Skip to main content

اقتصاد (3535)

مع انتهاء الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف جميع الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 11.3 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,111,833 ليرة.

يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم ارتفاع الأجور الرسمية بنسبة 200%، فإنها تظل غير قادرة على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بالحد الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري. وتتفاقم هذه الفجوة مع تزايد أعداد المتضررين من انقطاع الرواتب وعدم انتظامها وارتفاع معدلات البطالة عموماً.

ذكرت صحيفة «The Times of Israel» خبراً صادماً بالنسبة «لإسرائيل»: الدولة العبرية مهددة بعُزلة اقتصادية. والمصدر الأول لهذا الخبر لم يكن سوى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه.

بعد دمارٍ ممنهجٍ للاقتصاد السوري استمر لعقودٍ في ظل حكم الأسد، يجمع السوريون على أن محاربة الفقر هي أهم خطوة في إعادة إعمار البلاد. حيث تسببت سياسات السلطة السابقة، التي كانت تتبع فعلياً وصفات النيوليبرالية من مؤسسات صندوق النقد والبنك الدولي، بالإضافة إلى آثار الحرب والعقوبات الغربية، في انهيار الاقتصاد وتدهور البنية التحتية. وأدى ذلك إلى نزوح ملايين الأشخاص وصعوبة بالغة في توفير المتطلبات الأساسية للعيش. وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025، يعيش 90% من السوريين تحت خط الفقر، بينما يعاني 66% منهم من فقر مدقع. ومع رحيل السلطة، يتفق معظم السوريون على أن الأولوية في جهود إعادة الإعمار يجب أن تكون إنهاء الفقر، كجزء من مسار تحقيق الاستقرار. لكن يبقى السؤال: ما هي أفضل الطرق لتحقيق ذلك؟

يسعى الزعيم الأمريكي بقوة للتصدي لمحاولات الدول الانتقال إلى تسويات بعملات أخرى غير الدولار، لكنّ نجاحه في ذلك حتى الآن محدود. فرغم المظاهر الخارجية للاستقرار، يتراجع بريق الدولار، ومعه يتضاءل مجد الولايات المتحدة.

وفقاً للتعريفات السائدة، تعد العدالة الانتقالية إطاراً مفاهيمياً ومجموعة من الآليات الشاملة التي تتبناها المجتمعات في فترات ما بعد الصراعات أو التحول من الحكم الاستبدادي، بهدف معالجة الإرث الثقيل من الانتهاكات التي تعرض لها المجتمع. وبحسب تعريف الأمم المتحدة، فإنها «مجموعة شاملة من العمليات والآليات» التي تسعى إلى تحقيق العدالة والمصالحة، ومنع تكرار الانتهاكات السابقة. وتتمحور المقاربات التقليدية للعدالة الانتقالية حول أربع ركائز أساسية (المساءلة الجنائية، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر والتعويضات، والإصلاح المؤسسي)، وتسعى كل منها إلى تحقيق هدف محدد. ومع أن هذه الركائز تشكل أساساً ضرورياً لأي عملية تحول، فإنها في كثير من الأحيان تصاغ وتطبق ضمن سياقات قانونية وسياسية ضيقة، ما يؤدي إلى إغفال الأسباب الجوهرية التي غذت الصراع في المقام الأول وأدت إلى انفجار الأزمة، حيث أن الاقتصار على البعد الجنائي والسياسي دون النظر إلى الجذور الاقتصادية الاجتماعية العميقة يترك العملية ناقصة وعرضة للانهيار في مراحل لاحقة.

من شنغهاي، يقدّم البروفيسور الصيني الشهير تشانغ وي وي، أستاذ جامعة فودان وواحد من أبرز المنظّرين لفكرة «النموذج الصيني»، رؤية شاملة حول الفوارق بين النظامين الصيني والأمريكي، والتحديات الاقتصادية والسياسية التي ترسم ملامح النظام العالمي الجديد. تشانغ، الذي يحظى بمتابعة ملايين الصينيين على وسائل التواصل الاجتماعي، شارك في مؤتمر أكاديمي مؤخراً، وألقى سلسلة من المداخلات التي تناولت قضايا التعددية القطبية، الديمقراطية، الحرب التجارية، والنظام المالي الدولي.

