Skip to main content

من حسن الحظ أنّ الشتاء الماضي كان معتدلاً إلى حد غير عادي في أوروبا، الأمر الذي أدى إلى تخفيف أزمة الطاقة وبالتالي إنقاذ الاقتصاد والبنوك. تم تأجيل طوفان إفلاس الشركات «الذي حذرنا بأنه سيأتي في كانون الأول 2019». ومع ذلك، كان الربع الثاني من هذا العام هو الربع السادس على التوالي التي تزيد فيه حالات إفلاس الشركات في أوروبا، وهو اتجاه لم يسبق له مثيل منذ أن بدأ يوروستات في جمع البيانات في عام 2015. وبالتالي فإنّ أوروبا والقطاع المصرفي الأوروبي يواجهان ما من المرجح أن يكون شتاءً قاتماً.

من منظور تنبؤي بالمستقبل، فالعوامل الجيوسياسية التي كانت مؤثرة في قمة دلهي لمجموعة العشرين سوف تبقى تشكّل المحددات الحاسمة لمستقبل مجموعة العشرين كصيغة لصياغة اتجاهات جديدة في الإستراتيجيات الاقتصادية العالمية. في عالم ممزّق، لا يزال هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن قياسها بشكل فوري. من المؤكّد أنّ الدبلوماسية الهندية كانت في حالة تأهّب قصوى، ولهذا فمن الطبيعي أن تقوم بالتهليل للقمّة في بلادها، ولكن التفاوض على بيان مجموعة العشرين الختامي ليس بالإنجاز الهيّن في هذه البيئة العالمية شديدة الاستقطاب.

هل يمكن للهيمنة الإمبريالية أن تستمرّ من الناحية الموضوعية؟ تحدّث البروفسور ديك لو Dic Lo في مؤتمر «المبادرة الدولية لتعزيز الاقتصاد السياسي IIPPE» في محاضرة بعنوان «الاقتصاد السياسي لـ [الوضع الطبيعي الجديد] في الصين». طرحت المحاضرة السؤال الجوهري الذي تتناقله وسائل الإعلام الغربية، هل تباطؤ الاقتصاد في الصين مؤخراً دائم، وهل هو إشارة إلى الزوال الوشيك لها؟ أثبت لو بأنّ التفسير الكينزي ليس صحيحاً هنا، وأنّ التفسير الماركسي القائم على تراجع ربحيّة رأس المال هو السبب في هذه الظاهرة.

في مقدمة طبعة 1917 من كتاب «الإمبريالية، أعلى مراحل الرأسمالية» قال فلاديمير لينين: «أنا على ثقة بانّ هذا الكتيّب سيساعد القارئ على فهم المسألة الاقتصادية الأساسية، وأعني مسألة الجوهر الاقتصادي للإمبريالية، لأنّه ما لم تتمّ دراسة هذه المسألة سيكون من المستحيل فهم وتقييم الحرب والسياسة الحديثين». لخّص لينين في مقدمة طبعة 1920 ما يلي، «لقد نمت الرأسمالية لتصبح نظاماً عالمياً للقمع الاستعماري والخنق المالي للأغلبية الساحقة من سكان العالم على يد قلّة من البلدان [المتقدمة]. يتمّ تشارك هذه [الغنيمة] من قبل اثنين أو ثلاثة من ناهبي العالم الأقوياء المسلحين حتّى أسنانهم [أمريكا، وبريطانيا العظمى، واليابان]، والذين يجرّون العالم بأسره إلى حربهم من أجل تقسيم غنيمتهم».

رغم المحاولة لعدم الالتزام الحرفي بأدبيات الميل الديمغرافي، فمن الصعب تجاهل الإحصاءات المرتبطة بشرائح السكان الأكثر نمواً في العالم. في 2020 حاولت منظمة تدعى «منظمة السلام» أن تضع لائحة بأكثر الدول الواقعة في خطر الانزلاق نحو العنف والفوضى، والتي لا يمكن لبعضها أن تؤمّن أدنى الخدمات الأساسية لشعوبها. أغلب هذه الدول كانت على قائمة أكثر البلدان نمواً من الناحية السكانية. لدى جميع هذه الدول بنية عمر سكانية شابّة. ضمن هذه البلدان أفغانستان، والكونغو، والسودان، واليمن. في الواقع المتوسط العمري في أكثر 20 دولة هشّة في عام 2019 كان 18.95 عاماً.

