Skip to main content

كانت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة على إيران، هي المشكلة السياسية والاقتصادية الأكثر تحدياً لها على مدار العقود الأربعة الماضية. وأثرت بشكل كبير على التطور التكنولوجي والعلمي للبلاد، بشكل مزدوج: فلا شك بتأثيرها السلبي من جهة. لكن أيضاً لاقت ردّ فعل إيجابي بتطوير إيران لاعتمادها على الذات وإيجاد بدائل، بفضل وجود مستوى معيَّن من سياسات وطنية مسؤولة تَرجَمت اتجاهاً لرفض التبعية، ليس بالشعارات الفارغة التي تتناسب عادةً بشكل طردي مع مستوى الفساد الكبير في النماذج الفاشلة، بل بالإرادة والعمل والتخطيط والدعم غير الخلَّبي للابتكار.

وُلِد فريدريك إنجِلس في 28 من تشرين الثاني 1820، وتوفي في 5 آب 1895. «لو لم يكن إنجلس الرفيق الدائم لماركس في نضالات القرن التاسع عشر الثورية، فلا شك أنه كان سيُذكَر كأحد أبرز العلماء والفلاسفة في ذلك القرن. إنّ الإهمال التامّ الذي لقِيَه إنجلس من علماء العصر الفيكتوري برهانٌ ومفارقة مريرة على صحة آرائه فيما يتعلق بالعلاقة بين السياسة والإيديولوجيا» – جون بيرنال (1936) عالم بلورات في جامعة كامبريدج. «يمكن إنجاز تشخيصٍ ديالكتيكي للعلم التقني المعاصر، ينقل التركيز من الألبومين الاصطناعي بوصفه (مادة حيّة) كما ناقشه إنجلس، إلى البحث المعاصر في الخلايا الاصطناعية، كما تنبّأ به إنجلس» – هاب زوارت، الباحث والمؤلِّف في قسم الفلسفة بجامعة إيراسموس روتردام، هولندا، في بحث جديدة له في المجلة العالَمية «العلم والمجتمع» (عدد تمّوز 2020).

تُعتَبَرُ كوبا مضرب مَثلٍ لدولة قطعت خلال العقدين الماضيين خطوات كبيرة نحو تطوير أنظمة غذائية أكثر استدامة وسيادة. وتستند هذه السمعة على «ثورة الإيكولوجيا الزراعية» في كوبا، والتي بدأت بشكل جدي في أوائل التسعينات، عندما تسبب سقوط الكتلة السوفيتية في خسارة مفاجئة في الواردات المدعومة إلى حد كبير، والضرورية للزراعة في الجزيرة الكوبية. فمع ندرة المستوردات، وتأثير الحصار الأمريكي العدواني، وأزمة الأمن الغذائي الناجمة، شرعت كوبا في مشروع على مستوى الدولة، لتحويل قطاعها الزراعي نحو نموذج بيئي زراعي كثيف المعرفة، وقليل التوجه نحو التصدير، وعماده: تَضافُر معرفة المزارعين التقليدية مع خبرة المجتمع العلمي الكوبي.

«كثيراً ما يُطرح عليَّ سؤالٌ فيما يتعلق بأصل الحياة، وهو عن إمكانية نشوء الحياة الآن، في عصرنا هذا. ثمة الكثير من الالتباس حول هذا الموضوع في الأدبيات العلمية، وخاصة في أدبيات العلوم الشعبية. ويبدو أن هذا يرجع إلى حقيقة أن المسألة نفسها تُفسَّر عادةً بأكثر الطرق تنوعاً. لذلك من المفيد النظر في جميع التنويعات المحتملة لهذا السؤال» – من خاتمة كتاب «نشأة الحياة على الأرض» للعالم السوفييتي الكبير ألكسندر أوبارين.

شَهِد تطورُ العلوم في القرن العشرين ظاهرةً فريدة: «تقديس العِلم» و«عبادة شخصية» العلماء، لدرجة تحويل العِلم لدى غالبية الناس إلى «دينٍ جديد» بكلّ ما يرافقه من «جمود عقائدي»، كتطرِّفٍ لا يقلّ خطراً وضرراً عن قطبه الآخر «العَدمية» وإنكار أيّة ثوابت علمية، وهو أمرٌ مرفوضٌ كالأول بالطبع. لكن ما لا يُعطَى حقّه بالنقاش هو: أنّ التعصُّب «العِلميّ»، بمعنى الجمود، يبلغ أحياناً حدّ «التكفير» لمَن يتجرّأ على انتقاد «أنبيائه»، ملحقاً الضرر حتى بإنجازاتهم، ومعرقلاً تصحيح الأخطاء، وخاصةً في ظلّ محاربة الديالكتيك المادي، وسيادة المثالية.

