تسهيلات تصديرية للمنتجات الزراعية تستثني دعم الإنتاج نفسه!

تسهيلات تصديرية للمنتجات الزراعية تستثني دعم الإنتاج نفسه!

وضعت اللجنة الاقتصادية مجموعة من المقترحات لتسهيل دخول المنتجات الزراعية السورية إلى الأسواق الخارجية.

وقد ورد على الصفحة الرسمية للحكومة بتاريخ 2/3/2024 أن اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء ناقشت واقع تصدير الفائض من المنتجات الزراعية، ومعوقات دخولها إلى الأسواق الخارجية، وسبل زيادة كمياتها بما ينعكس إيجاباً على حالة الإنتاج الزراعي والتوازن السعري النسبي في الأسواق الداخلية.

وقد وافق رئيس مجلس الوزراء على توصية اللجنة المتضمنة تكليف وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المتابعة مع الجهات المعنية لوضع مقترحات تلافي معوقات العملية التصديرية للمنتجات الزراعية موضع التنفيذ.
وقد شملت التوصية الكثير من العناوين التنفيذية الإجرائية، منها:

التنسيق مع وزارة الصناعة لتخصيص مكان مناسب كمركز كشف.

التنسيق مع وزارتي (المالية والكهرباء) لدراسة إمكانية تشميل منشآت الخزن والتبريد ومشاغل الخضار والفواكه بالقروض الممنوحة لتركيب منظومات الطاقات المتجددة.

التنسيق مع وزارة النقل لإصدار القرار اللازم لغاية 30/9/2024 الذي يسمح للسيارات والشاحنات العربية المبرّدة القادمة إلى سورية بالتحميل إلى الدولة التي يرغب المُصدّر بتحميلها إليها بغض النظر عن بلد منشأ الشاحنة ومصدرها. والسماح للسيارات المبرّدة غير السورية الفارغة بالدخول للأراضي السورية لتحميل منتجات زراعية فقط في فترات ذروة الإنتاج.

تكليف وزارة الزراعة التنسيق مع مصرف سورية المركزي لإصدار القرارات اللازمة لزيادة مدة التسديد لصادرات الخضار والفواكه إلى 60 يوماً بدلاً من 30 يوماً، وزيادة مدة تسليم النسخة الثانية من البيان الجمركي إلى شهر.

تنسيق وزارة الزراعة مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بشأن تقديم دعم الشحن من هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات مباشرة.
بالإضافة إلى بعض التفاصيل الأخرى الخاصة بكلٍّ من التبويبات أعلاه.

بالعموم من المفيد والضروري والهامّ زيادة كميات الصادرات وتنويعها، وخاصة المنتجات المحلية التي تحمل قيمة مضافة، سواء كانت منتجات زراعية أو صناعية، وتقديم ما يجب من تسهيلاتٍ ودعمٍ بهذا الشأن من أجل معادلة كفة الميزان التجاري، ودعم الإنتاج والعملية الإنتاجية وتطويرها، ما أمكن ذلك بالحد الأدنى!

لكن من الواضح أن الغاية من التسهيلات أعلاه هي زيادة الكميات المصدرة من المنتجات الزراعية (النباتية والحيوانية) إلى الأسواق الخارجية، وهي تسهيلات سيستفيد منها بعض كبار المصدرين فقط لا غير كالعادة، بغض النظر عن حاجات السوق المحلي، وبغض النظر عن واقع الإنتاج ومصلحة الفلاح المنتج!

فمفردة «الفائض» هي لزوم ما لا يلزم في السياق أعلاه، بحسب التجارب المريرة التي سبق أن دفع مستهلكو السوق المحلي ثمنها، والأمثلة باتت كثيرة على ذلك، اعتباراً من البصل والثوم، وليس انتهاء بالبطاطا، من خلال عمليّتَي التصدير ثم الاستيراد، فلا توازنَ سعريّاً نسبيّاً ولا هُم يحزنون في الأسواق الداخلية، التي يتحكم فيها حيتان أسواق الهال وبعض كبار التجار (مستوردين ومصدِّرين)!

ومع ذلك يبقى السؤال الأهم وهو كيف سينعكس ذلك إيجاباً على حالة الإنتاج الزراعي، بحسب ما ورد أعلاه؟!

فكل مقترحات اللجنة الاقتصادية التي نوقشت، والتي تمت الموافقة عليها من قبل رئيس الحكومة، ووُضِعتْ بالتنفيذ العملي بعهدة وزارة الصناعة بالتنسيق مع بعض الوزارات الأخرى، لا يوجد فيها أيُّ مقترح بما يخص دعم الإنتاج الزراعي نفسه، وخاصة على مستوى تأمين مستلزماته، نوعاً وكماً ومواصفةً وسعراً، بعيداً عن أوجه النهب والاستغلال في السوق، بما في ذلك حوامل الطاقة (كهرباء ومشتقات نفطية)!

ولا ندري كيف ومن أين ستكون هناك منتجات زراعية فائضة للتصدير، في الوقت الذي نشهد فيه المزيد من التراجع بالإنتاج الزراعي، بسبب الاستمرار بسياسات تخفيض الدعم المقدم لهذا الإنتاج، وبسبب استمرار ارتفاع تكاليف مستلزماته المتحكم بها من قبل كبار الحيتان، وصولاً الى مساعي تقويض هذا الإنتاج التي لم تعد خافية على أحد، بغاية استبدال الإنتاج المحلي بالمستورد تباعاً، على حساب المنتجين والمستهلكين والاقتصاد الوطني؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1164