اقتصاد (3535)
نشر موقع «تريكونتنتال» مقالاً بحثياً مطولاً بعنوان: «الإشكالية في الاقتصاد الهندي». يتحدث النص عن لحظة انتقال مضطربة في النظام الاقتصادي العالمي، لكنه يصرّ على أن الهند تدخل هذه اللحظة، وهي مُثقلة بإرث طويل من «التحرير الاقتصادي» بدأ عام 1991 ولم ينجح في بناء قاعدة صناعية وطنية متقدمة، بل قاد– وفق منطق الكاتب– إلى مسار «نزع تصنيع» تدريجي، جعل الاقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات والائتمان وتدفقات رأس المال الخارجي، وأقل قدرة على توليد وظائف مستقرة أو تطوير قدرات تكنولوجية محلية. وفي الخلفية الأوسع، يضع النص تحوّل أمريكا نفسها– في عهد دونالد ترامب– من راعٍ لـ«العولمة الليبرالية» إلى قوة تعمل على تقويض بعض آلياتها، لا حباً بالحمائية لذاتها، بل سعياً إلى عكس نتيجة «غير مقصودة» للعولمة: تآكل الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية أمام صعود قوة من الجنوب العالمي. ضمن هذا الإطار، تصبح الهند ساحة اختبار: هل تستطيع الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد بعيداً عن الصين، أم أن بنيتها الداخلية ستعيد إنتاج الأزمة؟
تجار الدم في صالونات «العهد الجديد»:التفاف على العدالة وشرعنة للنهب
Written by أحمد الرزبعد مرور عام كامل على سقوط سلطة الأسد التي جثمت على صدور السوريين لعقود، لا تزال البلاد تعيش في مخاض عسير تتنازعه آمال التحرر ومخاوف الارتداد إلى أنماط قديمة من الظلم والنهب بأسماء جديدة. وبينما ينشغل السوريون بلملمة جراحهم والبحث عن مفقوديهم ومحاولة إعادة بناء ما دمرته الحرب، تبرز إلى السطح قضية أمراء الحرب ورجال الأعمال الذين تحولوا إلى حيتان مالية على أنقاض المدن السورية المدمرة. حيث يستعد هؤلاء اليوم - الذين لم يكتفوا بالوقوف مع سلطة الأسد، بل كانوا محركاً اقتصادياً للحرب السورية - للقفز من مركب الماضي عبر بوابات خلفية تفتحها اللجان والمراسيم الرئاسية التي تثير الكثير من الريبة. إذ يجد السوريون الذين واجهوا الرصاص والبراميل المتفجرة أنفسهم اليوم في مواجهة عدو لا يقل خطورة، وهو الفساد المؤسساتي الذي يحاول شرعنة أموال الدم تحت مسميات براقة مثل «العدالة الاقتصادية والشفافية»، في محاولة واضحة لطي صفحة الجرائم الاقتصادية دون محاسبة حقيقية تليق بحجم الكارثة السورية.
بالمقارنة مع من يعتقدون بأنّه يتحسن، ضعف عدد الأمريكيين يعتقدون أن أمنهم المالي يزداد سوءاً، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي حصري جديد، أُجري لصالح صحيفة «الغارديان». يحمّل هؤلاء البيت الأبيض المسؤولية بشكل متزايد. يشكّل الاستطلاع، الذي أجرته شركة «هاريس»، ضربة إضافية لجهود إدارة ترامب في مواجهة الانتقادات الموجّهة إلى طريقة تعاملها مع الاقتصاد، ويتضمن نتائج مقلقة للرئيس.
