«أحجَمَ معظمُ الفيزيائيين عن الخوض بتفسير سببي للنظرية الكوانتية، جزئياً لاعتبارات عَمَلية، وجزئياً لاعتبارات فلسفية؛ استندت على مبدأ اللّاتعيين الشهير لهايزنبرغ، والذي اعتبر علاقات اللّاتعيين (اللّاحتميّة/اللّاديترمينيّة) indeterminacy (كالتي تنص على أنه: كلما تحدّد موضعُ جسيمة بدقّة قلّت دقّة تحديد عزمها وبالعكس) تجسيداً لمبدأ عام أساسيّ وشامل جداً لكلّ شيء، بدل اعتبارها استنتاجاً من النظرية الكوانتية بشكلها الراهن، فزعمَ تمثيلَ هذه العلاقات لقانونٍ أساسيّ للطبيعة وصلاحيتها المطلقة والنهائية، حتى لو خَضعَ الشكل الحالي من النظرية الكوانتية بنهاية المطاف لتصحيح وتوسيع أو حتى لتغيير جذري وثوري. النظرة العامة لدى هايزنبرغ (ومعظم أنصار التأويل المعتاد للنظرية الكوانتية) هي أنّ التطورات المستقبلية بالفيزياء ستنحو باتجاه فرض حدود لا يمكن تجاوزها إطلاقاً لدقّة جميع القياسات الممكنة» – ديفيد بوم (1957)
كيف تستعيدُ الأوطان عقولَها المهاجِرة؟ (نجاحُ الصين نموذجاً)
مجلة الطبيعة (بتصرّف)تمتعت الصين بتدفق صافٍ للمواهب العلمية منذ العام 2014، على عكس اتجاه العقود الأربعة السابقة (التي شهدت عدداً من الباحثين المغادرين أكبر من عدد الواصلين) وفقاً لتحليل أدرجته مجلة الطبيعة البريطانية، وشمل نصف مليون باحث في 100 مؤسسة رائدة. ووجد البحث الذي أجرته مؤسسة League of Scholars (وهي شركة بيانات أكاديمية وتوظيف في أستراليا) أن أكثر من 10% من الأكاديميين في الجامعات الصينية، واعتباراً من آذار 2021، وصلوا من الخارج في السنوات الثلاث الماضية، وهي نسبة قريبة من ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي البالغ 3,7% والكثير منهم صينيّون– وفقاً لمقال نشرته مجلة الطبيعة Nature (في 26 أيار 2021) والذي ننشر أدناه ترجمةً لأهمّ ما ورد فيه .
«يصبح البحث عن المنهج أحد أهم مشكلات مشروع فهم الأشكال البشرية الفريدة للنشاط النفسي. بهذه الحالة، يَكُون المنهجُ بالوقت نفسه الشرطَ المسبق والناتجَ، أداةَ الدراسة ونتيجتَها»– فيغوتسكي. نتابع هنا ما كتبه هذا العالِم السوفييتي عن مبادئ منهجه الثلاثة. ثم نختم بفقرة عن نظريته حول «نطاق التطوّر القريب» والتي نعتقد بأنّ ابتكارَهُ لها ينطوي على تأثّره بنظريات لينين في السياسة النضالية.
«بناءً على مقاربةٍ مادية ديالكتيكية لتحليل التاريخ البشري، فإنّ السلوكَ البشري يختلف نوعياً عن سلوك الحيوان إلى الدرجة نفسها التي تختلفُ فيها القُدرةُ على التكيُّف والتطوُّر التاريخي للبشر عن قدرة الحيوانات على ذلك. إنّ التطوُّرَ النفسيَّ للبشر هو جزءٌ من التطوُّرِ التاريخيّ العام لجنسنا، ويجب فهمُه على هذا النحو. وقبولُ هذه الموضوعة يعني أنه يجب علينا إيجادُ منهجيَّةٍ جديدة للقيام بالتجارب النفسية» – عالِم النفس السوفييتي ليف فيغوتسكي (1896– 1934).
اختناقات بتمويل الأبحاث العلمية بفعل الأزمة الاقتصادية والوبائية
نيديهي سوبرامانتتنامى الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجائحة حول العالم، ويخشى بعض الخبراء من أنها قد تلحق الضرر بالعلوم لعقود قادمة، عبر التسبُّب بتسريح آلاف الباحثين من العمل، وإجبار الدول على خفض تمويلاتها بحدّة في إطار جهود إعمار المجتمعات، بينما يذهب آخرون إلى أنّ الجائحة يمكن أنْ تلفت الانتباه إلى أهميّة العلوم، وتشجّع على تقديم دعمٍ طويل الأمد لها، ولا سيّما البحوث الأساسية، مثلما حدث في زمن الحرب العالمية الثانية– المقال التالي المنشور في مجلة «الطبيعة» في آب 2020 يسلّط الضوء على هذه المشكلة التي يبدو أنها سوف تتفاقم أكثر، وخاصةً في الاقتصادات الرأسمالية الأكثر تأزّماً.
