عندما تمّ إنشاء الاتحاد الأوروبي، كمؤسسة عابرة للوطنية، كان الذين أنشؤوه يحلمون بأنّ مشروعهم السياسي قد يصبح إحدى القوى العظمى في العالم. لكنّ أيّ نجاح كان بالإمكان تحقيقه، أو تمّ تحقيقه، كان يتعرّض للتقويض بسبب مصالح الولايات المتحدة التي ترغب في إضعاف الاستقرار السياسي لأوروبا. سنناقش تالياً بعض أوجه الموضوع من ناحية الأسباب والتأثير، بما قد يوضّح سلوك الولايات المتحدة الحالي وغير المبرر في الكثير من الأماكن، والذي بدأ يصبح واضحاً وفجّاً تجاه أوروبا منذ إدارة ترامب، واشتعال النزاع في أوكرانيا في زمن بايدن.
تهدف «إسرائيل» اليوم إلى تدمير غزة، وجعلها منطقة غير قابلة للسكن بشكل كلي. كما لو أن القصف العشوائي، والذي أدى بالفعل إلى إتلاف أو تدمير ما يجاوز 70% من إجمالي منازل غير غزة كافية، فإنّه يريد الإجهاز على بيئتها وأرضها وكلّ شيء يعيش فيها. ويقول عبد الرحمن التميمي، مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، وهي أكبر منظمة غير حكومية تراقب التلوث في الأراضي الفلسطينية «سيصبح قطاع غزة منطقة خالية من السكان، وسوف يستغرق الأمر حوالي 100 عام للتخلص من الآثار البيئية لهذه الحرب».
لديك الأسلحة الأثقل والأعلى تكلفة لكنّك تخسر!.. واقع الغرب الجديد
ترجمة وإعداد مركز دراسات قاسيونتقول الحكمة الغربية التقليدية «الجانب المسلح بالأسلحة الأغلى والأكثر تعقيداً، هو الجانب الذي سيفوز»، ومع ذلك فإنّ ما يحدث في أوكرانيا وفي فلسطين واليمن والعراق لا يؤيد هذه الحكمة بالضرورة. يواجه الغرب صاحب الأسلحة الأعلى ثمناً خصوماً لا يثمّنون هذه المقولة كثيراً، ويبدو أنّهم قادرون باستخدام الأسلحة الأرخص ثمناً والأقل تعقيداً على الوقوف في وجه الغرب وآلته العسكرية، بل وتكبيده الكثير من الهزائم في أكثر من موضع. كيف أصبح هذا المشهد هو الواقع اليوم؟
في تشرين الأول 2023، نشر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD تقريره السنوي حول التجارة والتنمية. لم يكن أي شيء في التقرير بمثابة مفاجأة كبيرة. يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في الانخفاض دون أي علامة على الانتعاش. وبعد انتعاش متواضع بعد الجائحة بنسبة 6.1% في عام 2021، انخفض النمو الاقتصادي في عام 2023 إلى 2.4%، أي أقل من مستويات ما قبل الوباء، ومن المتوقع أن يظل عند 2.5% في عام 2024. ويقول التقرير إنّ الاقتصاد العالمي في معظم دول العالم يشهد حالة من الركود.
«إسرائيل» ليست أكثر من قاتل همجي مدجج بالسلاح الغربي
People Dispatch وجوناثان كوكيقوم «الإسرائيليون» بإعدام مدنيين فلسطينيين في غزة أمام عائلاتهم، ويديرون معسكرات اعتقال تنتهك في شروطها أبسط متطلبات الإنسانية. ظهر مقطع فيديو جديد يظهر أنّ قوات الاحتلال «الإسرائيلي» تستخدم أشكالاً مختلفة من التعذيب ضد عشرات المعتقلين الفلسطينيين من غزة، في انتهاك كامل لقواعد الحرب الراسخة ومعايير حقوق الإنسان التي يتغنّى الغرب بها، وبأنّه يحرص على فرضها. كما أظهرت لقطات الفيديو، التي نشرتها عدة قنوات إعلامية الأسبوع الماضي، القوات «الإسرائيلية» وهي تجرّد العشرات من المعتقلين الفلسطينيين من ثيابهم في ساحة مفتوحة «ملعب على ما يبدو» وتجبرهم على الجلوس في صف واحد. وكان بعض المعتقلين الفلسطينيين معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ومن الواضح أن هناك أطفالاً وصغاراً بين المعتقلين.