من المستفيد من تحويل سورية إلى محطة لتصريف السلع الرديئة؟
Written by أحمد الرزيدخل الاقتصاد السوري اليوم منعطفاً ربما هو الأخطر في تاريخه الحديث، ليس بسبب تبعات سنوات الحرب فحسب، بل أيضاً بسبب التخريب التجاري المتسارع الذي تقوده العقلية الحاكمة للاقتصاد السوري اليوم. فمع مطلع عام 2025، شهدنا تحولاً صادماً في سياسات التجارة الخارجية السورية، حيث جرى فجأة رفع العديد من القيود أمام تدفقات السلع المنفلتة من كل حدب وصوب، وبشكلٍ أساسي عبر الحدود التركية والأردنية، تحت مسمى «تحرير التجارة». بطبيعة الحال، لم يكن هذا الانفتاح نتيجة دراسات جدوى اقتصادية تراعي مصلحة المواطن أو تحمي المنتج الوطني، بل بدا وكأنه عملية استباحة منظمة للسوق السورية والإنتاج المحلي. حيث تم تخفيض الرسوم الجمركية إلى مستويات منخفضة، وألغيت قيود الاستيراد بشكلٍ كبير، مما أغرق الأسواق بكل ما يمكن تخيله، ابتداءً من الألبسة البالية والخردة الإلكترونية وصولاً إلى السلع الغذائية مجهولة المصدر. مما يدفع العديد من الاقتصاديين للتأكيد على أن ما يحدث اليوم ليس تجارة حرة بالمعنى العلمي، بل هو إغراق متعمد يسرع من تحول سورية من بلد منتج كافح لعقود للحفاظ على ما تبقى من هويته الصناعية، إلى مجرد مستودع كبير للمنتجات الأجنبية الكاسدة، وذلك في ظل غياب كامل لأي ضوابط فعلية تحمي الاقتصاد السوري وما تبقى من عناصر تؤمن له إعادة الانطلاق مجدداً.
7.2 مليون: الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة في بداية 2026
Written by قاسيونمع انتهاء عام 2025، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف جميع الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 11.6 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,258,847 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم ارتفاع الحد الأدنى للأجور الرسمية بنسبة 200% في منتصف العام، فإنه يظل غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بالحد الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.
شنغهاي للتعاون والجنوب العالمي: الربط عبر بنك التنمية الجديد
Written by قاسيونفي مطلع كانون الأول، تم الإعلان عن استثمار إندونيسيا نحو 1 مليار دولار أمريكي في «بنك التنمية الجديد»، وذلك بوصفه أول مساهمة لها في إطار الانضمام إلى هذا البنك الذي أنشأته دول بريكس قبل 10 سنوات. وبحسب وزير التنسيق للشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، فإن هذا القرار يعكس الدور النشط للجمهورية في تعزيز التعاون بين دول «الجنوب العالمي». وأوضح، أن الانخراط في بنك التنمية الجديد من شأنه توسيع وصول الدولة إلى الأسواق وتعميق التعاون مع أكبر الاقتصادات النامية. وخلال فترة الرئاسة الروسية لمجموعة بريكس عام 2024، تقدّمت إندونيسيا بطلب رسمي للانضمام إلى التكتل، ومع 1 كانون الثاني 2025 أصبحت دولة عضواً كاملاً في هذا التجمع الدولي.
بنك التنمية الجديد وعقبات تجاوز المؤسسات الغربية
Written by قاسيونفي 18 كانون الأول، عُقد في بروكسل آخر اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي هذا العام، حيث جرت مفاوضات حول ما إذا كان ينبغي استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتوفير تمويل إضافي لأوكرانيا. ووفقاً للبيانات التي نشرها الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني، فقد تجاوز إجمالي المساعدات الأوروبية لأوكرانيا منذ اندلاع الصراع 1870 مليار يورو، ما وضع الدول الأوروبية في حالة إنهاك مالي واضح. في الوقت نفسه، تستغل الدول الأوروبية والأمريكية سيطرتها على النظام المالي الدولي لمواصلة تشديد العقوبات على روسيا، في محاولة لإضعاف قدرتها الاقتصادية عبر وسائل متعددة. غير أن هذه السياسات لا تزيد فقط من حدة التوتر الدولي، بل تدفع أيضاً عدداً متزايداً من الاقتصادات الصاعدة إلى إعادة تقييم موقعها داخل النظام المالي العالمي. في هذا السياق، استضاف موقع «غوانتشا» الصيني، النائب السابق لرئيس بنك التنمية لدول البريكس، والمدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي (IMF)، باولو باتيستا.
تحافظ الهند على موقعها كثالث أكبر مُنتِج للأدوية عالمياً من حيث الحجم، إذ بلغت قيمة السوق المحلية والصادرات مجتمعة 50 مليار دولار في السنة المالية 2023–2024، منها: 23.5 مليار دولار للاستهلاك المحلي و26.5 مليار دولار للصادرات، وفقاً لبيان صحفي صادر عن وزارة الصناعات الكيماوية والأسمدة، دائرة الأدوية، في كانون الأول 2024. ويعكس هذا الحجم الدور المحوري للهند في تزويد نحو 20% من الأدوية «الجنيسة Generic»* في العالم، وهي قدرة بُنيت على قاعدة تصنيع واسعة تشمل أكثر من 752 موقعاً حاصلاً على موافقة إدارة الغذاء والدواء، وأكثر من 2050 مصنعاً معتمداً وفق ممارسات التصنيع الجيد لمنظمة الصحة العالمية، بحسب ما وثقته تحليلات (الاستثمار الهندي) «Invest India» وتقارير (إضاءات على القطاع الدوائي) «Pharmaceutical Sector Spotlight» ذات الصلة.