قبل أيام قليلة، في 26 تشرين الأول 2020، أثارت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا استغراب وسخرية كثير من العلماء، وحتى علماء أمريكيين، بسبب إعلانها التالي: «أكد مرصد الستراتوسفير التابع لوكالة ناسا لعلم الفلك بالأشعة تحت الحمراء (SOFIA)، لأول مرة، وجود الماء على سطح القمر المضاء بنور الشمس. يشير هذا الاكتشاف إلى أنه يمكن توزع الماء عبر سطح القمر، وليس مقتصراً على الأماكن الباردة الظليلة». وخرجت أكثر الردود تداولاً على هذا ادّعاء «الأسبقية» الأمريكي الكاذب هذا، من مدير مختبر التحليل الطيفي لأشعة غاما الفضائية الروسي ميتروفانوف في حديث لنوفوستي. مشيراً إلى أنّ اكتشاف الماء على السطح القمري المُضاء بالشمس ليس جديداً، بل أنجز بالفعل «بواسطة جهاز LEND الروسي» فيما يعتبر على الأقل اكتشافاً روسياً- أمريكياً مشتركاً، كون الجهاز صنع بالتعاون مع أمريكا، وثبت على القمر الصناعي الأمريكي LRO.

كتب إنجلس هذه الرسالة جواباً على رسالة أوتو فون بونيغ المؤرخة في 16 أغسطس 1890، وكان هذا الأخير يخطط لإلقاء محاضرة عن الاشتراكية، فطلب برسالته رأي إنجلس حول مدى ملاءمة وإمكانية الاشتراكية بالنظر إلى الفروق القائمة في مستوى التعليم والوعي السياسي، وما إلى ذلك، لدى مختلف الطبقات الاجتماعية. والسؤال الثاني الذي وجهه لإنجلس يتعلق بأسرة جيني زوجة ماركس.

«أدى الانتقال إلى اقتصاد السوق والديمقراطية في دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق إلى زيادة هائلة بمعدل الوفيات في التسعينات، وتقليص عدد السكان وتقصير مأمول العمر بمقدار 2–3 سنوات. في روسيا، كان هذا التأثير هو الأكبر على الإطلاق بأي مكان وزمان سلمي وخالٍ من الكوارث الجسدية، كالحروب والأوبئة والمجاعة. تشكل هذه التجارب مادة غنية لفهم تأثير أنواعٍ مختلفة من الاضطرابات الاجتماعية والضغوط على معدل الوفيات ومأمول العمرLife Expectancy» – من مقدمة الدكتور فلاديمير بوبوف لبحثه بعنوان «الوفيات ومأمول العمر في البلدان بعد الشيوعية» المنشور بتاريخ 5/6/2018 في مركز أبحاث حوار الحضارات. نقدّم في هذه المادة تلخيصاً لبحث بوبوف، ثمّ نختمها بمحاولةٍ لفهم تغيّرات مأمول العمر السوري منذ 2005 في ضوء النظرية العامة التي عرضها الباحث.

البروفسور فلاديمير بوبوف
تعريب وإعداد: د. أسامة دليقان

 

تفخر العديد من البلدان والجامعات بحصول مواطن أو خريج لديها على جائزة نوبل، وغالباً ما تقيس قوة جاليتها البحثية بحصيلتها من الجوائز. ومع ذلك، لا ينبغي أن يعمينا هذا عن حقيقة أنّ جائزة نوبل معيار إشكالي ومبالغ به في تقييم «جودة البحث العلمي»، فكثير من العلماء اللامعين قدّموا إنجازات عظيمة لا تقلّ شأناً عن الذين مُنِحوا الجائزة، وربما أعلى. ومنهم المخترع والفيزيائي الكبير نيكولا تسلا، الذي لم يُمنَح هذه الجائزة مطلقاً، وقال عام 1915: «لألف سنة سيحصل كثيرون على جائزة نوبل، أما أنا فلديَّ ما لا يقلّ عن أربعين اختراعاً باسمي في الأدبيات التقنيّة. وهي تكريماتٌ حقيقية ودائمة، لم تَمُنَّ عليَّ بها قِلَّةٌ ميَّالةٌ للخطأ، بل اعترف بها العالَم أجمَع».

منذ 27 نيسان 2020 أبلغ رئيس الوزراء البريطاني شعبه والفعاليات الاقتصادية بأن يستعدّوا لـ«إجراءات قاسية للموجة الثانية» من كوفيد19، لتؤكّد حكومتُه، وعددٌ من الحكومات الأخرى، منذ بداية أيلول أنّ الموجة الثانية قد بدأت. وأعلنت بريطانيا عن موجة جديدة من قيود اجتماعية بدأت بتطبيقها منذ منتصف أيلول وستظل لآخر العام، وتعرضت لانتقادات لتناقضها وخلوها من المنطق. سنوضح في هذه المادة الأسس العلمية للشكوك القوية حول «موجة ثانية» حالياً، نظراً لشحّ الاختبارات وابتعاد «المنحني الوبائي المرصود» عن المنحني الوبائي الحقيقي. ثم نضيء في الجانب الاقتصادي- السياسي على ارتباط خطة تشديد القيود الاجتماعية «الكورونية» مع السيناريوهات الكارثية المتوقعة لأزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخاصة بعد تسريب صحيفة «ذي صن» لخطة إجراءات قمعية لحكومة جونسون، فيما يبدو أنه إيذانٌ بأنَّ القبضات الحديدية للبرجوازية المالية العالمية العميقة باتت مضطرة إلى مزيد من تمزيق قفازاتها الحريرية، وفي عُقر دُور الإمبريالية نفسها.

Page 22 of 108