Skip to main content

اقتصاد (3525)

حتى اللحظة، يصعب حصر الخسائر الاقتصادية التي خلّفها الزلزال المدمّر الذي ضرب مناطق جنوبي تركيا وشمال سورية فجر يوم الإثنين 6/2/2023. فعدا عن الخسائر البشرية السورية التي قاربت 5000 حالة وفاة وأكثر من 7 آلاف إصابة (حتى ساعة كتابة هذه السطور)، تكبدت سورية خسائر اقتصادية مباشرة لم يتم الكشف عنها رسمياً ولو بشكلٍ تقريبي بعد، وخسائر اقتصادية غير مباشرة ستؤثر بشكلٍ مؤكد على الاقتصاد الوطني لسنواتٍ قادمة.

يمكن اليوم معاينة الآثار الكارثية التي تركتها سنوات الحرب في جميع مجالات الحياة في سورية، بينها ما هو وليد مرحلة الحرب، وبينها ما هو ناشئ عن طبيعة الحكم وإدارة الاقتصاد في البلاد. ومن بين عوامل القهر العديدة، تعاني شريحة واسعة من السوريين - ولا سيما من فئة الشباب والطلاب- من عجزها عن امتلاك هاتف أو لابتوب محمول قادر على تلبية متطلباتها المتزايدة موضوعياً، ذلك في ظل أسعارٍ فلكية ورسوم جمركية استثنائية على صعيد المنطقة والعالم.

إحدى النقاط الرئيسية التي استخلصت من الحدث السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هي ما قاله وزير المالية السعودي بشكل واضح بأنّ الرياض: «ستأخذ بالاعتبار التجارة باستخدام عملات أخرى غير الدولار الأمريكي...». الأمر الآخر أنّ البنكين المركزيين الإيراني والروسي يدرسان اعتماد «عملة مستقرة» لتسويات التجارة الخارجية، لتحل محل الدولار الأمريكي والروبل والريال. إنّ المجموعة التي تفكّر بالعملات الرقمية قد بدأت بحمل السلاح بالفعل، وهم يفكرون في إيجابيات العملات الرقمية المدعومة من البنوك المركزية «CBDC» لاستخدامها في التجارة، والتي ستكون منيعة أمام الدولار الأمريكي المستخدم كسلاح.

وصلت الولايات المتحدة الأمريكية منتصف شهر كانون الثاني - مرة أخرى- إلى سقف دينها العام. وبينما تعصف الخلافات في الكونغرس الأمريكي، ويتقلّص الإنفاق الحكومي الأمريكي، يتابع العالم باهتمام شديد تفاصيل هذه الخلافات ومآلاتها اللاحقة. يجري ذلك في ضوء محاولات محمومة من وسائل الإعلام للتركيز على المسألة بوصفها مجرد «نزاع داخلي» بين الجمهوريين والديمقراطيين، لا بوصفها تهديداً وجودياً للولايات المتحدة يتجاوز حدود الصراع السياسي الداخلي.

في مقابلة مع لو فنغ، البروفسور في معهد التنمية الوطني في جامعة بكين، علّق على قضايا شديدة الأهمية بالنسبة للنمو الاقتصادي الكلي للصين في 2023 وارتباطه بمعدل التوظيف وعلى كون تعزيز الاستهلاك المحلي هو الحلّ لتحقيق نمو مستقر في 2023.

منذ ما قبل انفجار الأزمة في البلاد، يعاني القطاع الصحي السوري من مشاكل مزمنة ومتراكمة تم دفعها للتفاقم خلال السنوات الماضية جراء تضاؤل الدعم الحكومي الرسمي للصحة وتراجع أعداد الكوادر العاملة في هذا القطاع، بكل ما يعنيه ذلك من تراجع في أدائه العام والخدمات التي يفترض أن يقدمها للسوريين. وذلك في زمنٍ ترفع فيه العديد من الدول في العالم إنفاقها على القطاع الصحي بعد أن تعلّمت من درس فيروس كورونا الذي كشف عيوب قطاعات الصحة على الملأ.

بالنسبة للدول في «الجنوب العالمي»، البذار والحقوق المصاحبة لها هي معركة لا يمكنهم عدم خوضها إن أرادوا الحفاظ على سبل عيشهم، فالقدرة على الحصول على البذار وتداولها بشكل محلي وحمايتها أمور حاسمة في الكثير من المجتمعات الريفية، وهي ناهيك عن كونها جزء من آليات محاربة تغيّر المناخ، مفتاح رئيسي في حماية الأمن الغذائي العالمي. ومع ذلك فإنّ قدرة المزارعين على الاستمرار في تقاسم هذه البذار وزراعتها تتعرض لتهديد مستمر من قبل الشركات متعددة الجنسيات والدول التي تدعمها.

لم يسلم قطاع التعليم في سورية من الآثار الكارثية التي نجمت عن انفجار الأزمة السورية في عام 2011، وربما لا يكون من المبالغة القول اليوم إنه من أكثر القطاعات تعرضاً للضرر. وهنا لا نقصد الضرر المباشر الناجم عن العمليات العسكرية كتدمير المباني التعليمية مثلاً، بل عن ضرر أقوى وأشدّ فتكاً، يدفع الكادر التعليمي إلى ترك القطاع، ويجبر التلامذة والطلاب - الذكور والإناث على حد سواء- على ترك مقاعد الدراسة إما للالتحاق بسوق العمل أو الزواج المبكر. وذلك في ظل تراجع هائل في الإنفاق الحكومي التقديري على قطاع التعليم في البلاد.

في تموز 2022، حددت الصين مقاطعة زيجيانغ الساحلية كمنطقة تجريبية لسياسات «الازدهار المشترك». بوصفها موطناً للكثير من المشاريع والشركات المشتركة نجاحاً، تمتلك زيجيانغ الأساس والمزايا اللازمة لتنفيذ البرنامج التجريبي. على الرغم من أنّ ناتجها المحلي الإجمالي احتلّ المرتبة الرابعة بين جميع المقاطعات والمناطق الصينية في العام الماضي، إلّا أنّ الدخل المتاح للفرد ولسكان الريف احتلّ المرتبة الأولى لمدّة 36 عام متتالية. بقي التفاوت في الدخل بين سكان الحضر والريف هو الأصغر في الصين. كيف حققت زيجيانغ كلّ هذا؟ لننظر إلى لمحة سريعة.

في آخر شهر من عام 2022 توجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية، ووقع معها اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة، وكان حجر الزاوية في هذا التنسيق هو موارد وأمن الطاقة. قبل أيام من ذلك، أعلن الغرب عن التنفيذ الرسمي لوضع حدّ أقصى للنفط الخام الروسي عند 60 دولاراً للبرميل. وقبل ذلك بشهرين أعلنت أوبك+ في تشرين الأول عن تخفيض الإنتاج للتعويض عن الركود في الطلب، إذا ما نظرنا إلى سوق الطاقة بشكل كلي اليوم، يخطر ببالنا سؤالٌ هام: كيف يمكن للسعي خلف مصادر الطاقة- في ظلّ التوترات العالمية التي نشهدها- أن يدفع التغييرات العالمية الاقتصادية والسياسية قدماً؟

الصفحة 27 من 252