_
سهل الغاب في العين الحكومية.. أن تأتيَ متأخراً!
سمير علي سمير علي

سهل الغاب في العين الحكومية.. أن تأتيَ متأخراً!

أخيراً، وبعد طول انتظار جرى تسليط الضوء رسمياً على سهل الغاب وأهميته وضرورة الاهتمام به، فقد كلفت الحكومة المعنيين في هيئة تطوير الغاب «بتقييم كل متر مربع في المنطقة ومعرفة احتياجاتها من الزراعة والصناعات الزراعية والثروة الحيوانية، ووضع خطة لاستثمارها وتوجيه المواطنين للطرق المثلى للعمل بما يحقق عائدية أكبر»، وذلك بحسب ما ورد عبر الصفحة الرسمية للحكومة بتاريخ 8/6/2019.

الاهتمام الحكومي لم يقتصر على جانب توجيه هيئة تطوير الغاب كما ورد أعلاه، بل تم التركيز أيضاً على أنه: «ممنوع تحويل الغاب من أرض زراعية إلى أبنية»، وبأن: «الحفاظ على طبيعتها الزراعية هي مسؤولية الجميع»، كما تم توسيع هذا الاهتمام وصولاً لـ «تشكيل فريق عمل بالتنسيق بين جميع الجهات المعنية، وهيئة التخطيط الإقليمي، لمراجعة دراسة القرى النموذجية في منطقة الغاب، ووضع المخطط العمراني للمنطقة بما يتوافق مع طبيعتها الزراعية والحفاظ على المساحات الخضراء فيها».

ترجمة التوجيهات في ظل استمرار السياسات

التكليف الحكومي أعلاه، ربما بحاجة لأدوات تنفيذية فاعلة على مستوى تقديم المساعدة الحقيقية من أجل الحفاظ على الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي في هذا السهل الكبير، وصولاً للعائدية الأكبر المرجوة منه، ولعل ذلك يبدأ من خلال تقديم الدعم اللازم على مستلزمات ومكونات العملية الإنتاجية، من محروقات وأسمدة وأدوية زراعية وبذار وشتول وغيرها من مستلزمات الإنتاج الضرورية، والتي يتحكم بها غالباً كبار التجار والمستوردين، مع توابعها المرتبطة خاصة بالتسويق وأدواته، وشبكات القائمين عليه والمستفيدين منه.
فالحديث عن التقييم ووضع الخطط الاستثمارية، مع أهميته، لا يكفي على هذا المستوى، كما أن الكثير مما يتعلق بهذا الجانب «الدعم» هو أمر مرتبط بالقرارات الحكومية نفسها، وليس بما تملكه هيئة تطوير الغاب من صلاحيات.
أما ما يُخشى منه على هذا المستوى من التوجيهات عادة، فهو الربط المباشر بين عبارات «خطط الاستثمار» و«المخططات العمرانية» مع عبارة «الحفاظ على المساحات الخضراء» في ظل النموذج الاقتصادي السائد والمعمول به والمتحكم به من قبل كبار المستثمرين، الذين لا يوفرون فرصة إلا وينتهزونها من أجل جني المزيد من الأرباح، بعد ليِّ عنق القوانين والتعليمات والتوجيهات بما يحقق مصلحتهم أولاً وآخراً.
فموضوع الاهتمام الحكومي الحالي بسهل الغاب، ربما يتطلب أولاً: تغيير السياسات المعمول بها، ففي ظل هذه السياسات والمستفيدين منها لا يمكن أن نتفاءل بالخير، والأمثلة كثيرة على ذلك.

أهمية إستراتيجية

للتذكير فإن سهل الغاب التابع لمحافظة حماة، عبارة عن مساحة واسعة منبسطة في المنطقة الوسطى تصل بين: جسر الشغور شمالاً ومصياف جنوباً، وجبال اللاذقية غرباً وجبل الزاوية شرقاً، بطول 80 كم وعرض يتراوح بين 10- 15 كم، كما يمر فيه نهر العاصي، وتقع ضمنه الكثير من المدن والبلدات والقرى الصغيرة.
معظم سكانه يعملون في الزراعة والإنتاج الحيواني، وذلك لطبيعته الخصبة مع توفر المياه، حيث تُزرع فيه الكثير من المحاصيل الزراعية التي يعتبر بعضها هاماً ذا طبيعة إستراتيجية، مثل: القطن- الشوندر السكري- القمح- عباد الشمس- التبغ، بالإضافة طبعاً إلى الخضار بأنواعها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الزراعات في السهل ترتبط بصناعاتها الرديفة.
على ذلك، فإن سهل الغاب يعتبر هاماً جداً على المستوى الاقتصادي العام لسورية، وليس بالنسبة للفلاحين والعاملين فيه، وكذلك يحمل أهمية خاصة على المستوى البيئي في المنطقة.
وخلال السنوات الطويلة الماضية تم تسليط الضوء على أهمية هذا السهل وضرورة الاهتمام الجدي فيه من أجل الحفاظ على طبيعته الإنتاجية، الزراعية والحيوانية والصناعية، مع الحفاظ عليه على المستوى البيئي ارتباطاً بكافة المناطق المحيطة به، فأي تغيّر بيئي يطرأ على السهل يؤثر مباشرة على تلك المناطق، حيث سبق وأن نُشرت العديد من الأبحاث المتخصصة بهذه الميادين، مع الكثير من الملاحظات والمقترحات، لكنها كانت دون جدوى على أرض الواقع.
وربما الحديث الحكومي أعلاه، مع التوجيهات الرسمية بالاهتمام بهذا السهل الكبير والواسع، يعتبر فرصة للتذكير بالأهمية الإستراتيجية لهذا السهل الخصيب، عسى ولعل!!.

معلومات إضافية

العدد رقم:
917
آخر تعديل على الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2019 16:25