_
أحياء البؤس والكهرباء البائسة

أحياء البؤس والكهرباء البائسة

«إجا الشتي والبرد، وإجت معو لعبة الغميضة السنوية تبع الكهربا، مازوت ما في، ودفا ما في، وكهربا تلعب غميضة طول اليوم».

هذا هو لسان حال السوريين هذه الأيام، والتي من المتوقع أن تستمر طيلة فصل الشتاء، خاصة بعد الإعلان رسمياً عن بدء العمل بنظام ساعات التقنين، التي بدأت على شكل ساعتي قطع مقابل 4 ساعات وصل، وهو النموذج غير المعمم على كافة المحافظات والمدن، والتي يتوقع أن تصل إلى أكثر من ذلك خلال الأشهر القادمة، وفي ظل تردي الشبكات ومراكز التحويل وعدم توافقها مع حجم الاستجرار، والتي تؤدي إلى مزيد من التقطع في الطاقة الكهربائية خلال ساعات الوصل، مع كل ما يستتبع ذلك من أضرار على الأدوات الكهربائية بنتيجة الخلل في انتظام التردد عند الوصل.

الدويلعة والكباس

من وادي المشاريع والمزة إلى الدويلعة والكباس، وقع «فاس» التقنين «براس» أحزمة الفقر الدمشقية التي تقطنها عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة في واقع من التهميش والخدمات السيِّئة من المواصلات والطرقات والصرف الصحي ومياه الشرب وصولاً إلى الكهرباء.
بعض الأحياء لا تعرف توقيتاً للتقنين، وبعضها الآخر يعيش سكانه حالة طوارئ في بيوتهم بانتظار الكهرباء لتشغيل الغسالات والسخانات بالدور، مثل سكان الدويلعة، فالطوابير ليست من أجل انتظار الغاز والخبز فقط، بل هي طوابير منزلية لانتظار الكهرباء، ولكن بدون صفوف أو اكتظاظ الأشخاص حسب ما تحدث به بعض أهالي الدويلعة.

وادي المشاريع وجبل الرز

انقطاع الكهرباء في هذا الحي لا يعرف التوقيت أو التقنين المتبع في باقي المناطق بسبب بؤس الخدمات المقدمة إليه أصلاً. فانقطاع الكهرباء أو التقنين- الذي أصبح حالة عامة تشمل كل مناطق سورية- مختلف في بعض حارات وادي المشاريع، حيث تتكرر فيه انقطاعات لا علاقة لها بالتقنين وبشكل عشوائي، ويحدث ذلك عدة مرات خلال أسبوع واحد أحياناً.
تكررت حالات الانقطاع يومياً أكثر من خمس مرات وبشكل عشوائي في أوقات حساسة، وفي كل مرة تزيد فترة الانقطاع عن ساعتين أو أكثر إضافة إلى ساعات التقنين المعتادة.
تحدَّث سكان وادي المشاريع إلى مراسل قاسيون عن مخاوفهم من تكرار ما كان يحدث كل شتاء في هذا الحي، حيث وصلت مدة الانقطاعات العشوائية أحياناً إلى يوم أو عدة أيام كاملة ومتتالية، عانى خلالها السكان في بعض حارات وادي المشاريع وجبل الرز من انقطاع نهائي للكهرباء، والتبرير هو استمرار أعمال الصيانة عدة أيامّ! وقد تكررت هذه الانقطاعات أسبوعياً في بعض الحارات، وخاصة في فترات البرد خلال الشتاء.
ثمة من يلقي اللوم على الطبيعة، أو الشبكة السيئة أصلاً في المنطقة، أو على تأخرُّ طواقم الصيانة في تنفيذ أعمالها، التي تصل أحياناً إلى حد التأجيل، حسبما أفاد الأهالي لمراسل قاسيون. ولكن الثابت: أن سكان هذه المنطقة البائسة يعيشون هذه الأفلام سنوياً دون وجود حل جذري لعدم تكرُّر ذلك عند الجهات المعنية.

رب ضارة نافعة

على المقلب الآخر، وفي ىظل تعميم حال الانقطاع والتقطع خلال ساعات التقنين وخارج حدوده في جميع المحافظات والمدن والمناطق، فقد بدأ اللجوء مجدداً إلى البدائل الكهربائية، من بطاريات وليدات وشواحن وغيرها، وهي تكلفة كبيرة بدأت عوامل الاضطرار تدفع إلى تكبدها، رغماً عن المواطنين وواقع إمكاناتهم المتردية أصلاً، خاصة وقد ترافق ذلك مع تذبذب سعر الصرف وارتفاع الأسعار وحال الانفلات والاستغلال الجاري في الأسواق.
وقد عقَّب أحد المواطنين على ذلك بالقول «رب ضارة نافعة» فقد استفاد مستوردو وتجار هذه البدائل وبائعوها من الواقع الكهربائي المفروض على المواطنين، وزادت استفادة هؤلاء من خلال عوامل الاستغلال الإضافية أعلاه.
كما لم يخفِ بعض المواطنين اتهامهم لبعض الفاسدين من التواطؤ مع هؤلاء المستوردين والتجار والباعة، خاصة وقد سبق أن استقر الوضع الكهربائي نسبياً خلال الفترة الماضية، كما سبق وأن تمّ التعهد رسمياً بعدم قطع الكهرباء، بل واستكمال البنية التحتية والتغذية لكافة المناطق، مع الكثير من الحديث عن توفر الكميات الكافية من المحروقات من أجل تشغيل محطات التوليد أيضاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
942
آخر تعديل على الإثنين, 02 كانون1/ديسمبر 2019 13:40