«ما هو الشكل الذي تتخذه العلاقات الطبقية والصراع الطبقي في الصين؟ إنّ أيّ إجابة تتجاهل السياق الدولي والتاريخي ستكون سطحية» بحسب ما أورد المؤرّخ الماركسي الإيطالي دومينيكو لوسوردو (1941-2018) في كتابه «الصراع الطبقي، تاريخٌ سياسيّ وفلسفي».
كيف يمكن للسياسيين والدبلوماسيين ووسائل الإعلام وحتى مجتمع حقوق الإنسان أن يبقينا جاهلين سياسياً، مطيعين وسلبيين حدّ منعنا من تحدي سلطتهم وكذلك الوضع الراهن الذي يستفيدون منه؟ الجواب، من خلال تحريف الواقع باستمرار لنا ودورهم في تشكيله. وهم يفعلون ذلك بنجاح كبير لأنّهم يسلطون الضوء علينا من خلال التظاهر بأنهم يتوقون إلى جعل العالم مكاناً أفضل.
مع اختتام القمّة الـ24 بين الاتحاد الأوروبي والصين يوم الخميس 14 كانون الأول، من الطبيعي أن نرغب في النظر إلى ما وراء الإعلانات والخطب الرسمية لتحديد القوى الأعمق التي تشكل علاقة الاتحاد الأوروبي مع الصين وسياساته في التعامل مع الصين. لكن كي نفهم طبيعة هذه القوى، فمن الأهمية بمكان أن نعود إلى البداية، إلى آب 1971، عندما أنهت الولايات المتحدة نظام بريتون وودز المالي الدولي الذي صممته بنفسها. السبب الذي يجعلنا بحاجة إلى العودة إلى هذا الوقت البعيد هو أن نموذج أعمال الاتحاد الأوروبي تم تشكيله استجابة لهذا التحول المضطرب من نظام سعر الصرف الثابت إلى عصر الرأسمالية المالية المهيمنة. وعلى نحو مماثل، لا بد من دراسة صعود الصين الهائل، وارتباطاتها المتطورة بأوروبا، تحت الضوء نفسه.
الجمعية الطبية الأمريكية.. نعم لوقف الحرب في أوكرانيا وليس في غزة!
روبّا مارياأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر IFRC أنّ جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني «تعتني بمئات الأشخاص الجرحى والمرضى وطريحي الفراش لفترات طويلة في مشفى القدس». وقال الاتحاد «إن إجلاء المرضى، بما في ذلك أولئك الموجودين في العناية المركزة، والموجودين على أجهزة دعم الحياة، والأطفال في الحاضنات، أمر مستحيل أو شبه مستحيل في الوضع الحالي». وأشار الاتحاد أيضاً إلى أن هذا المستشفى وغيره من المستشفيات والبعثات الطبية والعاملين في المجال الطبي «محميون بموجب القانون الإنساني الدولي»: المادة 19 من اتفاقيات جنيف لعام 1949: «لا يجوز بأيّ حال من الأحوال مهاجمة المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتنقلة التابعة للخدمات الطبية، بل يجب احترامها وحمايتها في جميع الأوقات من قبل أطراف النزاع». كما تنصّ القاعدة 25 من القانون الدولي الإنساني «يجب احترام وحماية العاملين الطبيين المكلفين بواجبات طبية حصرياً في جميع الظروف».