التخطيط الاقتصادي السوري بوصفه درع حماية ضد وصفات الجوع الدولية
Written by أحمد الرزبينما يلملم السوريون جراح عقد ونصف من الحرب والدمار، تبرز في الأفق معركة «هوية الاقتصاد» بوصفها معركة لا تقل ضراوة عن معارك الميدان. وقد بدأت تتعالى في المشهد الاقتصادي والأكاديمي السوري اليوم أصوات تدعي الحداثة، وتروج لموت فكرة «الاقتصاد المخطط» وتصوره كجثة هامدة خلفها الاتحاد السوفييتي وراءه. ويحاول هؤلاء الأكاديميون الذين يرتدون عباءة العلمية الزائفة إقناعنا بأن الحل الوحيد لنهوض سورية هو «تحرير السوق» بالكامل وترك المبادرة له في ظل رفع يد الدولة عن كل شيء، وخصخصة الأصول الوطنية بدعوى ضرورة تأمين الكفاءة الاقتصادية. لكن الحقيقة التي يتغافلون عنها، أو ربما يغطونها قصداً، هي أن هذا الخطاب الذي يصور نفسه كمجرد رأي اقتصادي هو تمهيد سياسي لتسليم ما تبقى من مقدرات البلاد لنخب جديدة تتغذى على ركام الدولة وتهدد بإعادة إنتاج الانفجار الاجتماعي السوري بوتائر أعلى. إن تصوير التخطيط الاقتصادي كمرادف للفشل أو الاستبداد هو مغالطة تاريخية ومعرفية كبرى، فالتخطيط في جوهره هو الإدارة الأمثل للموارد، بينما السوق مطلق اليدين في بلد مدمر يعني ببساطة سيادة قانون الغاب، حيث يلتهم القوي الضعيف، وتتحول إعادة الإعمار إلى وليمة كبرى للفاسدين وأمراء الحرب ووكلائهم، على حساب الملايين الذين يحلمون بمسكن وخبز وكرامة في وطنهم.
أظهر التقرير الشهري الصادر عن شركة الموارد البشرية «ADP» أنّ أصحاب العمل في القطاع الخاص في أمريكا خفّضوا 32,000 وظيفة خلال شهر تشرين الثاني، في أحدث إشارة إلى «مجزرة» وظائف متسارعة.
More...
منذ سقوط السلطة السابقة في سورية، تسابقت الوجوه الجديدة في الحكومة والهيئات الاقتصادية مدججة بمصطلحات براقة وشعارات مستوردة، لتبشر السوريين بعهد «الاقتصاد الحر التنافسي». حيث يتم تسويق هذا التوجه اليوم لا بوصفه خياراً، بل باعتباره «الحقيقة المطلقة» والمسار الحتمي الوحيد للنجاة من الخراب، وكأن «تحرير السوق» هو التعويذة السحرية التي ستحول الوضع الكارثي في سورية إلى حالة رخاء عامة. والخطورة في هذا الطرح لا تكمن فقط في تجاهله للواقع الكارثي الذي تعيشه البلاد، بل في كونه يؤسس لشرعية جديدة للنخب الفاسدة ذاتها التي اعتاشت على عذابات السوريين خلال العقود الماضية. ويجري العمل بشكل متسارع على تقييد المواطن السوري أكثر بأغلال «السوق»، حيث يطلب أصحاب هذا التوجه من الدولة أن ترفع يدها عن كل شيء، وتترك المجتمع «حراً» في مواجهة قوى اقتصادية لا ترحم. وهذا التوجه، الذي يصور كنموذج متماسك وعصري، هو في حقيقته قفزة في المجهول، ومحاولة لإعادة إنتاج الفساد القديم ولكن بعباءات جديدة وقوانين «عصرية»، تضع مصالح قلة من المنتفعين فوق مصلحة ملايين المسحوقين الذين دفعوا ثمن التغيير دماً وقهراً.
