_
الخبز السياحي رسمياً بـ 350 ليرة هل ارتفعت أسعار الدقيق «بالسر»؟

الخبز السياحي رسمياً بـ 350 ليرة هل ارتفعت أسعار الدقيق «بالسر»؟

اجتمعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتاريخ 3/12/2018، مع أعضاء الجمعية الحرفية لصناع الخبز والكعك والمعجنات في دمشق وريف دمشق، وأصدرت قراراً بناء على المشاورات برفع أسعار منتجات الخبز السياحي والصمون وخبز النخالة والكعك.

وقد ارتفعت الأسعار بما يقارب 50 ليرة إضافية على مختلف المنتجات. لتصبح ربطة الخبز السياحي من الفرن بـ 350 ليرة، وهي التي كانت قبل الرفع تصل إلى المستهلك بـ 400 ليرة!
القرار الذي عُمم على المديريات، لم يوضِّح مسببات رفع السعر في الاجتماع. فهل ارتفعت أسعار الدقيق؟ أم ارتفعت أسعار الوقود؟ أم ارتفعت أجور العمال؟!
فإذا ما كانت أسعار الوقود لم ترتفع رسمياً، وأجور العمال لم ترتفع بطبيعة الحال، فإن المعطى الوحيد الذي يمكن أن يكون متغيراً هو سعر الدقيق... فهل ارتفعت أسعاره دون إعلان؟
ليس من المستغرب، وجود ارتباط بين «المناورات» في الفترة الماضية التي تجلّت في نقص كميات الدقيق الحكومي المدعوم الموزع على الأفران العامة سابقاً، والتي لم ترفع سعر الخبز الحكومي، بل قلّلت كمّياته. وبين ارتفاع أسعار منتجات المخابز الخاصة المختلفة. فهل تحول جزء من الدقيق الحكومي المدعوم إلى القطاع الخاص، ولكن بسعر أعلى؟ أم أنّ الحكومة قلصت إنتاجها، وازداد إنتاج المطاحن الخاصة التي رفعت أسعارها لمنتجي المخبوزات؟
تعوّذ السوريون بالرحمن، عندما اشتد الحديث الحكومي عن تهريب الدقيق المدعوم، وعندما أصبحت التصريحات الحكومية، تعيد وتكرر على مسامعنا حجم الدعم اليومي للخبز! تلك المرحلة التي ترافقت مع أزمة نقص خبز، نتجت عن نقص مخصصات الدقيق للمخابز بنسبة 10-20%... وتوقع السوريون في حينها أن ارتفاعاً في أسعار الخبز قد يلحق هذه الإجراءات، وها هو ذا. لحسن الحظ «طلعت الفشّة» حتى الآن بالخبز السياحي، ولم يقدم رافعو الأسعار الحكوميون على الخبز الحكومي بعد.
وكما يقال «يعلم الله» ما السبب الحقيقي للرفع الحالي، ولكن فعلياً لا يوجد سبب موضوعي للارتفاع، إلّا ارتفاع أسعار القمح المسعّرة حكومياً عن عام مضى، وارتفاع تكاليف استيراد القمح، ولكنها ليست المرة الأولى لارتفاع سعر القمح، والتي يفترض أن يغطيها دعم الدقيق التمويني، الذي سيصل في موازنة عام 2019 إلى 360 مليار ليرة!
إن نقص إنتاج القمح يؤدي بنهاية المطاف إلى أزمات الخبز، وإلى فتح بوابة الفساد والسرقة في الدقيق المدعوم، فعملياً حاجات سورية الإجمالية من القمح تقارب 2.5 مليون طن، وصل منها إلى المؤسسة العامة للحبوب 460 ألف طن، وأمّنت عقود الاستيراد المعلنة مع روسيا 1.5 مليون طن... ويبقى حوالي نصف مليون طن من حاجات القمح يفترض أن تُغطّى عبر السوق المحلية والتجار ما يتركها عرضة للتقلبات في الكم والسعر.