اكتشاف مجرّات أقدم مِن «التكوين» المؤرَّخ في «سِفْر الانفجار العظيم»
إيريك ليرنرما زالت صور تلسكوب «جيمس ويب» الذي أطلقتْه ناسا أواخر 2021 تثير دهشة علماء الكونيّات السائدة، ولعلّ أهمّ اكتشافاته حتى الآن هو ذاك المنشور في مجلة الطبيعة Nature أواخر شباط 2023؛ حيث أظهر 6 مجرّات كانت ناضجة وضخمة قبل نحو 13.2 مليار سنة، ما يعني أنّ الزمن الضروري لتطوّرها، وصولاً لتلك الدرجة من النضج، أطول مما تسمح به الأطر النظرية الأسيرة للـ Big Bang الذي يَفرِضُ على الكون (اللانهائي زماناً ومكاناً) بدايةً مزعومة قبل 13.8 مليار سنة. قلّة من العلماء لم يتفاجأوا بالاكتشاف الجديد، بل وتنبّأ به أحدهم (الفيزيائي الأمريكي إيريك ليرنر الذي يهتدي بالمنهج الماركسي). ولذلك يستحق الموضوع إعادة الإضاءة عليه لأهمّيته التي تتجاوز الاكتشاف بحدّ ذاته؛ فيؤكِّد مجدّداً أنّه «ينتصر في نهاية المطاف مَن ينتصر معرفيّاً».
واشنطن تفتتح «مشروع مانهاتن» لأمراض خطيرة وقاتلة
Written by د.أسامة دليقانقبل أيام قليلة (في 24 أيار الجاري 2023) نشرت مجلّة «العِلم» الأمريكية مقالاً عن الافتتاح الرسمي لـ«المرفق الوطني للدفاع البيولوجي والزراعي»، وسط إجراءات أمنية مشدّدة في ولاية كانساس الأمريكية التي تضمّ مدينة مانهاتن مقرّ المشروع. وبحسب المعلَن «لن يبدأ البحث النشط قبل بضع سنوات أخرى». وأقرّت المجلّة ووسائل إعلام أمريكية بأنّ المختبر الضخم سيتعامل مع عوامل ممرضة حيوانية ونباتية خطيرة من بينها فيروس «نيباه» ذي العدوى الغامضة، الذي تحمله خفافيش الفاكهة ويصيب الخنازير والبشر، ويقتل 40% و75% من البشر المصابين، إضافة إلى إيبولا وحمّى القرم والكونغو النزفية، والتهاب الدماغ الياباني، وغيرها، مما جعل قرار افتتاح المختبر يقابل بـ«عدم الارتياح» من علماء آخرين ومن السكّان المحلّيين والمزارعين.
علماء أمريكيّون: سلاحنا النووي «شائخ» ونعمل على «تطويره» بلا اختبارات!
Written by د.أسامة دليقاننشرت مجلة العلم الأمريكية الشهيرة (Science Magazine) مقالاً في عددها للشهر الماضي (21 نيسان 2023) بعنوان: «كنْ واثقاً ولكن تأكّدْ: المختبرات الأمريكية تقوم بإصلاح وترميم مخزونها النووي، فهل يمكن التحقُّق من صلاحية الأسلحة دون اختباراتٍ للقنابل؟». والمقال، إضافة إلى احتوائه على اعترافات بمشكلات علمية-تقنيّة «خطيرة» من وجهة نظر الأمن القومي الأمريكي، وعدا عن مساهمته الوظيفية في البروباغاندا السياسية الأمريكية، يعتبر كذلك مثالاً جديداً يعكس الحالة المتردّية التي وصل إليها التجاهل أو القفز عن أساسيّاتٍ في المنهج العلمي؛ كقاعدة أنّ «التجربة معيار الحقيقة»، في ظلّ الاعتماد المفرط على «النَّمذَجات» و«المحاكاة» الحاسوبية، التي رغم أهميّتها وفائدتها، لكن يبدو أنّها باتت أيضاً تُستخدم كذرائع للابتعاد عن التجارب الواقعية والأكثر تكلفة، ولا يخفى أنّ الأزمة الاقتصادية الرأسمالية عاملٌ مهمّ في الضغط بهذا الاتجاه.
في الفصل الثاني «النقد أو التداول البسيط» من مؤلَّفه «مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي» يقدّم ماركس في فقرة «المعادن الثمينة»، جواباً على السؤال عن «سبب كون الذهب والفضة، لا غيرَهما من البضائع، يُستعملان كمادّةٍ للنقود».
ما هي المعرفة وكيف يتمّ إنتاجها؟ وما هو العمل الذهني؟ ينطلق الباحث غولييلمو كارشيدي من تحليل ماركس لعملية العمل وتوسيعها إلى توليد المعرفة (إلى عملية العمل الذهني). ويقترح فرضيةً لتصنيف الأعمال إلى «ذهنية» مقابل ما يصفها بالأعمال «الموضوعية». وفيما يلي أبرز ما نشره الباحث حول الموضوع في مجلة «الفكر النقدي الأممي»، عدد أيلول 2022، في ورقة بعنوان «أنطولوجيا المعرفة وبُعدها الاجتماعي: عصر كوانتا الإنترنت».