قواعد فيسبوك السرِّية المُحابية للصهيونية تُعرقِل انتقاد «إسرائيل»
The Intercept (بتصرّف)يقوم فيسبوك وإنستغرام بإزالة متكرّرة وواسعة لمنشورات مؤيدة للفلسطينيين ومنتقدة لكيان الاحتلال، بما في ذلك تلك المنشورات التي توثّق حالات العنف التي يمارسها. وكثير من عمليات الحذف تمّت خلال الأسبوع الماضي دون سابق إنذار، أو إرسال إشعارات بانتهاكات سياسات ما يسمّى «معايير المجتمع» الفيسبوكّي. تسمح القواعد الداخلية السرّية لفيسبوك بأن يراقب ويتدخّل عند ورود مصطلح «الصهيونية» بحيث يقمع الانتقادات الموجهة لـ«إسرائيل» التي تتصاعد إحدى موجاتها حالياً بسبب جرائم الاحتلال المتصاعدة والمستمرة حالياً في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة والأقصى وغزة والضفة. وهذا وفقاً لآراء أشخاص وخبراء قاموا بمراجعة سياسات فيسبوك بهذا الشأن، كما يبيّن هذا المقال الذي نُشِرَ على موقع The Intercept في 14 أيار الجاري.
«مع نهاية الستينات، اتخذت القيادة السوفييتيّة قرارات ذات عواقب وخيمة: استبدال جميع تطويرات الكمبيوتر السوفييتية المختلطة من المستوى المتوسط، بعائلةٍ أخرى من الكمبيوترات المستندة إلى بنية IBM 360 الأمريكية... وبسبب سياسات الدوائر الروسية الحاكمة تحت تأثير الغرب آنذاك، والتي استهدفت تدمير العلوم المحلية، توقَّف (أوائلَ التسعينات) تمويلُ مشروعِ الكمبيوتر الفائق Elbrus، واضطرّ مُختَرِعُهُ العبقريّ فلاديمير بنتكوفسكي للهجرة إلى الولايات المتحدة، حيث أصبح كبير المصمِّمين لدى شركة Intel الأمريكية. وتحت قيادته، عام 1993، طوَّرَت «إنتل» معالج «بنتيوم» الذي يُقالُ بأنّهم أطلقوا عليه هذا الاسم تكريماً لبنتكوفسكي» – لا عجب بأن الدكتورّ غرينياييف مؤلِّفَ هذا المقال (الذي نشرنا جزْأَه الأول في العدد السابق من «قاسيون») أدرَجَ النصّ أعلاه تحت فقرة فرعيّة بعنوان: «الخيانة».
«كم مِن سهام الانتقاد أُطلِقَتْ على حالة تكنولوجيا الكمبيوتر لدينا! وكم شاعَ وصفها بالمتخلّفة والميؤوس منها، وإلقاء اللوم على ما يسمّى (العيوب العضوية للاشتراكية والاقتصاد المخطَّط)، ليتمّ الخروج باستنتاج أنه لا طائل من البناء عليها وتطويرها الآن، بذريعة أننا قد (تخلّفنا إلى الأبد)... لكن هل تفوُّق الإلكترونيات السوفييتية كان زعماً لا أساس له من الصحة؟ الجواب في هذا المقال» – سيرغي غرينياييف.
عِلم «اللسانيّات العصبية» يُثبِت نظرية «التعزيز التراكمي لاكتساب اللغة»
Written by د.أسامة دليقانأثبتت دراسةٌ يابانية- أمريكية جديدة، نشرت في 31 آذار 2021، في تقارير مجلة «الطبيعة»، أنّ الأشخاص متعدِّدي اللغات يسهل عليهم اكتسابُ المزيد من اللغات الجديدة بعد إتقان ثانية أو ثالثة. وفضلاً عن إزالة الغموض عمّا يبدو «عبقرية خارقة» لدى متعددي اللغات، يقول الباحثون: إنّ نتائج تجربتهم توفّر أوّل دليل علمي عصبيّ على أنّ المهارات اللغوية تملك ميزة «الإضافة» (زيادة قدرة الفرد على تعلم لغات جديدة مع كل لغة يضيفها لحصيلة ما تعلّمه)، وهي نظرية تُعرف باسم «نموذج التعزيز التراكمي لاكتساب اللغة».
تأثير هموم العمّال المادّية على إضعاف إنتاجيّة عَمَلهم
Written by د.أسامة دليقان«يمكن للمخاوف بشأن المال أن تخلقَ أعباءً نفسية، مثل: القلق أو التوتر أو الحزن، مما قد يُلحق الضرر بالقدرة على العمل بفعالية. أجرينا تجربة ميدانية مع عمال التصنيع بالقطعة في الهند. قمنا بترتيب توقيت استلام الدخل عشوائياً، بحيث يكون لدى بعض العمال في يوم معين نقود أكثر من غيرهم... فوجدنا أنّ العمال الذين حصلوا على رواتبهم مقدّماً زادوا إنتاجهم بنسبة 6,2% في الساعة. كما ارتكبوا أخطاء أقلّ في عملية التصنيع، مما يدل على أنّهم صاروا أيضاً أكثر انتباهاً في العمل» – كانت هذه خلاصة دراسة أجراها خبير اقتصادي سلوكي وزملاؤه في كلية الأعمال بجامعة شيكاغو، ونشرها في مطلع العام الحالي (2021) مركز أبحاث خاص في الولايات المتحدة يسمى «المكتب الوطني للبحث الاقتصادي» NBER.
