_

في أفريقيا مرة أخرى… الاستعمار العسكري يعود من النافذة الأمريكية

في تطور يعكس نقلة نوعية في استماتة واشنطن لبسط المزيد من هيمنتها على أرجاء المعمورة ومنافسة حلفائها حتى داخل مناطق نفوذهم التقليدية قالت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أن قوات أمريكية ستتوجه من أوربا إلى ساحل العاج «لحماية المواطنين الأمريكيين هناك من العنف وليس لإجلائهم» وذلك في أعقاب التمرد العسكري الذي اندلع في تلك الدولة الغرب أفريقية الغنية بالموارد الطبيعية ولاسيما المعادن والأحجار الثمينة…

ويأتي التحرك العسكري الأمريكي غداة تحرك فرنسي مماثل توجه إلى بواكيه ثاني أكبر مدن ساحل العاج التي استولى عليها المتمردون في محاولة إنقلابية دموية على الرئيس لوران غبابو بينما كان في زيارة لإيطاليا حيث أسفرت دون احتساب عدد الجرحى عن سقوط أكثر من 270 قتيلاً على الأقل من بينهم قائد الانقلاب روبير جي قائد المجلس العسكري السابق…

وفي أثناء ذلك أعلن جيش ساحل العاج وشهود عيان أن قواته دخلت المدينة في حين أكد بعض سكانها أن القوات المتمردة لا تزال تسيطر على جزء منها وهي التي يقطنها نصف مليون نسمة.

وفي مدينة كورهوجو الشمالية قال المتمردون إنهم أحبطوا هجوماً لقوات الأمن العاجية وذلك في وقت تتهم فيه حكومة ساحل العاج قوى أجنبية بالوقوف خلف التمرد مشيرة بأصابع الاتهام إلى بوركينا فاسو المجاورة والتي تضم معسكرات لتدريب المتمردين بحسب المصادر الرسمية في أبيدجان عاصمة البلاد..

وبينما بات زعيم المعارضة الحسن واتارا يحتمي في السفارة الفرنسية بعد أن أحرقت قوات الأمن منزله بحسب قوله طالب المتمردون بإجراء محادثات برعاية فرنسية مع الحكومة لتفادي إراقة حمام دم بحسب قولهم.

وبالتزامن مع دخول القوات الأمريكية للبلاد تحت لافتة حماية الرعايا الأجانب على خط القوات الفرنسية التي زعمت كالأولى أنها لن تتدخل في الصراع سارع المغرب والغابون إلى الدعوة لقمة إقليمية مصغرة في مراكش تخصص لبحث التطورات في ساحل العاج بحضور رؤساء ساحل العاج وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو ومالي والسنغال وتوغو مع تمثيل فرنسي رفيع المستوى بشخص وزير الخارجية دومينيك دوفيلبان إلى جانب تمثيل عن الاتحاد الأفريقي…

 

ويبدو أن جملة التطورات المتسارعة في ساحل العاج تجعل منها المحطة المقبلة في سيناريو اقتتال عرقي وديني أفريقي جديد على غرار التطورات في نيجيريا وسيراليون على امتداد السنوات الماضية وذلك في وقت تتنصل فيه واشنطن وعواصم المستعمر الأوربي السابق من التزاماتهما بالتنمية وتعويضاتهما للقارة الأفريقية عن عهود الاستعمار العائد مجدداً عبر نافذة المطامع الأمريكية…