يذكر فريدريك إنجلس في التمهيد لكتابه ضدّ دوهرنغ (1878) بأنه «لا يمكن التوصُّل إلى صورة دقيقة عن الكون وتطوُّره وعن تطور البشرية وكذلك عن انعكاس ذلك التطور في أذهان الناس إلا بالطريق الديالكتيكي، بالانتباه المستمر للتأثير المتبادل العام بين النشوء والزوال، بين التغيُّرات التقدُّمية والتغيرات الرَّجعية». ومن النقاط التي تثير اهتماماً معاصراً مجادلة إنجلس ضدّ دوهرنغ بشأن تفسير الأخير «لنشأة» مزعومة للكون عبر ولادة غامضة «للحركة» من «السكون» المطلق، حيث يشكل هذا المنهج الدوهرنغي في كثير من الأحيان الأساس الفلسفي المثالي نفسه للمدافعين عن «الانفجار العظيم»، ومحاولات تلفيق وابتكار شتى «الجسور» الخيالية لتجاوز الهوة بين حالة سكون مطلق بدئية «قبل ولادة الزمن» وحركة «ولادة» أو «انفجار» الكون والزمان التالية لها المفترضة من «النقطة السحرية» الساكنة.
يُقال إنّ الشاعر الفرنسي سان بول رو كان يخلد للنوم تاركاً على باب غرفته لافتةً تقول: «يرجى عدم الإزعاج، الشاعر في العمل الآن». وقيل إنّ ديمتري مندلييف تراءى له الجدول الدوري في الحلم عندما نام بعد ثلاثة أيام من الجهد العقلي المرهق. واعتاد بعض المبدعين، مثل نيكولا تسلا وسلفادور دالي، حمل كرة معدنية صغيرة قبل أن يغطّوا في قيلولة قصيرة، بحيث تفلت من يدهم فتوقظهم في لحظة مناسبة لكي يتذكّروا أحلامهم ويستفيدوا من وحيها الإبداعي. مؤخراً، رجّحت أدلة علمية تجريبية تأثيراً محفّزاً للإبداع من الأحلام في أولى مراحل «النوم اللاريميّ» NREDM والتي تسمى «غُرَّة النَّوم» N1.
مقابَلة مع ChatGPT - الذكاء الاصطناعي بين الإفادة والهَلْوَسة!
Written by د.أسامة دليقان«أنا لستُ معصوماً عن الخطأ»، يعترف لنا برنامج الذكاء الاصطناعي ChatGPT في هذا الحوار الذي أجريناه معه، والذي نركّز فيه على أمثلة من أخطائه وهلوساته نظراً لأهمية الانتباه إليها عند استخدامه. وبالنسبة لفوائده فلا شك فيها، وقد امتلأ الفضاء الإعلامي مؤخراً بالحديث عنها. الأسئلة والأجوبة التالية هي من حوار حقيقي أجريناه مع البرنامج (بالإنكليزية ما لم نذكر خلاف ذلك) مع بعض التحرير والاختصار.
دراسة حديثة: المدن الرأسمالية صارت أكثر ضرراً لنمو الأطفال
Written by د.أسامة دليقانيعتبر النمو والتطور الأمثل للأطفال والمراهقين أمراً حاسماً من أجل حياة صحيّة طوال العمر. نشرت دراسة حديثة في مجلة الطبيعة بالاعتماد على بيانات ضخمة، شملت 2325 دراسة سكانية أخرى، تناولت قياسات الطول والوزن من 71 مليون مشارك، من أجل الإبلاغ عن الطول ومشعر كتلة الجسم (BMI) للأطفال والمراهقين بين 5 و19 عاماً من العمر، على أساس مكان سكنهم في الريف أو المدينة، وشملت الدراسة بيانات من 200 بلد مأخوذة بين عامي 1990 و2020. اللافت في نتيجة الدراسة ملاحظتها ميلاً لتناقص تأثير إيجابي للمدن كان موجوداً سابقاً (في التسعينات) مقارنة بالريف في تعزيز نمو الأطفال وتطوّرهم، وخاصة في «الغرب»، فيما يمكن أن نقرأه كفشلٍ متزايد للرأسمالية، انكشف أكثر في العقود الأخيرة، وهي التي لطالما ارتبطت تاريخياً بتوسيع المدن وتلويثها على حساب الأرياف واستمرار التناقض بين المدينة والريف.
