Skip to main content

اقتصاد (3525)

في 2 أيار 2026، أصدرت وزارة التجارة الصينية إعلاناً ليس طويلاً من حيث الحجم، لكنه ثقيل الوزن من حيث الدلالة، وهو: «إعلان وزارة التجارة رقم 21 لعام 2026، بشأن نشر أمر حظر يتعلّق بإجراءات العقوبات الأمريكية المرتبطة بالنفط الإيراني ضد 5 شركات صينية».

تسيطر على أذهان شريحة من السوريين نظرة نمطية قاتمة تجاه قطاع الدولة، تتلخص في كونه جهازاً متخلفاً، وفاشلاً، ومثقلاً بالخسائر الدائمة. وجرى تكريس هذه الذهنية في الخطابين الرسمي والإعلامي اللذين استمرا لعشرات السنين في نعت مؤسسات الدولة بـ«الخاسرة» وعديمة النفع. إذ بات ذكر قطاع الدولة مرتبطاً تلقائياً بمصطلحاتٍ كالفساد والتعقيد الإداري والبيروقراطية وتدني الإنتاج، وذلك في وقت يتم فيه تلميع صورة القطاع الخاص باطرادٍ يهدف إلى تصويره كحلٍ وحيد. ولنكن منصفين، فإن ما زاد من تجذر هذه القناعة هو التراجع الحقيقي في مستوى أداء وخدمات العديد من مؤسسات قطاع الدولة على امتداد العقود السابقة، وتهاوي قدرتها على المنافسة، وهو ما أرجعه البعض إلى فكرة أن الملكية العامة تفتقر للكفاءة الاقتصادية بطبيعتها. وهو أمر يعمل بعض الأكاديميين السوريين المعروفين إلى ترويجه بكثرة مؤخراً، محاولين إقناع الجمهور بأن رفض خصخصة مؤسسات القطاع العام ورفض عمليات إنهاء الدعم الاجتماعي ورفض انسحاب الدولة من لعب دورها الاجتماعي باتت «من الماضي»، وأنه يجب علينا «الانفتاح» على قبولها، كما لو أنها طرح جديد ينبغي علينا تبنيه كي «نواكب العصر».

تستمر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد، وقد أصبح مضيق هرمز فعلياً في حالة إغلاق، فيما يستمر تأثير ذلك على الملاحة الدولية في التوسع والانتشار. وبحسب بيانات صحيفة Lloyd›s List البريطانية المتخصصة في شؤون السفن، كان متوسط عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز يومياً قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران نحو 120 سفينة. وبعد اندلاع الصراع، انخفض هذا العدد بشكل حاد إلى نحو 10% من مستواه قبل الحرب. ومع إعلان ترامب في 13 نيسان إغلاق المضيق، تراجع العدد إلى 4 سفن يومياً، ثم وصل في 14 نيسان إلى أدنى مستوى له عند سفينتين فقط يومياً. وفي 25 نيسان شهد عدد السفن العابرة تحسناً طفيفاً، لكنه بقي عند مستوى منخفض. وهذا يعني أن بيانات الملاحة في مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة ستكون ذات دلالة رمزية فقط.

في لحظة يفترض أن تشكل نقطة تحول في تاريخ الاقتصاد السوري، بعد سقوط السلطة السابقة وفتح الباب نظرياً أمام إعادة الإعمار وبناء نموذج اقتصادي جديد، تتزايد الأسئلة حول المسار الفعلي الذي تسلكه السياسات الاقتصادية في البلاد. فبين الفرص الافتراضية التي أتيحت مع إعلان رفع العقوبات عن سورية وعودة الانفتاح الخارجي، وبين الخيارات التي اتخذتها السلطة اقتصادياً، تتكشف فجوة عميقة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المتحققة. في هذه المقابلة، يقدم الخبير الاقتصادي والباحث، ربيع نصر، المؤسس المشارك في «المركز السوري لبحوث السياسات»، قراءة نقدية شاملة للأداء الاقتصادي حالياً، متوقفاً عند ما يصفه بـ«الفرصة الضائعة»، ومحللاً تحولات الاستثمار العام والخاص، واختلالات المالية العامة، وغياب الشفافية في إدارة الاقتصاد. كما يطرح ملامح نموذج بديل يقوم على إعادة بناء المؤسسات، وتعزيز العدالة الاقتصادية، وتوسيع المشاركة المجتمعية كمدخل أساسي لأي عملية تعافٍ حقيقية.

كيف يمكن فهم آلية عمل وإدارة الشركات ذات الملكية المشتركة «عام-خاص» في الصين؟ قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنّه يبلغ من الدقة ما يكفي لنحتاج مثالاً حتى نفهمه، وشركة «سانآن أوبتوإلكترونيكس» الصينية ذات الملكية المشتركة، تعطينا هذا المثال الذي يعتبر نافذة ممتازة لمراقبة تحوّل الصناعة والتطور الصناعي في الصين.

