Skip to main content

تحاول الصين أن تكرّر داخلياً وبأقصر زمن ما استغرق العالَم عدة عقود لتطويره. وتتلاقى الحكومة وعدة شركات صينية بدافع الاستقلال التكنولوجي عموماً و«الرقائقيّ» خصوصاً؛ فهذا أوّلاً اهتمامٌ جيوسياسيّ، نظراً لخطر استمرار تبعيّة قطاع التكنولوجيا الصيني لمعدّات هذه الصناعة المُسَيطر عليها أمريكياً. وهو ثانياً اهتمامٌ سُوقيّ لشركات الرقائق المحلّية ببناء قدراتها التصنيعية المستقلة وهي ترى التصاعد السريع للطلب، وتتلقّى تهديدات أمريكية بقصم ظهرها كمنافس واعد.

قبل وقوع الزلزال بثوانٍ قليلة، قال كثير من الناس في تركيا: إنهم رأوا ومضاتٍ تشبه أضواء «الأورورا» التي تشاهد عادةً في المناطق القطبية الشمالية. وتجدّدت في تركيا وخارجها أحاديث تربط بين الزلزال وبين مشروع HAARP الأمريكي، أو استخدام واشنطن لـ«أسلحة تكتونية». نناقش في المادة التالية تفسير «الفلاشات» الغامضة، وبعض حجج كلٍّ من أنصار ورافضي رواية إمكانية استحداث الزلازل عمداً بتكنولوجيا عسكريّة.

تسعى الصين إلى تحقيق الاستقلال التكنولوجي، لأهميته في الاستقلال الاقتصادي-السياسي. وتسيطر الولايات المتحدة الأمريكية على أغلبية المعدّات اللازمة لتصنيع رقائق أشباه الموصلات ولا سيّما الأكثر تقدّماً. وصناعتها معقّدة وحسّاسة لدرجة إمكانية التلف بسبب ذرة غبار واحدة (فالمصنع أنقى بنحو 100 إلى 1000 مرة من معظم غرف العمليات الجراحية). وتتطلّب المرايا المستخدمة في آلات «الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرِّفة» EUV صقلها إلى نعومةٍ خارقة بخطأ لا يتجاوز سماكة ذرة واحدة. هذه هي الصناعة التي تحاول الصين امتلاك ناصيتها على نحو مستقلّ.

تناولت افتتاحية حديثة لمجلة «الطبيعة» انتقاداً للطريقة السائدة أكاديميّاً في إعداد الدارسين لنيل شهادة الدكتوراه، معتبرةً بأنه «من أجل أنْ يحقّق الباحثون تطلّعات المجتمع، يجب على طريقة تدريبهم وتأهيلهم والإشراف عليهم أن تهجر طرائق القرن التاسع عشر».

بعد العام 1990، وبينما كان برنامج الفضاء السوفييتي-الروسي يتعرّض لمحاولات قتله، تمكّن مهندسوه من إجراء اختبارات مثمرة ضمن برنامج «خولود» الذي مثّل انطلاقة الثورة «فرط الصوتية» في علوم الطيران. وقد بدأت أبحاثه وتجاربه قبل تفكك الاتحاد السوفييتي بعقدين، على المنظومة المعروفة اختصاراً بـ«سكرامجيت» scramjet. وسارعت وكالَتا الفضاء الأمريكية والفرنسية للانضمام لبرنامج «خولود» بعد انهيار أعظم اتحاد اشتراكيّ في القرن العشرين، ومع ذلك لم يصبح البلد رقم واحد في هذا المجال اليوم سوى وريث ذاك الاتحاد بالذات.

اجتاح جفاف زراعي حاد آسيا الوسطى عام 2021 في موسم النموّ المبكر للمحاصيل، مما تسبب في هلاك جماعي للمحاصيل التي ذبلت بسبب نقص إمدادات المياه، كما نفقت الآلاف من الأغنام والأبقار والخيول بسبب نقص المياه والأعلاف. وساهم ذلك بارتفاع أسعار المواد الغذائية. ركّزت دراسة حديثة نشرت في كانون الثاني الجاري 2023 في مجلة «الطبيعة لعلوم الأرض»، على محتوى «رطوبة التربة السطحية» في أشهر نيسان وأيار وحزيران، وهو الوقت المبكر لنموّ المواسم في آسيا الوسطى، حيث تعتمد النباتات في هذه المنطقة بشكل أساسي على مياه التربة الضحلة والمياه الجوفية الضحلة للبقاء على قيد الحياة، علماً بأنّ انخفاض رطوبة التربة السطحية في جنوب آسيا الوسطى لوحظ منذ خمسينات القرن الماضي.

