Skip to main content

نتابع في هذا الجزء الثاني والأخير من المادة، عرض أبرز العوامل المرتبطة سببياً بتعثّر المجمّع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة الأمريكية، وفشل أضخم مشاريعه المعاصرة (طائرة F-35). ونختم بتصوّر واستنتاج حول مصير الحروب الإمبريالية في المستقبل القريب أو المتوسط.

اعترفت القوات الجوية الأمريكية في شباط الماضي، بأن الطائرة الحربية من الجيل الخامس F-35 الشبح، وفخر الصناعة الحربية الأمريكية، والمشروع الصناعي- العسكري الأعلى تكلفة في العالم، قد فشلت، وبعد نحو 20 عاماً من البحث والتطوير (منذ أواخر 2000) يأتي إخفاق هذه الطائرة، التي تكلّف في كل ساعة طيران 36 ألف دولار، وتُقدَّر تكلفة عمر كل واحدة منها بـ 1,7 ترليون دولار، ليمثّل نكسةً مادية ومعنوية معاً للمجمّع الصناعي العسكري الأمريكي، لدرجة أنّ رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس دعا إلى «التوقف عن رمي الأموال في بالوعة الجرذان هذه بالذات». فضلاً عن تكرار حوادث طائرات بوينغ مؤخراً. في هذا التقرير سنكتفي بالتركيز على إخفاق F-35 نموذجاً– ونعتقد أنّ حوادث أخرى كمحركات بوينغ تشترك معها بأسباب منظوماتية للإخفاق– ونحاول وضعه في السياق العام للتراكم التاريخي الذي سبقه.

في ظل التنافس الكبير بين الشركات العالمية، لتحقيق خروقات علمية وتقنية في مجال صناعة الرقائق أشباه الموصلات Semiconductors والذي يأخذ بعداً جيوستراتيجياً خاصاً بين الولايات المتحدة والصين، تعمل صناعة الرقائق على العديد من التقنيات للخروج من «عنق زجاجة» تقني، ولا سيما المتعلق بالوصلات البينية interconnects للوصول إلى عتبة مستقبلية أعلى للمعالجة الحاسوبية. لكن العديد من هذه الحلول لا تزال قيد البحث والتطوير، وقد تستغرق بعض الوقت حتى تصبح متاحة– وقد تحتاج أن يتم التصغير لحدود 2 نانومتر، وهي رقاقات من المتوقع طرحها في وقت ما من العام 2023 أو 2024. علاوة على ذلك، تتطلب الحلول عمليات جديدة ومكلفة باستعمال مواد مختلفة. نقدم فيما يلي تلخيصاً لمقالة تقنية علمية كتبها مارك لابيدوس، المحرر التنفيذي لأحد المواقع المتخصصة بـ«هندسة أشباه الموصلات» بتاريخ 18 شباط 2021.

في آخر يوم من العام الماضي 2020 نشر الباحث نيكولاس لويس (عالِم في علم الإحصاء الرياضي والاستدلال الإحصائي والنمذجة) ورقة مهمة تظهر بأنّه رغم وجود أدلة على أن سلالة B.1.1.7 (التي ظهرت في كينت) قد نمت بمعدّل أسرع higher growth rate من سلالات أخرى في إنكلترا على مدى شهرين حتى منتصف كانون الأول 2020، لكن ذلك لا يكفي لاستنتاج الخصائص البيولوجية للفيروس من البيانات الوبائية المحدودة. واكتفى الرأي السائد بالتركيز على فرضية أن هذا المتحور الفيروسي يملك خواص بيولوجية منحته عدوى أعلى higher infectivity)، في حين تم استبعاد غير مبرَّر أو نقاش غير كافٍ، لفرضيَّات أخرى وبائية واجتماعية حول الأسباب الكامنة وراء هذا النمو السريع. فضلاً عن ذلك أخطأت ورقة وزارة الصحة البريطانية PHE (غير المُحكّمة علمياً) بتعويض قيمة مبالغٍ بها لعمر الجيل الفيروسي generation time في المعادلة الرياضية لحساب «رقم التكاثر اللحظي» Rt مما تسبب بالمبالغة بتقدير نسبة سرعة انتشار المتحوِّر المذكور. وفيما يلي نقدّم تلخيصاً وشرحاً لأبرز ما ورد في ورقة عالِم الإحصاء النقدية هذه.

أعلنت الصين هدفين في سياق مكافحة التغير المناخي: «بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل 2060»، الأمر الذي أعاد تأكيده الرئيس شي جين بينغ في كلمته أمام منتدى دافوس في 25/1/2021، بعد أن كان قد أعلنه لأول مرة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22/9/2020 والذي اعتُبِرَ آنذاك «إعلاناً مفاجئاً من الصين ولكن مُرحَّباً به» وفق ردود أفعالٍ غربية، والتي لفتت مع ذلك إلى أنه «لم تكن هناك تفاصيل حول كيفية تنفيذ ذلك على مدى الأربعين عاماً القادمة». لكنّ الأمر لم يطل حتى بدأت تظهر ملامح خطة عملاقة تؤكّد جدّية هذه الأهداف. ففي 10/12/2020 قامت «مؤسسة طاقة الصين» (وهي منظَّمة أمريكية المَقرّ مسجَّلة في كاليفورنيا، وتعمل في بكّين بإشراف اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين الشعبية) بنشر تقرير من 120 صفحة بعنوان «مسار النمو الجديد للصين: من الخطة الخمسية الرابعة عشرة إلى حياد الكربون»، مرفقة بـ «ملخّصٍ إلى صانعي السياسات». وفيما يلي نضيء على أبرز ما ورد في الملخّص.