بات تسارع الأحداث والتغييرات في إفريقيا شديداً لدرجة تحيّر التحليلات، ومن هنا يصبح الركون إلى رؤية ومرتكز أساسي يمكّننا من فهم هذه التغيرات – على تنوّعها وتفاصيلها – ضرورياً. من هنا تنطلق جميع حلقات تغطيتنا التحليلية للأحداث في إفريقيا من مرتكز الحراك الجماهيري المستمرّ والمتصاعد، وربطه بالتغيرات الدولية التي تعطيه الأمل بتحقيق نتائج أفضل. في المقال التالي نعرض لكم أبرز ما جاء في لقاء أجرته صحيفة صينية مع منظّم حركة غانا الاشتراكية كيريتوي أوبوكو.

دون إخطار، ودون مؤتمر صحفي، قامت هواوي أثناء فترة استراحة الغداء في 29 آب بإطلاق هاتف «Mate 60 Pro»، الذي عنى اسمه التسويقي بأنّ سلسلة هواتف هواوي «Mate» التي حققت نجاحات باهرة قد عادت بقوّة. أثار هذا الأمر نقاشات حامية الوطيس داخل الصين، وكذلك حول العالم، فعودة هواوي تعني بأنّ هناك مستجدات حدثت سمحت لها بالعمل على استعادة موقعها العالمي الرائد بالرغم من معارضة السياسيين الغربيين المناهضين للصين.

بين من يرى بأنّ بريكس ستكون هي «المنقذ» النهائي من الهيمنة الرأسمالية الغربية، وبين من يعتبرها مجرّد أداة هيمنة رأسمالية أخرى، هناك حقيقة يجب محاولة اكتشافها حول بريكس. إنّ لدى بريكس إمكانات لا يجب التغافل عنها بل من الضرورة الاستفادة منها في الطريق لتغيير النظام القائم المهترئ، وكذلك أمامها تحديات يجب إدراكها لعدم السماح للانتهازية بإطالة أمد الصراع أكثر ممّا يجب. في هذه المقابلة التي أجرتها «democracy now» مع فيخاي بارشاد تمّ التطرّق لأسئلة من المهم أن تُطرح.

يتفق أغلب المحللين السياسيين بأنّ ما تحاول الولايات المتحدة فعله من خلال عقد اجتماعات مثل «كامب ديفيد» التي جمعت الرئيس الأمريكي والرئيس الكوري الجنوبي ورئيس الوزراء الياباني، هو الإيهام بأنّها قادرة على حشد «تحالف» قادر على الوقوف في وجه الصين وروسيا في آسيا. لكن في الحقيقة، وللكثير من الأسباب يبدو أنّ هذا الإيهام لم ينطلِ على أحد. على رأس هذه الأسباب الخلافات العميقة بين السياسة والأحلام اليابانية والسياسة والأحلام الكورية الجنوبية، وكذلك عدم رضا شعبي هذين البلدين عن سياسات حكومتيهما لدرجة تُضعف قدرة الحكومتين على اتخاذ أي موقف جدي يتخطى الكلام في الأجندة العملية للولايات المتحدة. ربّما السبب الأكثر أهمية هو تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض جدول أعمالها وتمويله ما يضطرّها «لمراعاة» الدول التي تريدها أن تنخرط في حلفها.

كلّ الحروب تنتمي إلى زمان ومكان، ومثلما انتهى زمن قدرة رماة الأقواس الطويلة من ويلز على هزيمة النبلاء الفرنسيين، فقد انتهى زمن بناء الولايات المتحدة لآلاف السفن الحربية وعشرات آلاف الطائرات التي يمكن إرسالها إلى المحيط الهادئ. الحرب العالمية الثالثة لن تأتي، وهي حقيقة لم يعد من الممكن إنكارها. البديل بالنسبة للغرب هو الشركات الأمنية الخاصة، والبلدان الوكيلة، والحركات التخريبية مثل النازيين الجدد والمتطرفين الإرهابيين. هذه هي قواعد حرب الطور الرأسمالي الجديد الذي فقد فيه الغرب صناعته، وهذا ما يقرّ به الغرب نفسه.

Page 16 of 80