More...
دماغِنا العاقل أصغرُ بمليون سنةٍ ممّا كنّا نظنّ!
تعريب وإعداد: د. أسامة دليقانوفقًا لدراسة حديثة بعنوان «الدماغ البدائي للإنسان الباكر»، نُشرت في مجلة العلوم «ساينس»، في 7 نيسان الجاري، كان ما يزال لدى البشر الأوائل أدمغة شبيهة بتلك التي لدى القردة العليا عندما بدأت موجات انتشارهم من إفريقيا. كما وجدت الدراسة أنّ البشر المعاصرين لم يطوّروا عضو التفكير المتقدّم «الدماغ العاقل» إلّا مؤخّراً نسبيّاً، منذ 1.7 – 1.5 مليون سنة فقط. وهذا يعني أن الدماغ الفريد للإنسان الحديث قد تطور بعد أكثر من مليون سنة من ظهور جنس الإنسان، وبعد هجرة الإنسان المنتصب Homo erectus الأول من إفريقيا. ويقلب هذا الاكتشاف النظرة التي كانت سائدة سابقاً، والقائلة بأنّ الفصّ الجبهي لدماغنا (الجزء الذي يعالج المهام المعرفية المعقدة، والتفكير الاجتماعي واستعمال الأدوات واللغة) تطوَّرَ أثناء مرحلة الانتقال من «أسترالوبيثيكس» إلى الإنسان (منذ نحو 2.8 – 2.5 مليون سنة).
في الصين أدقّ «تلسكوب راديويّ» في العالَم ومتاحٌ للعلماء الأجانب
دينيس نورمايلالصين اليوم تقلب الطاولة في علم الفلك والفضاء، إذْ بعد أنْ بقيت لجيل كامل تحاول اللحاق بالركب العلمي للدول الأكثر تقدماً، باتت تمتلك الآن أكبر تلسكوب لاسلكيّ في العالم. وفي العام الماضي صارت الصين أوّل دولة تجلب صخوراً قمريّة بعد انقطاع الرحلات الفضائية عن القيام بذلك منذ 45 عاماً. وتفتح الصين اليوم أبوابها للتعاون العلمي مع الباحثين والعلماء الأجانب مُتيحةً لهم استعمال تلسكوبها «الراديوي الكروي المزوّد بفتحة 500 متر» والمعروف اختصاراً بـ «FAST»، وهو التلسكوب الراديوي أحاديّ الطَبَق الأكثر حساسية في العالم منذ اكتمال إنشائه عام 2016.
هل ستنتهي احتياطيات الوقود الأحفوري بعد 50 سنة؟
Written by د.أسامة دليقانقال شيويه تشيكون الأسبوع الماضي، وهو عالم فيزياء الكوانتوم الصيني الكبير، ورئيس الجامعة الجنوبية للعلوم والتكنولوجيا وعضو الأكاديمية الصينية للعلوم: إنّ «الإحصائيات تظهر أنّ كمية الطاقة الأحفورية على الأرض وفقاً لمستوى التطور الحالي يمكن توقع استنفادها خلال 50 عاماً». واعتبرت كثير من وسائل الإعلام تصريحه هذا «صدمة»، وهذا متوقّع لأنه بالطبع لا يروق لعمالقة رأس المال والشركات المستثمرة في النفط والغاز. جاء تصريح تشيكون في 20 آذار الجاري، وذلك أمام «منتدى التنمية الصيني 2021» الذي استضافه مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني، أثناء مشاركة هذا العالِم لوجهات نظره حول الاستخدام الفعال للطاقة الشمسية، وإعادة التدوير المستدام.
نشرت مجلة «مراسلات الطبيعة» Nature Communications يوم الثلاثاء، 16 آذار الجاري، دراسة قال فيها الباحثون: إن الصواعق التي ضربت الأرض خلال المليار سنة الأولى التي تلت عملية تشكل الكوكب (العائدة إلى ما قبل 4,5 مليارات سنة) ربما تكون قد حرّرت مركبات الفوسفور اللازمة لتكوين الجزيئات الحيوية الضرورية لنشوء الحياة على كوكبنا. وقام الباحثون بفحص عينة «فولغوريت» كبيرة وغير معتادة تشكلت عندما ضربت صاعقةٌ عام 2016 الفناءَ الخلفي لأحد المنازل في جلين إلين، إلينوي، خارج شيكاغو، في الولايات المتحدة. وتوضح هذه العينة أنّ الصخور الزجاجية المتكوِّنة بعد الصاعقة (وتسمّى الفولغوريت) تأوي كميات كبيرة من مركبات الفوسفات القابل للذوبان في الماء (الشريبيرسايت)، وبالتالي القابل للمساهمة في تشكيل الحياة، بتوافر شروط معيَّنة.