أعلنت وزارة الصحة العامة الكوبية يوم الخميس، 4 شباط 2021، عبر خطاب تلفزيوني: أنّ كوبا تعتزم في أواخر نيسان من العام الجاري، البدء بتطعيم شعبها بأول مليون جرعة من لقاح «السيادة 2» (Soberana 02) المضاد لكورونا المستجد، والذي تمّ تطويره، إلى جانب ثلاثة لقاحات مرشَّحة أخرى ضد المرض نفسه، على أيدي الخبرات العلمية الوطنية للقطاع العام الاشتراكي الكوبي، العاملة في «معهد فينلاي للقاحات» في هافانا ومركز هافانا للهندسة الوراثية والتقانة الحيوية (CIGB)، وبتمويل من الصندوق الكوبي للعلوم والابتكار (FONCI) التابع لوزارة العلوم والتكنولوجيا والبيئة. وصرّح إدواردو مارتينيز، رئيس شركة «بَيوكوبا فارما» الحكومية الضخمة التي تشغّل نحو 20 ألف عامل، ويتبع لها 21 مركزاً للأبحاث العلمية و32 شركة فرعية، بأنّ «اللقاحات الكوبية تسير على ما يرام... وستكون كوبا واحدة من أولى الدول التي تقوم بتطعيم سكانها بالكامل».

انتشر خلال الأيام القليلة الماضية خبرٌ تم تناقله، بصيغ مختلفة في وسائل إعلام كبيرة وسائدة عالمياً وعربياً، عن مقال في صحيفة الغارديان وردت فيه جملة تتحدث عن «فاشية لفيروس نيباه Nipah في الصين، بنسبة وفيات تصل حتى 75% بوصفها الخطرَ الوبائي القادم المُحتَمَل». الجملة نُسِبَت إلى المديرة التنفيذية لـ«منظمة غير حكومية» NGOs تدعى مؤسسة «الوصول إلى الدواء» Access To Medicine التي رغم أنّ الغارديان نقلت عنها جملاً أخرى صحيحة علمياً حول فيروس نيباه، لكن هذه الجملة أعلاه التي تربط «الصين» تحديداً بفيروس «نيباه» وتوحي بأن هناك إصابات لبشر هناك، والتي نَسبَتها الغارديان إلى مديرة المنظمة، لم تضعها الغارديان ضمن قوسي اقتباس بحيث تؤكّد أنها جاءت على لسان المديرة فعلاً وليست تحريفاً أو تصرُّفاً من عند الغارديان. وفق البيّنات التي تستند إليها مادتنا هنا، فإنّه لا وجود مثبَتْ بالمراجع الطبية المعروفة لأي حالة إصابة لأي إنسان بفيروس «نيباه» في الصين، بل ظهرت أول إصابة بشرية في ماليزيا 1998، وأكبر عدد إصابات كان في الهند ولم يتجاوز المئات.

يخشى الباحثون من أن تكون محاولات زيادة عدد المستفيدين من الإمدادات المحدودة للقاحات مدفوعةً باليأس، لا بالبيانات. فمع الزيادة الهائلة في أعداد المصابين بفيروس كورونا، تسعى دولٌ إلى زيادة عدد المستفيدين من الكميات المحدودة من لقاحات «كوفيد-19» المتاحة لديها، عن طريق تقليص الجرعات، أو تغيير الجداول الزمنية للتطعيم عن تلك التي ثبتت فعاليتها في التجارب السريرية، غير أنَّ البيانات المتاحة عن تأثير هذه الإجراءات لا تزال قليلة، وهناك حالةٌ من الانقسام بين العلماء حول ما إذا كان الأمر يستحق المجازفة، أم لا.

نشر فريقُ علماء في الصين (إتش. إس. جونغ وزملاؤه) بحثاً يبيِّنون فيه نتائج تجربة قالوا إنها أوَّلُ برهان قاطع على ما يُعرَف بـ«التفوق الكَمّي»، والذي يعني: الاستعانة بآليات العمل غير المتوقعة لميكانيك الكَمّ في أداء عمليات حسابية معقدة، والتي يُحتمل إذا نَفَّذَتها الحواسيب الكلاسيكية، بالمقابل، أن تُجْرِيها ببطء شديد يَحُول دون إتمامها. واستخدم باحثو الفريق حزماً من أشعة الليزر لأداء عملية حسابية ثبت رياضيًّا استحالة إجرائها عمليًّا باستخدام الحواسيب العادية. وبعكس أوِّل برهانٍ قدَّمتْه شركة «جوجل» على التفوق الكمي في عام 2019، فإنَّ النسخة الصينية لا ينافسها فعليًّا أي حاسوبٍ تقليدي. وقد نُشِرت نتائج الفريق في دورية العلم «ساينس» Science يوم الثالث من كانون الأول من العام الفائت 2020.

«كثيراً ما نسمع أو نلاحظ بأنّ القراءة من شاشات الأجهزة الذكية تبطئ معدل القراءة الخاص بنا، وتقلل من قدراتنا وكفاءاتنا التعليمية، وتضعف ذاكرتنا، وتسبب لنا الأرق، فهل يمكن أن يكون هذا هو السبب الذي يجعل الطلاب يفضلون طباعة كتبهم الإلكترونية؟! أجرينا تجربةً حول كيفية استخدام الطلاب للأجهزة الذكية في عملهم. فاتضح من النتائج التي حصلنا عليها بأن العادات والسلوكيات مهمة، وحتى من يفضلون القراءة من خلال الشاشات، هم في الأصل من قراء المطبوعات الورقية، وسيعودون لقراءة الكتب والمطبوعات الورقية مرةً أخرى تحت ظروفٍ محددة».

Page 21 of 108