نشرت مجلة «الطبيعة» البريطانية، في 4 كانون الثاني الجاري 2023، تلخيصاً لدراسةً لاحظت بأنّ «نسبة المنشورات العلمية، في أيّ حقلٍ علمي، من النوع الذي يدفعه إلى اتجاهٍ جديد، قد انخفضت على مدى نصف القرن الماضي»، وأنّه ساد ميل عام هابط لمعدّل الاختراقات العلمية النوعية رغم التزايد الكمّي للمنشورات بعد منتصف القرن العشرين ولبراءات الاختراع بين 1976 إلى 2010. ومع ذلك لم تقدّم الدراسة تفسيرات مقنعة أو عميقة، بل وأبرزت مجلة «الطبيعة» في عنوان ملخّصها بأنّ «لا أحد يعرف لماذا». هذا ليس مستغرباً، فالسبب يحتاج للاعتراف أولاً بصحّة نظرية التراجع العام للحركة الثورية العالمية خلال الفترة نفسها التي رَصدتْ فيها الدراسةُ تباطُؤَ العِلم.

أظهرت الصين، بريادة من مُدنِها الكبرى وخاصةً بكين وشنغهاي، تسارعاً في الابتكار العلمي والتكنولوجي خلال السنوات الأخيرة، مما زاد تأثيرها الدّولي وجذب مواهب إضافية. تحتل بكين المرتبة الأولى بين مدن العالَم من حيث إنتاج البحث العلمي، وفقاً لمؤشر صدر أواخر تشرين الثاني 2022 عن مجلة «الطبيعة» البريطانية، لتحافظ العاصمة الصينية بذلك، وللعام السادس على التوالي، على المرتبة الأولى عالمياً منذ أنْ أطاحت بنيويورك من على عرش هذا التصنيف لأول مرة عام 2016. يرصد التقرير التالي جوانب من هذا التطوّر، وفق ما نُشر على الموقع الرسمي للأكاديمية الصينية للعلوم بتاريخ 30 كانون الأول 2022 تحت عنوان «الأمّة تحثّ الخطا للابتكار العلمي والتكنولوجي».

في 13 من كانون الأول الجاري 2022 عقد فريق حكومي من 5 مسؤولين من وزارتَي الطاقة والحرب الأمريكيَّتين مؤتمراً صحفياً لإعلان «خرق علمي تاريخي» في مجال طاقة الاندماج النووي، لخّصه مارف آدم نائب مدير البرامج الدفاعية في البنتاغون، وهو يحمل بيده أسطوانة صغيرة بشكلٍ احتفالي، بالقول: إنّ تجربة في 5 ديسمبر الجاري في مختبر «لورانس ليفرمور الوطني» على كبسولة كهذه تحوي وقوداً اندماجياً أجريت؛ بإدخال حوالي 2 ميغاجول من طاقة الليزر لإنتاج حوالي 3 ميغاجول من طاقة «اشتعال الاندماج النووي» ممّا يعني «لأول مرة بالتاريخ الحصول على طاقة ناتجة أكثر من الداخلة». لكن في المؤتمر نفسه كشفت الفيزيائية الأمريكية كيمبرلي سوزان بوديل (Kim Budil)، وهي مديرة المختبر نفسه الذي تمّت فيه التجربة، عن كمية الطاقة الكهربائية المستهلكة لتشغيل التجربة كلّها: «يحتاج الليزر حوالي 300 ميغاجول من الطاقة من الحائط (كهرباء) لتقود إلى 2 ميغاجول من طاقة الليزر، والتي قادت إلى 3 ميغاجول من حاصل الاندماج». وهذا يعني اعترفاً بأنّ «التجربة التاريخية» خسرت 99% من الطاقة المصروفة عليها، والكفاءة الحقيقية لهذه التجربة 1% فقط!

يفتتح أنطونيو غرامشي إحدى ملاحظاته في «دفاتر السجن» (الملاحظة 44 من الدفتر 11) باقتباس من كروتشه الذي قال بدوره إنه اقتبسه من إنجلس. فيكتب غرامشي: فلنقارن بشأن موضوع التأكيد الذي ورد في التمهيد لـ«ضدّ دوهرنغ» بأنّ «فنّ العمل مع المفاهيم ليس شيئاً معطى بالولادة أو بالوعي الاعتيادي، بل هو عمل تقنيّ من أعمال الفكر والذي له تاريخ طويل، على القدر نفسه الذي للبحث التجريبي في العلوم الطبيعية». فيما يلي مقتطفات من تعليق ومناقشة غرامشي لهذه الفكرة.

Page 14 of 108