_
الدرباسية.. أرواح البشر ليست رخيصة!

الدرباسية.. أرواح البشر ليست رخيصة!

بعد سيطرة «الإدارة الذاتية« على مناطق شمال شرق سورية، والتي تضم الحسكة والقامشلي والرقة، وبعض من مناطق دير الزور، فرضت قوانينها وأنظمتها على أهالي هذه المحافظات، بغض النظر عن نتائج وتداعيات هذه القوانين السلبية على المواطن.

مدينة الدرباسية التابعة لمحافظة الحسكة مثلها كباقي مدن هذه المناطق، يعاني أهلها من انعكاسات هذه القوانين والقرارات، ومن جملة هذه القرارات فقد تم فرض لوحات «الإدارة الذاتية» على السيارات (والتي كانت قد أشارت لها قاسيون في مقال سابق)، وما رافقها من «تعليمات سير»، وما نتج عنها من حوادث بسبب المحسوبية والتفلت من العقاب.

عند الامتحان يكرم المرء أو يهان!

لا شك أن قوانين السير تبدو صحيحة للعيان، وذلك لضمان السلامة المرورية, ولكن عند الامتحان يكرم المرء أو يهان!.
فإن فرض اللوحات على سيارات المدينة ترافق مع أمور أخرى، مثل: شرطة السير– الشاخصات المرورية– رخصة القيادة... إلخ.
فإذا كان تطبيق مثل هذه القوانين أمراً مهماً وضرورياً, فإن تطبيقها في مدينة مثل الدرباسية يستوجب الكثير من الدراسات لضمان نجاحها, وخصوصاً أن هذه المدينة لم تطبق فيها مثل هذه القوانين منذ نشأتها، نظراً لصغر مساحتها وضيق شوارعها وقلة عدد سكانها، حيث لم يسبق أن فرضت الضرورة ذلك.
وكمثال حي على ذلك: ما إن توقف إحدى دوريات المرور التابعة «للإدارة» إحدى السيارات للإطلاع على أوراق تسجيلها، وغيرها من الإجراءات: إجازة السوق المفروضة– حزام الأمان... إلخ، حتى يصطف طابور من السيارات خلفها يمتد لعشرات الأمتار، بانتظار الانتهاء من هذه الإجراءات، وذلك لصغر شوارع المدينة وضيقها، حيث تكون بداية الطابور في شارع ونهايته في شارع آخر, الأمر الذي يعيق السير في هذا الشارع، وبعض الشوارع التي تليه بدلاً من تنظيمه.

فوق القانون وبلا حساب

يبدو الاستنفار المروري على أشده أحياناً، فما إن تلمح إحدى دوريات المرور سائقاً مخالفاً لأحد الأنظمة (التقيد بالسرعة– عدم تركيب حزام الأمان...) حتى تقوم بتوقيفه وتغريمه بمبلغ مالي، تختلف قيمته من مخالفة إلى أخرى، بدءاً من 2000 ل.س لمن يقود السيارة دون رخصة قيادة على سبيل المثال, ولكن هذه الإجراءات لا تطبق إلا «على ناس وناس»!.
فإذا كانت السيارة المخالفة تابعة لإحدى مؤسسات «الإدارة»، وخصوصاً العسكرية, «يكون السائق معصوماً عن الخطأ» ولا يتم توقيفه مهما كانت درجة المخالفة, الأمر الذي زاد من عدد الحوادث المرورية في المدينة بسبب السرعة الجنونية من قبل سائقي «الإدارة» العسكريين غالباً، الذين يلوذون بالفرار دائماً، حتى دون أن يتمّ التحقيق في الأمر!.

قبل الوصول لما لا تحمد عقباه!

آخر ضحايا هذا الاستهتار واللامبالاة كانت وفاة شاب من أبناء الدرباسية نتيجة ارتطام رأسه برصيف الشارع، بعد أن تم دهسه بسيارة عسكرية تابعة «للإدارة الذاتية«، لتسجل الحادثة «ضد مجهول«، حتى دون أن يتم التحقيق في الأمر! وذلك بحسب بعض الأهالي.
إن مثل هذه التصرفات الرعناء واللامبالية من قبل عناصر «الإدارة الذاتية»، بما في ذلك المسؤولين افتراضاً عن تطبيق قوانينها، بالتضافر مع غيرها من الممارسات السلبية الكثيرة الأخرى، لا تدفع المواطنين إلى التذمر فقط، بل ربما يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، ولا يمكن تصور نتائجه في بلدة صغيرة نسبياً كالدرباسية, وخصوصاً بعد أن أنتجت «إجراءات السلامة» هذه، والمسؤولون عنها، أضراراً ومصائب لم تكن موجودة قبلها, الأمر الذي يفرض على «الإدارة الذاتية» بالحد الأدنى- وتفادياً لمثل هذه الحوادث، لأن أرواح البشر ليست رخيصة لكي يتم سلبها بهذه البساطة- ما يلي:
إعادة النظر بكافة القوانين والقرارات الصادرة عن «الإدارة الذاتية»، وبكيفية تطبيقها في المدينة.
القوانين والقرارات يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء، بحيث يحاسب المخالف، وخاصة عناصر «الإدارة الذاتية» أنفسهم دون محاباة ومحسوبية، بالإضافة إلى من لم يطبق تلك القوانين من المسؤولين عن تنفيذها.
ما سبق أعلاه غيض من فيض.. وللحديث تتمة على جوانب أخرى لاحقاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
917
آخر تعديل على الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2019 16:21