Skip to main content

اقتصاد (3537)

على مرّ التاريخ، كانت السيطرة على ممرات النقل إحدى أهم الضرورات لتحقيق الكفاءة العسكرية والاقتصادية وترجيح ميل كفّة موازين القوى الدولية لهذا القطب أو ذاك. وتتمتع ممرات النقل البحرية بأهمية خاصة في هذا السياق، حيث أن القوى البحرية المتقدمة هي أكثر قدرة على تحقيق أقصى قدر من المنفعة الاقتصادية من خلال التجارة وتتمتع بهوامش مناورة أكثر من تلك القوى التي تنحصر قدراتها التجارية في الطرق البرية فقط.

أظهرت قمّة منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في سمرقند في منتصف أيلول الماضي بأنّ العملية جارية لتقوية العالم متعدد الأقطاب، ووضّحت مدى الاهتمام المتزايد للدول الأخرى بالمنظمة. أدّت الخطوات الأخيرة التي كان من ضمنها قبول جمهورية إيران في المنظمة، وبدء إجراءات انضمامها كعضو كامل إلى توسيع النطاق الجغرافي بشكل كبير، وإظهار مدى اتساع نطاق شمول المنظمة. كما تثبت الرهانات التي تقوم بها دولٌ، مثل: الأرجنتين، احتمالية وصول المنظمة عالمياً إلى أبعد من حدود أوراسيا. ربّما منظمة شنغهاي للتعاون اليوم هي الهيكل الأكثر فاعلية لدفع العالم قدماً.

لطالما كان «التبادل اللا متكافئ» هو المحرك الأساسي للهيمنة والنهب العالميين. وبما أن أجور العمّال وأسعار المواد الأولية أقل بكثير في «دول الجنوب العالمي» من نظيرتها في «دول الشمال»، كان على الدول الفقيرة أن تصدِّر قطاعات من العمالة والمواد الخام أكثر بكثير مما تستورده، وهذا خلق نقلاً مستمراً للعمالة من دول الأطراف إلى دول المركز، وإثراء تلك الأخيرة على حساب إفقار الأولى.

مع التصعيد الجاري في حدة المواجهات الروسية الغربية في أوكرانيا، والتصعيد الموازي بين الصين والغرب أيضاً حول تايوان، يكتسب التفاعل بين الجانبين الروسي والصيني زخماً أعلى، بحيث تتجه الأنظار إلى تطورات العلاقة بينهما والتحديات التي سيتعين عليهما التصدي لها معاً خلال الفترة القادمة.

الانهيار غير المسبوق في قيمة الباوند الإنكليزي سيسرّع هجمة التقشف الوحشي ضدّ الطبقة العاملة في بريطانيا، ممّا سيمهّد الطريق أمام تصاعد حدّة الصراع الطبقي الهائل. سيفرض هذا حاجة ملحة لقيام الطبقة العاملة البريطانية بصياغة إستراتيجية للتعامل مع المؤامرة السياسية التي تحاك بين حكومة ليز تروس وتحالفها الفعلي مع «حزب العمّال».

ربّما تكون أزمة الطاقة التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة بسبب سياسة العقوبات المناهضة لروسيا هي أسوأ أزمة من نوعها منذ عام 1973. لقد أثّرت على جميع الدول الغربية، وبينما يستمر البحث عن مصادر جديدة للطاقة لتوليد الكهرباء على نطاق صناعي، تبقى محطات الطاقة النووية بمثابة شريان حياة للعديد من الدول الرائدة في العالم. كلّ هذا دفع الدول إلى إعادة النظر في إمكانية استخدام الطاقة النووية لمواجهة أزمة الطاقة، ولتحليل حالة سوق الوقود النووي وقدراتها الخاصة في هذا المجال.

في نهاية شهر أيلول 2022، وعلى تخوم فصل الشتاء الذي تخشاه الأغلبية الساحقة من السوريين، تجاوز وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، وفقاً لمؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة، حاجز الـ3.5 مليون ليرة سورية (بينما وصل الحد الأدنى إلى 2,234,339 ليرة سورية)، ما يترك السوريين ضحية الاتساع الجديد في عمق الهوة التي تفصل هذه التكاليف عن الحد الأدنى للأجر في البلاد (الذي لا يتجاوز 92,970 ليرة سورية).

لطالما جادل منظرو التبعية والأنظمة العالمية بأنّ «التبادل غير المتكافئ» هو محرّك رئيسي لعدم المساواة العالمية. بما أنّ أسعار الأجور والموارد الطبيعية أدنى بكثير في الجنوب العالمي منها في الشمال، يجب على البلدان الفقيرة أن تصدّر عدداً أكبر من وحدات العمل والموارد من التي تستوردها من أجل تحقيق توازن نقدي في التجارة. يخلق هذا انتقالاً مستمراً للعمالة والبيئة من الأطراف إلى المركز، ما يؤدي إلى تنمية المركز وإفقار الأطراف.

ترتفع في كل مكان في أوروبا والولايات المتحدة تقريباً التحذيرات من خطر الجوع المحدق الذي قد يضرب العالم الغربي. فمؤخراً، لفتت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية الأنظار صراحة إلى «خطر المجاعة في أوروبا» بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء، بينما بدأ أعضاء الاتحاد العام للتعاونيات الزراعية الأوروبية «كوبا-كوجيكا Copa-Cogeca»، فضلاً عن منظمتين غذائيتين رئيسيتين، هما FoodDrink Europe وPrimary Food Processors، في تقليص أعمالهما في أوروبا وتقليل حجم الإنتاج.

يظهر التحليل النقدي للرأسمالية بأنّها غير قادرة إلّا على إنجاح اقتصاد العنف. تتنوع مصادر هذا العنف بشكل كبير، بدءاً من الإنفاق العسكري الحكومي والمراقبة والحدود، وصولاً إلى أنظمة الملكية الخاصة والقوانين الإمبريالية واستغلال العمالة. هذه المؤسسات الرأسمالية التي تتنافر وتنقسم، تدعمها هيمنة ثقافية تحاول أن تنشر عدم وجود بديل عنها.

الصفحة 30 من 253