تتزايد الأدلة على أنّ خصوبة الرجال تتدهور، فلقد تناقص تعداد النطاف لديهم إلى النصف خلال النصف الثاني من القرن العشرين تقريباً، هذا إضافة إلى شذوذات النطاف وتزايد نسبة العقم. كذلك تضاعف معدّل سرطان الخصية في غضون عشرين عاماً. ويتزايد اختلال التناسب بين تعداد المواليد الذكور إلى الإناث باتجاه تناقص الذكور. والسؤال هو: لماذا؟! هذا ما حاول أنْ يجيب عنه الوثائقي الكندي «الذَّكَر المختفي» The Disappearing Male عبر استضافة آراء عدد من الأطباء والخبراء والباحثين.
More...
الثورة القادمة بأشباه الموصلات: هل يدفن الغرافين وادي السيليكون؟
Written by د.أسامة دليقانفي شهر آذار الجاري 2023، أعلن فريق من العلماء الروس من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT) توصّلهم لتطوير جديد على مادة «الغرافين ذي الطبقتين»، وهي مادة تجري منذ سنوات أبحاثٌ عالمية غرباً وشرقاً لتطويرها للاستخدام فيما يبشّر بأنه سيكون الجيل التالي من أشباه الموصلات. وقالت الأنباء الواردة بأنّ «العلماء الروس تمكّنوا من تطوير آلية لزيادة سرعة حركية الإلكترونات عبر غرافين ذي طبقتين». في المقال التالي نستعرض بعض المعلومات حول مساعي استكشاف وتطوير الغرافين بديلاً عن السيلكون لأشباه الموصلات.
الكوارث الطبيعية تمتحن الرأسمالية والاشتراكية (3)
Written by د.أسامة دليقانخلصت إحدى الدراسات التي دقّقت في تفاصيل 100 من كوارث القرن العشرين، إلى استنتاجٍ مفاده أنّه كان يمكن تجنّب 73% من وفيّات الزلازل لو كانت الاستعدادات والإنقاذ أفضل. وكان يمكن تجنب 74% من ضحايا البراكين بالحماية المناسبة، و25% من ضحايا حوادث الطائرات بالإجراءات الأمثل. في الجزء الحالي من هذه السلسلة، نورد تلخيص دراسة أمريكية قارنت بين الاستعداد للكوارث لدى السوفييت والأمريكان، والتي تعكس الاختلاف بين فلسفتين متناقضتين في النظرة لحياة وحقوق الإنسان.
الكوارث الطبيعية تمتحن الرأسمالية والاشتراكية (2)
Written by د.أسامة دليقانتتنوّع مناهج التفكير في تحليل مخاطر الكوارث على البشر وكيفية الوقاية منها ومعالجتها، وإذا استبعدنا المناهج الخُرافيّة والأسطورية، طرح العلماء عدة منهجيّات، منها نموذج «الضغط والتحرير» PAR الذي اقترحه عالِم الكوارث «بن ريسنر»، ويستند على تفكير واقعي مادّي بأنّ البشرية إزاء الكوارث تكون بين «طرفي كمّاشة»: أحدهما يتمثّل بقوى موضوعية طبيعية وتاريخية تضغط على الناس، وبالتالي تقع المسؤولية في تفريج كُربة الكوارث أو «تحرير» الضغط على الطرف الآخر الذي إمّا أن يسهّل سحقّ الناس أو إنقاذهم: وهو سلوك النظام السياسي-الاقتصادي والدولة والمجتمع، ليس فقط بعد «وقوع الفأس بالرأس» بل لا بدّ من الاستعداد والوقاية، وفي هذا تكشف الرأسمالية عن تخلّف واستهتارٍ قاتِلَين.
الكوارث الطبيعية تمتحن الرأسمالية والاشتراكية – (1) الأعاصير
Written by د.أسامة دليقانرغم أكثر من نصف قرن من العقوبات الأمريكية ضدّها، قد يستغرب كثيرون من أنّ 7 أشخاص فقط لقوا مصرعهم في أعاصير عام 2008 في كوبا، علماً بأنّ ثلاثة أعاصير اجتاحتها آنذاك (غوستاف وآيك وبالوما) وأوّل اثنين ضرباها بفاصل 10 أيام، وكانت الأضرار المادية بقيمة 5 مليارات دولار. لكن يعود الفضل إلى السرعة في إجلاء السكان وإنقاذهم بتكاتف المجهود الاشتراكي لدولةٍ تثق بشعبها وشعبٍ يثق بدولته. بالمقابل تركت حكومة الولايات المتحدة مواطنيها السود والفقراء يموتون غرقاً وجوعاً في نيو أورلينز وساحل الخليج بعد إعصارَي كاترينا وريتا اللذين ضرباها عام 2005 وما زاد الأمر سوءاً خوف كثير من الضحايا المهاجرين من أن تستغل واشنطن الكارثة لترحيلهم وطردهم، وهذا ليس مستغرباً فلقد رَفضت حتّى المساعدات الإنسانية التي استعدّت كوبا وفنزويلا لإرسالها إلى الولاية الأمريكية المنكوبة!