في 18 نيسان، نقلت وكالة «سانا» الرسمية للأنباء عن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، قوله إن تطبيق النظام الضريبي الجديد في سورية سيكون بشكل متدرج، بحيث يبدأ جزء منه خلال هذا العام، والجزء الآخر اعتباراً من العام القادم. وقدم الوزير شرحاً حول النظام الضريبي الجديد يتطابق بشكلٍ كلي مع المسودتين اللتين كانت قد نشرتهما الوزارة لقانوني «الضريبة على الدخل» و«الضريبة على المبيعات» في شهر أيلول من العام الماضي. ما يعني ذلك أن الوزارة قد اتخذت قرارها بتطبيق النظام الضريبي الجديد دون تعديلات تذكر، علماً أنها حين نشرتهما أول مرة كانت قد أعلنت أن هذا النشر يأتي بهدف تجميع الملاحظات حولهما. تكتسب التغييرات في النظام الضريبي حساسية مفرطة وأهمية استثنائية بالنظر إلى توقيت طرحها وسياقها الاقتصادي الراهن، إذ تعتبر الضرائب الشريان الحيوي وأهم مصادر الإيرادات السيادية للدولة التي تعاني من عجز مزمن، في وقت لا تزال السلطة تكرر حديثها حول شح الموارد. وتستخدم الحكومة هذه الحجة لتبرير السياسات المجحفة التي تنتهجها، والتي تتضمن عمليات ممنهجة لإنهاء الدعم الاجتماعي ورفع أسعار المواد الأساسية التي تمس قوت المواطن اليومي، مثل الخبز والمحروقات والزيادة غير المسبوقة في تعرفة الكهرباء. حيث لا تزال الحكومة تتمسك بسردية ضرورة «وقف الخسارة» التي تتكبدها الخزينة جراء هذا الدعم، وضرورة ردم الفجوة في العجز، مما يطرح تساؤلات مشروعة وعميقة حول التناقض بين الشكوى من قلة الموارد وبين السعي لتعديل القوانين الضريبية بما يؤثر على تدفق هذه الموارد نفسها.

بدأت القصة بأن شركتي «غري Gree» و«هايسنس Hisense» دخلتا في مواجهة مباشرة. إحداهما: رفعت شعار «نحاس حقيقي بمواد أصلية»، والأخرى: ردّت بصورة مضادة تحمل اتهاماً بـ«الازدواجية». في الظاهر، يبدو هذا جزءاً من جولة جديدة من الاشتباك التسويقي في سوق أجهزة التكييف حول سؤال بسيط: هل الأنابيب النحاسية أفضل أم الألمنيوم؟ تعامل المتابعون مع المشهد كأنه شجار تجاري اعتيادي في قطاع الأجهزة المنزلية. لكن إذا توقفت عند هذا الحد، فأنت تفوّت القصة الحقيقية.

نشرت وزارة المالية السورية، يوم الخميس الماضي 9 نيسان 2026، ما أسمته «موازنة المواطن» لعام 2026 (وهي وثيقة مالية تلخص وتشرح المعلومات الأساسية الخاصة بالموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026. أي أنها ليست الموازنة ذاتها، بل نسخة مختصرة موجهة للمواطنين، علماً أن الموازنة ذاتها لم يتم نشرها بعد). وبطبيعة الحال، بدت «موازنة المواطن» سريالية بالنظر إلى واقع الخراب البنيوي الذي أصاب الدولة والاقتصاد والمجتمع، حيث تروج هذه الموازنة لعام 2026 بوصفه «عام الانفراج الكبير». وبناءً عليه، ارتفعت الموازنة بنسب كبيرة، وتنبأت بنمو اقتصادي لا يبشر به الأداء الاقتصادي الحالي. ما يعني أننا بصدد موازنة لا تخاطب المواطن المسحوق في لقمة عيشه، بقدر ما تحاول تقديم صورة براقة عن الاقتصاد السوري خلافاً لما هو عليه فعلياً.

الأحد, 12 نيسان/أبريل 2026 17:29

العالم يتجه نحو «القرن الأفريقي الآسيوي»

Written by

في الآونة الأخيرة، واصل رئيس أمريكا «إشعال الألعاب النارية» وإثارة المتاعب في أماكن مختلفة من العالم. لكن ما نحتاج إليه هو أن نتعمق في فهم ما التغيّر البنيوي الذي يجري في الخلفية فعلاً. وفي رأيي، فإن مختلف التحولات التي ظهرت خلال هذه الأسابيع تعكس في حقيقتها انعطافاً أطول مدى وأعمق أثراً في اتجاهات العصر. والغاية من فهم هذه الاتجاهات ليست الحكم على المسارات الإخبارية قصيرة الأجل، بل استيعاب الاتجاه العام الذي سيسلكه تطور العالم خلال العقود المقبلة.

مرّ نحو عام وأربعة أشهر على سقوط سلطة الأسد ونحو عام على تشكيل الحكومة الحالية، وحتى الآن لا يزال يجد السوريون أنفسهم أمام سؤال اقتصادي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: هل خرجت البلاد حقاً من المنظومة الاقتصادية التي حكمتها لعقود، أم أننا أمام إعادة تدوير للنهج نفسه بأدوات ووجوه جديدة؟ فالرحيل السياسي للسلطة السابقة، مهما كان مدوياً ومرغوباً من جانب الناس، لا يكفي وحده إذا بقيت البنية الاقتصادية ذاتها قائمة، بما تحمله من سياسات الإفقار والخصخصة ورفع الدعم وإضعاف دور الدولة الاجتماعي.

الصفحة 3 من 252