Skip to main content

اقتصاد (3539)

في الأسبوع الماضي، انعقد في لندن المؤتمر السنوي لجمعية الاقتصاد غير التقليدي AHE، وتعني التسمية الاقتصاديين: «الكينزيين الجدد، الماركسيين، أتباع سرافا، الاقتصاديين المؤسسيين-التطوريين، الاجتماعيين، النمساويين، والنسوييين»، حيث يجتمعون مع بعضهم بعض أثناء تقديم أوراق بحثية. إذاً، المؤتمر هو منتدى أكاديمي للاقتصاديين الذين لا يعتبرون أنفسهم جزءاً من التيار السائد.

يحمل كثير من السوريين صورةً نمطية سلبية عن القطاع العام، مفادها أنه قطاع مترهل وفاشل ومحكوم بالخسائر المزمنة. وتُعزَّز هذه الصورة عبر الخطاب الرسمي والإعلامي الذي دأب لعقود على وصف مؤسسات الدولة بـ«الخاسرة» وعديمة الجدوى. فلا يكاد يُذكر القطاع العام إلا مقروناً بمفردات مثل البيروقراطية والفساد وضعف الإنتاجية، مقابل تمجيد متزايد لدور القطاع الخاص. ومما رسّخ هذه النظرة أن الكثير من شركات ومصانع الدولة شهدت تراجعاً فعلياً في الأداء والخدمات خلال العقود الماضية، وانخفضت قدرتها التنافسية، الأمر الذي عزاه البعض إلى كون الملكية العامة بطبيعتها غير كفؤة اقتصادياً. وهكذا، ترسّخت فكرة أن القطاع العام في سورية عاجز تماماً عن تحقيق النمو أو الربح، وأن الاعتماد عليه مضيعة للموارد، مما ولّد قناعة شعبية بأن الحل هو التخلي عنه لصالح قوى السوق والخصخصة. ويغذي هذه القناعة واقع المعاناة اليومية للمواطن في الدوائر الرسمية المزدحمة والإجراءات الورقية المطوّلة، حيث باتت مفردات الترهل والجمود ملازمة لصورة الموظف الحكومي والمنشأة العامة في الذهن السوري.

من بين جميع دول العالم، يُفترض أن تكون الصين الأدرى بخطورة الجوانب السلبية الكامنة في الإقراض الخارجي. ففي القرن التاسع عشر، دعمت بنوك بريطانية مثل بنك «هونغ كونغ وشنغهاي HSBC» تجارة الأفيون مع الصين. وقد استُخدمت القروض الناتجة عن هذه التجارة لانتزاع الفضة من الصينيين. وعندما ثار الصينيون ضد هذه الترتيبات المالية الطفيلية، أشعل البريطانيون حرب الأفيون الأولى لحماية مصالحهم المصرفية في الصين.

كان الأمن الغذائي تحدياً استراتيجياً طويل الأمد بالنسبة لسورية على مرّ تاريخها، وهو يعكس ليس فقط قدرة البلاد على إنتاج غذائها محلياً بل أيضاً على تعزيز سيادتها الوطنية. ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي، اعتمدت سورية سياسات زراعية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، مما جعلها واحدة من أكثر الدول استقراراً في منطقة شرق المتوسط من حيث الإمدادات الغذائية. وفي التسعينيات، تمكنت سورية - وفقاً للمعطيات المعلنة - من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في إنتاج القمح، وهو المحصول الأساسي الذي اعتُبر ركيزة الأمن الغذائي الوطني. لكن مع دخول الألفية الجديدة، واجهت الزراعة السورية تحديات متزايدة نتيجة تحول نظام الأسد نحو النيوليبرالية، وضعف البنية التحتية المائية، والجفاف الذي ضرب البلاد في الفترة ما بين 2006 و2010.