في 3 كانون الأول 2023، صوّت عدد كبير من الناخبين المسجلين في فنزويلا في استفتاء حول منطقة «Essequibo إسكيبو» المتنازع عليها مع غويانا المجاورة. جميع الذين صوتوا تقريباً أجابوا بنعم على الأسئلة الخمسة التي طلبت من الشعب الفنزويلي تأكيد سيادة بلاده على إسكيبو. وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو: «اليوم، لا يوجد فائزون أو خاسرون». وأضاف أن الفائز الوحيد هو سيادة فنزويلا. لكنّ مادورو قال شيئاً يستحق الاهتمام بشكل خاص في هذا السياق، وهو أنّ الخاسر الرئيسي هو شركة إكسون موبيل ExxonMobil الأمريكية للنفط، فما الذي عناه ذلك؟
More...
الفوضى هو ما تريده الولايات المتحدة.. وغزة مجرّد حلقة
فيليبا جين وينكلرتذبح «إسرائيل» عشرات الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال الفلسطينيين في غزة، دون نهاية في الأفق. أبلغت الصين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن وقف إطلاق النار يمثل أولوية قصوى وأدانت انتهاكات «إسرائيل» للقانون الدولي. وفي تناقض مباشر مع الصين، ترسل الولايات المتحدة أسلحة إلى «إسرائيل». وتقول إن الدولة الصهيونية لها الحق في الهجوم دون أي حدود إنسانية، وبالتالي تجيز الإبادة الجماعية. يكشف الصدام في وجهات النظر بين القوى العظمى عن انقسام أعمق كثيراً، ودراسة السياق الجيوسياسي يمكن أن تشرح لنا جانباً آخر من الحرب على غزة.
لا ينبغي لنا أن ننظر إلى العنصرية على أنها مسألة مشاعر أو رأي شخصي، بل على أنها نظام استغلالي عمره مئات السنين. لا يمكن إدراك المفهوم الحديث للعرق وما أصبح يعرف فيما بعد بالعنصرية إلا في سياق المشروع الاستعماري الأوروبي الموجود في جوهر المشروع الأكبر المسمى «التحضّر». عندما خرج الأشخاص الذين أصبحوا يعرفون في نهاية المطاف بالأوروبيين من «أوروبا» إلى ما أصبح «الأمريكيتين»، كان لقاؤهم مع الشعوب الأصلية في هذه المنطقة مستوحىً بالفعل من الوعي العنصري، كما حلل المنظّر الثوري الأسود العظيم سيدريك روبنسون.
ما هي تداعيات الصراع الحالي في فلسطين على أمريكا في الداخل والخارج؟
فيكتور ميخينإنّ الصراع الذي تخللته الهدنة لأوّل مرة اليوم في فلسطين قد يستمر لبعض الوقت في المستقبل. لكن على الرغم من عدم اليقين بشأن النهاية، فإنّ العواقب على المستويين الإقليمي والعالمي أصبحت واضحة الآن، ويمكن القول، إن العالم لن يعود كما كان من قبل. وربما تكون إحدى الحقائق الواضحة له هي المزيد من التراجع الحاد للهيمنة الأمريكية في المنطقة والعالم. وعلى خلفية الأحداث الأخيرة في غزة، أظهرت الولايات المتحدة بشكل كامل عجزها التام عن لعب دور القوة المهيمنة بعد اليوم.
تفجير الضفّة على طريق تقسيم الأردن وإنهاء القضيّة الفلسطينية في فلسطين
ديمتري مينينعلى خلفية الفظائع في قطاع غزة، يولي العالم اهتماماً أقل بشكل ملحوظ للأحداث التي تجري في جزء آخر من فلسطين، في الضفة الشرقية والقدس الشرقية. وفي الوقت نفسه، فإنّ الوضع هناك يمكن أن ينفجر في أي لحظة بانتفاضة جديدة. ورغم أنّه من غير المرجح أن تتمكّن «إسرائيل»، ولو استمرّت مساعدة الولايات المتحدة لها بأقصى حد، من إبقاء قطّاع غزة معزولاً وتجنب التدخل المباشر في وضع الدول والقوى الأخرى، فسيكون من الأصعب عليها بكثير إضفاء الطابع ذاته على الوضع في الضفة الغربية.













