هيكل إداري رسمي جديد قيد الإحداث باسم «هيئة البيانات الشخصية»!

هيكل إداري رسمي جديد قيد الإحداث باسم «هيئة البيانات الشخصية»!

تداولت وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي خبراً يقول إن وزارة الاتصالات والتقانة انتهت من إعداد مشروع صك تشريعي يقضي بإحداث هيئة عامة ذات طابع إداري تسمى «هيئة البيانات الشخصية»!

وفي تتمة الخبر أن إحداث الهيئة أتى انطلاقاً من التطور الكبير والمتسارع الذي شهده قطاع الاتصالات وتقانة المعلومات عالمياً، والذي ترافق مع انتشار الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل واسع جداً، والذي أدى بدوره إلى زيادة في استخدام بيانات المستخدمين وانتشارها على الشبكة بشكل غير مضبوط، وأوجد الحاجة للحفاظ على خصوصية البيانات، وتنظيم عملية جمع المعلومات الشخصية ومعالجتها واستخدامها ونقلها على نحو يكفل سرّيتها وخصوصاً في ظل المخاطر المتزايدة في الكشف عنها وإساءة استخدامها بفعل التطور المتعاظم لأنظمة الذكاء الصنعي.

تأخر يُسقط المبررات!

تجدر الإشارة إلى أن مشروع الصك التشريعي، الذي انتهت وزارة الاتصالات والتقانة من إعداده أخيراً، ليس بجديد!
فقد سبق أن كشف معاون وزير الاتصالات والتقانة الدكتور غسان سابا لوكالة سانا بتاريخ 18/4/2021 أن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون خاص بحماية البيانات الشخصية مبيناً أن القانون الجديد سيتضمن إنشاء هيئة أو (مركز حماية البيانات الشخصية).
وقد مضى على إعداد مشروع القانون من قبل وزارة الاتصالات والتقانة ثلاث سنوات تقريباً حتى الآن، وهذه المدة الطويلة التي تم استغراقها ربما تسقط معها مبرّرات «التطور الكبير والمتسارع الذي شهده قطاع الاتصالات وتقانة المعلومات عالمياً»، وغيرها من المبررات والذرائع الأخرى المَسُوقة!

جهات متعددة بمهام متشابكة!

وللتذكير فإنّ هناك العديد من الجهات الرسمية التابعة لوزارة الاتصالات والتقانة تُعنى في بعض مهامها ومسؤولياتها بالبيانات الشخصية، بما في ذلك ضبطها وحمايتها وهي: (الهيئة الناظمة للاتصالات - والشركة السورية للاتصالات - والهيئة العامة لخدمات الاتصال اللاسلكية - والهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات - والشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية)، وجميعها تتبع لوزارة الاتصالات والتقانة!

فعلى سبيل المثال ورد في المادة الأولى من قانون إحداث الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات في التعريفات ما يلي:

«أمن المعلومات: الوسائل والتدابير الخاصة بالحفاظ على سرية وتوافرية وسلامة المعلومات وحمايتها من الأنشطة غير المشروعة التي تستهدفها».
«فريق الاستجابة للطوارئ المعلوماتية: فريق مختص بتكنولوجيا المعلومات وأمنها، مهمته مساعدة الجهات العامة والخاصة والشركات والأفراد على الاستجابة والحد والوقاية من الحوادث الأمنية المعلوماتية وتقديم الدعم اللازم بهذا المجال».
ولا ننسى كذلك ما هو مبوَّب في قانون «التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية» من أحكام بما يخص البيانات الشخصية وحمايتها أيضاً!

فمن ضمن التعاريف الواردة في متن القانون بموجب المادة /1/ ما يلي:
«الخصوصية: حق الفرد في حماية أسراره الشخصية والملاصقة للشخصية والعائلية ومراسلاته وسمعته وحرمة منزله وملكيته الخاصة وفي عدم اختراقها أو كشفها دون موافقته».
وبموجب المادة 23 من القانون أعلاه، حول انتهاك حرمة الحياة الخاصة، ورد التالي:
«يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية كل من نشر عن طريق الشبكة معلومات تنتهك خصوصية أيّ شخص دون رضاه حتى ولو كانت تلك المعلومات صحيحة».

وبموجب المادة 24 منه، حول الضابطة العدلية المختصة، ورد التالي:
«تحدث في وزارة الداخلية ضابطة عدلية مختصة تكلف باستقصاء الجرائم المعلوماتية وجمع أدلتها الرقمية والقبض على فاعليها وإحالتهم إلى المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم».
فما هي القيمة المضافة من إحداث هيكل إداري جديد يعنى بالبيانات الشخصية، وما هي المهام والمسؤوليات المستجدة التي يمكن أن تناط بالهيئة قيد الإحداث وغير موجودة من ضمن مهام الجهات أعلاه، أو لم يتم لحظها في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية، سوى المزيد من التضخم الإداري، الذي قد ينجم عنه تداخل في المهام والمسؤوليات والواجبات فيما بين الجهات الرسمية والخلاف عليها؟
والأكثر من ذلك أن التشابك في المهام والمسؤوليات قد ينجم عنه ما هو أسوأ من الخلاف عليها فيما بين الجهات العامة، وصولاً للتهرب من بعضها وتجييرها عند الضرورة بكل سهولة!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1164