«لماذا تتداعى الجسور والمدارس في ألمانيا؟». بهذا السؤال استهلّت صحيفة Guardian البريطانية مقالاً نُشر في الثالث من حزيران تحت عنوان ساخر «صدأٌ على راحتكم!»، مكرّس لانهيار البنية التحتية في البلاد التي كانت تتفاخر حتى وقت قريب بازدهارها، وكانت تُعدّ القاطرة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

مع تخفيف العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على سورية، دخلت البلاد مرحلة جديدة يأمل فيها السوريون إعادة بناء اقتصاد دولتهم وبنيتها التحتية. في ذروة هذا المشهد، أظهرت السلطات القائمة توجهاً واضحاً نحو جذب الاستثمارات الأجنبية كوسيلة «لإنعاش» الوضع الاقتصادي الذي عانى من الصراع والعزلة الدولية الطويلة. يرى بعض مؤيدي هذا التوجه أن هذه المرحلة فرصة حاسمة «لتذليل العقبات» أمام المستثمرين الأجانب، الذين يُعتقد أنهم قادرون على «إخراج الزير من البير» من خلال توفير رأس المال والتكنولوجيا والخبرات اللازمة للقطاعات الرئيسية، ويراهنون على أن هذا النهج يمكن أن يسرّع عملية التعافي ويخلق فرص عمل ويحسّن مستوى معيشة السوريين. في الوقت ذاته، يرفع الحريصون على البلاد أصواتهم عالياً محذرين من مخاطر الاعتماد على رأس المال الأجنبي، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، بشكلٍ يقود إلى فقدان السيطرة على الموارد الوطنية وتفاقم مشكلة الفقر في سورية.

إذا كان ما يجمع السوريين اليوم من مختلف الخلفيات، وبعد عقودٍ من الدمار الاقتصادي الممنهج تحت حكم عائلة الأسد، فهو اتفاقهم على أن القضاء على الفقر هو الأولوية الأولى لإعادة بناء سورية. حيث أدت سياسات النظام السابق، التي اعتمدت فعلياً على تطبيق وصفات اقتصادية نيوليبرالية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب الحرب المدمرة والعقوبات الاقتصادية الغربية، إلى انهيار الاقتصاد السوري وتدمير البنية التحتية ونزوح الملايين وجعل غالبية السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025، يعيش تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، بينما يعيش 66% منهم في فقر مدقع. اليوم، مع سقوط السلطة السابقة، نتفق على ضرورة أن تركز جهود إعادة الإعمار على إنهاء الفقر كخطوة نحو الاستعادة الفعلية للاستقرار. لكن ربما ما نختلف عليه هو: كيف؟

الأحد, 01 حزيران/يونيو 2025 20:34

بريتون وودز صيني جديد!

ما من عاقل يستطيع أن يوهم نفسه بأن عجلة التجارة العالمية يمكن أن تستمر في الدوران كأن شيئاً لم يكن، في ظل ما تقوم به الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب من تصرفات وقرارات وتصريحات تثير الذهول. ومع ذلك، ورغم الغضب المشروع الذي نشعر به حيال ما يصدر عن ترامب وإدارته، لا بدّ لنا من أن نرى في هذه الفوضى فرصة تستحق الترحيب.

نظّمت غرفة تجارة دمشق، يوم الخميس 22 أيار 2025، محاضرة اقتصادية بعنوان «كيف حققت الحرية الاقتصادية وسياسات اقتصاد السوق الحر الرخاء لـ 1.4 مليار صيني وأفادت العالم؟»، قدمتها مديرة العلاقات الخارجية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في معهد أكتون Acton، لي سكوللاند، وهي - كما تشير نتائج البحث عنها - أمريكية من أصول صينية كرست حياتها، منذ انتقالها للعيش في الولايات المتحدة، للحديث عن «تجربتها» بوصفها «ناجية» من «فظائع الحزب الشيوعي الصيني»، ولنشر الفكر الليبرالي في العديد من دول العالم. وفي مقابلاتها الإعلامية السابقة، غالباً ما يجري التأكيد على «ارتباطاتها الوثيقة بعدد من المنظمات الدولية، وعلاقاتها القوية مع نخبة من الاقتصاديين حول العالم».

لم يعد ما يُعرف بقطاع التنمية الإنسانية قادراً على مواصلة الدور الذي وُعد به. فالمانحون التقليديون باتوا اليوم مثقلين بالأزمات الداخلية، مفلسين سياسياً ومالياً، وتراجع اعتمادهم على «القوة الناعمة» الإنسانية لتحقيق أجنداتهم الخارجية. الرهان عليهم كمصدر تمويلي رئيسي للتنمية لم يعد رهاناً ذكياً، بل بات وصفة للفشل والتبعية. في هذا السياق، نقدّم لكم هذا المقال الذي يوضح– بالأرقام والاتجاهات– كيف تغيّر التمويل الإنساني في السنوات الأخيرة، وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل هذا القطاع في عام 2025 وما بعده.

الصفحة 10 من 253