يواجه الاقتصاد السوري أزمات اقتصادية حادة تجعل من المستحيل على الكثير من السوريين تلبية احتياجاتهم المعيشية الضرورية. فالإنتاج المحلي لا يكفي فعلياً لتغطية احتياجات السكان. لكن الأسوأ من ذلك هو التوزيع المجحف وغير الإنساني للموارد السورية القليلة المتاحة الذي يزيد من حدة التناقض الطبقي والظلم الاجتماعي في البلاد. رغم أن توزيع الدخل والناتج حول العالم يتسم بعدم العدالة في كثير من الأحيان، إلا أن الحالة في سورية تتسم بظلم استثنائي فريد من نوعه ولا يطاق.

تضاعف الحد الأدنى للأجور في المكسيك بأكثر من ضعفين بالقيمة الحقيقية خلال السنوات الست الماضية. وهذا ليس إنجازاً بسيطاً، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أنّ هذه السياسة لم تؤدِّ إلى فقدان الوظائف كما كان يُخشى، ولا إلى زيادات في الأسعار. ويعود ذلك جزئياً إلى أنّ الحد الأدنى للأجور في المكسيك كان أدنى بكثير من مثيله في دول أخرى من أمريكا اللاتينية. ومع الزيادة الأخيرة، أصبح الحد الأدنى للأجور في المكسيك الآن أعلى من نصف دول المنطقة. وكل زيادة متعاقبة ساعدت مزيداً من الناس ــ ففي السنة الأولى، استفاد 13.3 % من القوة العاملة الرسمية، وبحلول عام 2025 ارتفعت النسبة إلى 37.4%، أي ما يقارب 8.4 ملايين عامل.

أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، مؤخراً عن خطة لطباعة فئات جديدة من العملة السورية، مع تعديل يتضمن حذف صفرين من قيمتها الاسمية. وأثار هذا الإعلان، الذي يأتي في سياق يتسم أساساً بالتدهور الاقتصادي، ترقباً واسعاً حول تفاصيل عملية الطرح وآلياتها. وقد أشارت التصريحات الرسمية إلى أن العملة الجديدة سيتم طرحها على ثلاث مراحل، مع توقعات بأن تكون المرحلة الأولى في شهر كانون الأول المقبل. ووفقاً لحاكم المصرف، فإن الكميات المطبوعة من هذه العملة ستكون «مدروسة بدقة بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الوطني»، لكن ظلت التفاصيل الرسمية حول الجهات المنوط بها طباعة هذه العملة مبهمة، غير أن تقارير إخبارية تحدثت عن محادثات متقدمة مع شركات دولية تشمل شركة «عملات للطباعة الأمنية» الإماراتية وشركتي «بوندسدروكيراي» و«جيسيك بلس ديفرينت» الألمانيتين، بينما أشارت مصادر أخرى إلى اتفاق مع شركة «جوزناك» الروسية الحكومية، التي سبق لها طباعة العملة السورية.

في خضم الحديث المتواصل للسلطة عن إعادة الإعمار ووعود الاستثمارات الدولية ومذكرات التفاهم التي يبدو أنها ستظل أسيرة الورق، تظل محافظة دير الزور السورية، بما في ذلك الجزء الخاضع منها لسلطة المركز في دمشق، في قلب أزمة متفاقمة، تكشف عن حقيقة مغايرة للخطابات الرسمية. فالمحافظة، التي كانت فيما مضى ركيزة للاقتصاد السوري بفضل خصوبة أراضيها وثرواتها، تعاني اليوم إرثاً من الإهمال الممنهج الذي تفاقم على زمن سلطة الأسد الساقطة ولم يجر عكسه حتى اليوم، حيث لم تقدم السلطة الجديدة أي خطة جديدة لانتشال المحافظة القابعة في دائرة التهميش، والتي بقيت بعيدة حتى عن مشهد التوقيع على مذكرات التفاهم التي لا أثر ملموس لها على أرض الواقع. يترك هذا الغياب شبه الكامل عن الاهتمام الحكومي والاستثماري المحافظة في مواجهة قضايا عاجلة وحاسمة لإعادة الحياة إليها، في حين تتفاقم أزمات الخدمات والبنية التحتية يوماً بعد يوم.

الصفحة 8 من 253