عام على سقوط سلطة الأسد...متى تسقط سياساته الاقتصادية؟
Written by أحمد الرزيحتفل السوريون هذا الشهر بمرور سنة كاملة على سقوط سلطة الأسد، تلك السلطة التي لم تكتف بقمع الحريات السياسية، بل أسست لمنظومة قمع ونهب اقتصادي ممنهج راكمت العذابات على كاهل السوريين وأمعنت في إفقارهم. وبينما تطوي البلاد صفحة السلطة السابقة، لا يزال السؤال الاقتصادي الحارق يفرض نفسه بقوة: هل جرى القطع فعلياً مع النهج الاقتصادي الاجتماعي السابق الذي قاد البلاد إلى الهاوية؟ أم أننا نشهد استمراراً للمنظومة ذاتها بوجوه جديدة؟ من المفيد، بل من الضروري، استعادة الذاكرة القريبة. فقبل سقوط السلطة السابقة بأسابيع قليلة، كانت الماكينة الإعلامية والحكومية تمهد لما سمته «كسر المحرمات». حيث تعالت الأصوات الحكومية معلنة الحرب على ما وصفته بـ«الأيديولوجيا السلبية الجامدة»، في تورية عن نيتها تصفية القطاع العام وإلغاء الدعم الاجتماعي نهائياً. تجلى ذلك في رفع سعر ليتر المازوت من 2000 ليرة إلى 5000 ليرة دفعة واحدة، والإفصاح عن نية الانسحاب من قطاعات صناعية استراتيجية بحجة «تحويلها إلى رابحة». كان ذلك يجري والسوريون قد وصلوا إلى عتبة فقر مدقع غير مسبوقة، حيث صُنف أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر وفق تقديرات الأمم المتحدة.
«غافام» والاستحواذ على ريع المعلومات والقطاع الرقمي
Written by قاسيونفي مقالٍ نُشر في «كونتر تام» بتاريخ 11 تشرين الثاني 2025، يقترح أنطوان سال-بابو، المسؤول عن مدرسة التكوين في معهد «Institut La Boétie» الذي أنشأته حركة «فرنسا الأبية»، الردّ على مقالٍ نشره فريديريك لوردون في «لوموند ديبلوماتيك» بتاريخ 3 تشرين الأول 2025، بعنوان: «هل تُعَدّ فرنسا الأبية حركةً مناهضةً للرأسمالية؟». يدّعي سال-بابو أنّه، وفي التحليل الملموس للوضع الملموس الراهن، ينبغي قلبُ الانقلاب الذي أحدثه ماركس في «رأس المال» بين دائرة التداول ودائرة الإنتاج، «ماركس يقول: القيمة لا تُنتَج في التداول، بل تتحقّق فقط. الإنتاج يخلق القيمة، والتداول يُظهرها ويحوّلها إلى مال».
بيع سورية بالجملة والمفرق:الخصخصة بوصفها اغتيالاً للمستقبل
Written by أحمد الرزلطالما سُوّقت خصخصة القطاع العام في أدبيات الاقتصاد النيوليبرالي على أنها العصا السحرية لانتشال الدول من وحل البيروقراطية والترهل الإداري. حيث يُقال لنا بعبارات زائفة ومنمقة إن الدولة «تاجر فاشل»، وإن القطاع الخاص هو عنوان الكفاءة والجودة. ولكن، خلف هذه الشعارات البراقة، تكمن حقيقة مرعبة، خاصة فيما يعرف بدول العالم الثالث والاقتصادات الناشئة. فالخصخصة في جوهرها ليست سوى عملية «نقل ملكية» ممنهجة لثروات الشعب المتراكمة عبر عقود، لتصب في جيوب قلة قليلة من المنتفعين. إنها عملية سطو مقنن، تنتزع فيها أصول الدولة التي بنيت بعرق ودماء الناس، لتباع بأبخس الأثمان تحت مسمى «الاستثمار» و«التشاركية». من هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى الخصخصة بوصفها إجراء اقتصادي عابر، بل قرار سياسي بامتياز يهدف إلى إعادة هندسة المجتمع طبقياً، وسحب البساط من تحت أقدام الفقراء، وتحويل المواطن من صاحب حق في ثروات بلاده إلى مجرد «زبون» مستهلك، لا قيمة له إن لم يمتلك المال. وهذا التحول ليس مجرد تغيير بسيط في الملكية داخل المجتمع، بل إعلان صريح بأن الدولة تخلت عن مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه مواطنيها، تاركة إياهم فريسة لحيتان السوق الذين لا يعرفون سوى لغة الربح ومراكمة الثروات.













