزاً تجارياً متزايداً وتقلصاً في احتياطات النقد الأجنبي، وانخفاضاً سريعاً في قيمة العملة، وتضخماً قياسياً، وأزمة طاقة فرضت انقطاعاً هائلاً في الكهرباء.
More...
بالنسبة لألمانيا وفرنسا وأوروبا ككل، فأوّل زيارة رسمية خارجية لرئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بعد إنشاء الحكومة الصينية، ليس مجرد رحلة للمضي قدماً في صداقاتهم التقليدية وتعميق تعاونهم، ولكنّها أيضاً مهمّة على مستوى كبير من الأهميّة. هذه الزيارة جاءت لتنفيذ مقترح الزعيم الصيني لتعزيز تنمية العلاقات بين الصين وأوروبا. كما يوفر فرصة نادرة لهم لاستبعاد التدخل الخارجي والداخلي، وفرز أفكارهم المعقدة والمتشابكة بشأن الصين. يجب على أوروبا ألّا تفوت هذه الفرصة. يجب التأكيد على أنّ هذا ليس ما يسمى بهجوم السحر الصيني ضدّ أوروبا، كما أنّ الصين لم تستخدم أوروبا على الإطلاق كـ «نقطة ضعف الغرب البيضاء» لاستغلالها. مثل هذا الخطاب يؤدي إلى تشويه الذات لدى بعض الأوروبيين والتقليل من شأنهم.
صرّح السفير الروسي في القاهرة للصحفيين بأنّ روسيا تدعم محاولة مصر للانضمام إلى بريكس، وأشار إلى أنّ هذا الدخول «قد يتمّ بعد الاتفاق النهائي على معايير وإجراءات قبول دول جديدة داخل الاتحاد، لأنّ الأعضاء الحاليين لديهم آراء مختلفة حول هذه المسألة». اليوم وقبل أن تنضمّ حتّى دول جديدة إلى المنظمة، تتفوّق مجموعة البريكس بدولها الخمس: «البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا» من حيث عدد السكان والقوة الاقتصادية بالفعل على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين. لكن ماذا عن الدول الغربية التي تريد الدخول إلى بريكس؟ إنّ الطابور الطويل لبريكس يصبح محطّ اهتمام عالمي أكثر من أيّ وقت سابق.
قمت مع فريقي البحثي ببناء قاعدة بيانات كبيرة لتحليل الأزمات السياسية المتكررة، وخرجنا بأنّ هناك سببين بارزين لعدم الاستقرار أهمّ من جميع الأسباب، الأول، انتشار الحرمان الاجتماعي الناجم عن تناقص الثروة في مناطق سكنية واسعة، والثاني هو فرط إنتاج «النخبة»، أي عندما ينتج مجتمع ما عدداً كبيراً جداً من المتعلمين تعليماً عالياً ولا يوجد ما يكفي من وظائف لتلبية طموحاتهم. في الولايات المتحدة وعلى مدى الخمسين عاماً بات هذان العاملان شديدَي الوضوح، حيث أصبح الأثرياء أكثر ثراء، بينما ركدت الدخول والأجور لدى الأسر الأمريكية من الطبقة الوسطى. نتيجة لذلك أصبح الهرم الاجتماعي الأمريكي مثقلاً في القمة، حيث بات لدى الولايات المتحدة وفرة من الخريجين الحاصلين على درجات علمية متقدمة. يتطلّع المزيد من الناس إلى مناصب السلطة والتنافس على عدد ثابت نسبياً من الوظائف، وهذه المنافسة تقوّض الأعراف والمؤسسات الاجتماعية التي تحكم المجتمع الأمريكي. مرّت الولايات المتحدة قبل ذلك مرتين بمواقف مماثلة، أحدها انتهى بالحرب الأهلية، والآخر بالحرب العالمية.
كان خطاب بلينكن في المعهد الفنلندي للعلاقات الدولية حول «أزمة روسيا الاقتصادية» محطّ انتقادات وسخرية من أغلب الاقتصاديين. ولكن من يلومه، فقد كان يحاول أن يُفرح بلداً غارقاً في الديون، تحاصره أزمة اجتماعية تهزّها الإضرابات بشكل متزايد. لكن لا يبدو أنّه نجح في ذلك، ففنلندا ما تزال في بداية تدهورها الاقتصادي الذي يرجع إلى حدّ كبير إلى انهيار التعاون مع روسيا. يتم اليوم الحفاظ على الاقتصاد الفنلندي عائماً من خلال الوسادة الهوائية التي انتفخت عبر سنين من الحياد السابق، لهذا لم يصل الوضع بعد إلى السوء الذي وصل فيه إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مثل ألمانيا وبولندا.













