_
المهجرات في بلدة حرجلة.. احتياجات وهموم

المهجرات في بلدة حرجلة.. احتياجات وهموم

استقبلت بلدة حرجلة في ريف دمشق أعداداً كبيرة من النازحين المهجرين من بيوتهم خلال سنوات الحرب والأزمة، سواء داخل البلدة أو في مراكز الإيواء التي تم تجهيزها لهذه الغاية داخل البلدة وفي محيطها.

خلال الفترات القريبة الماضية عاد الكثير من هؤلاء النازحين إلى بلداتهم، وإلى ما تبقى من بيوتهم في المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها، ولم يبق من هؤلاء النازحين في بلدة حرجلة إلا تلك القلة الذين تقطعت بهم سبل العودة إلى بلداتهم وبيوتهم لأسباب عديدة لسنا بوارد ذكرها هنا، لكن ما يجمع هؤلاء الآن لم يعد النزوح والتهجير فقط، بل الفاقة والعوز، والتعامل التمييزي معهم، أحياناً على مستوى المساعدات والإعانات المتوفرة.

انخفاض في الإعانات وتمييز

هؤلاء المتبقون بغالبيتهم نساء وأطفال، أرامل وأيتام، وأعدادهم تعتبر ضئيلة جداً بالمقارنة مع الأعداد التي كانت موجودة سابقاً، وبرغم قلة عددهم لم تعد تصلهم المساعدات والإعانات كما كانت سابقاً، نوعاً وكماً، حيث انخفضت تلك المساعدات بشكل كبير، ولعل ذلك بسبب تخفيض الإعانات المقدمة من قبل الجهات المانحة والمنظمات المعنية بهذا الشأن، وهو أمر مدرك من قبل هؤلاء، لكن ذلك لا ينفي بحال من الأحوال استمرار حاجتهم للكثير من مقومات الحياة ومستلزماتها.
لكن ما يحز بنفس هؤلاء المهجرين هو ما يتعرضون له من معاملة تمييزية في بعض الأحيان من قبل بعض القائمين على توزيع الإعانات والمساعدات على قلتها.

شهادة وألم

تقول إحدى المهجرات في البلدة، وهي أرملة لديها بعض الأطفال الأيتام: سجلت اسمي في جمعية الأرامل في البلدة، وقد حصلت على بطاقة من الجمعية من أجل استلام المساعدات والإعانات المقدمة عن طريقها كوسيط بين الجهات المانحة والمحتاجين للمساعدة، وهذه الجمعية لم تقتصر على تسجيل أرامل المهجرين، بل للأرامل من أهل البلدة أيضاً، وعندما تأتي المساعدات يتم توزيع هذه المساعدات علينا كأرامل، مع أولوية الأرامل من أهل البلدة، بحسب نوعية الإعانات وكميتها، مع وجود بعض التمييز بيننا على مستوى الكميات الموزعة ونوعيتها أحياناً.
تضيف الأرملة: في بعض الأحيان تكون هناك مستحقات نقدية للتوزيع كمساعدة للمحتاجين تصل للجمعية من أجل توزيعها، لكن ما يلفت النظر هو حرمان الأرامل من المهجرات من هذه المستحقات النقدية، وحصر توزيعها على الأرامل من أهل البلدة فقط، وقد تكررت تلك الحادثة من قبل المسؤولين عن عمليات التوزيع.
لم تنف هذه السيدة حاجة أرامل أهل البلدة للمساعدة، فهؤلاء وضعهن سيئ أيضاً، خاصة في ظل الظروف المعيشية القاسية على الجميع، لكن بالمقابل تقول بأنها كما غيرها من الأرامل المهجرات، أيضاً بحاجة ماسة لكل نوع من أنواع المساعدات بما في ذلك النقدية منها، خاصة وأن لدينا أيتام لهم الكثير من الاحتياجات، ولا معيل لنا بالمقارنة مع أرامل البلدة اللواتي يعيشنَّ في بيوتهنّ وبين ذويهم وأقربائهم، حيث اعتبرت منع المستحقات النقدية عنهنّ فيه نوع من الظلم والمعاملة التمييزية، التي استهجنها حتى بعض أهالي البلدة أنفسهم، بما فيهم بعض الأرامل من أبناء البلدة.
وتختم هذه السيدة حديثها مختصرة واقعها المأساوي بالقول: «نحنا بالصيف حريق والشتا غريق... في خلق أيتام أطفال بحاجة.. نحنا بحاجة الورقة».

التأكيد على الرقابة والضبط

لن ندخل هنا في صلب عمل الجمعيات وآليات توزيع المساعدات التي تردها على المحتاجين، بما لها وما عليها من ملاحظات وشكاوى، وما يعتري نشاطها من أوجه فساد في بعض الأحيان، فقد تم تغطية ذلك في الكثير من وسائل الإعلام سابقاً، وكذلك جرى الحديث عن هذه الجوانب من قبل بعض المسؤولين والمعنيين أيضاً، لكن ذلك لا يمنع من إعادة التأكيد على ضرورة مراقبة وضبط عمل هذه الجمعيات والقائمين على عمليات توزيع الإعانات والمساعدات كي تصل للمحتاجين إليها فعلاً، دون تمييزٍ أو إقصاءٍ لأحد من هؤلاء وفقاً لأي اعتبار.

معلومات إضافية

العدد رقم:
904
آخر تعديل على الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 12:51