_
أسطورة الغاز القابل للتجدد
مركز مراقبة الشركات الأوربي مركز مراقبة الشركات الأوربي

أسطورة الغاز القابل للتجدد

تنشر الشركات اليوم بدعة تدعى «الغاز القابل للتجدد» وإمكاناته منخفضة الكربون. لكنّ هذه الصناعة لا تقول الحقيقة. فهذه الحماسة المصطنعة عن الغاز القابل للتجدد ما هي إلّا محاولة لإظهار صناعة الغاز وكأنّها صديقة للبيئة. والانبهار بهذه الخدعة لن يفعل أكثر من الإبقاء على جميع أنواع الغاز، وتحديداً الغاز الأحفوري، ضمن قائمة الطاقة المرغوبة، وسيساعد مجال الأعمال هذا على تجنّب استبعادها لكونها من مصادر الطاقة التي عفا عليها الزمن واستبدالها بطاقة متجددة أكثر صداقة مع البيئة.

تعريب وإعداد عروة درويش

في حين أنّ مجال الأعمال هذا يرى في الغاز القابل للتجدد تذكرته لعلاج التغيّر المناخي مع الإبقاء على نموذج أعماله وبناه الخاصة بالغاز من دون مس، فإنّ الحقيقة لا تصبّ في هذه الخانة. إنّ ادعاءات صناعة الغاز بأنّها قادرة على إنتاج «هيدروجين من الكهرباء القابلة للتجدد أو الميثان الحيوي من مصادر الكتلة الحيوية المستدامة»، لا تزال تغطي كميات ضئيلة جدّاً حتّى بحلول عام 2050. علاوة على ذلك فإنّ إنتاج الميثان الحيوي بشكل غير مستدام قد يقود لذات الاستيلاء على الأراضي والتنافس مع المحاصيل الزراعية التي شهدتها محاولة الاتحاد الأوربي تحفيز إنتاج الوقود الحيوي.

تدرك شركات الغاز هذا الأمر دون ريب. لكنّ رؤيتهم في الواقع تتمثل بشكل رئيسي في ضخ الغاز الأحفوري في المستقبل المنظور مع كميات قليلة من الغاز القابل للتجدد كي يعطيهم الغطاء لأعمالهم على أنّها مستدامة. وتحت غطاء هذه الاستدامة هناك أيضاً ما تسميه الشركات «نزع الكربون» أو غاز «الكربون المنخفض»، وهي الفكرة التي فحواها بأنّه سيتم في المستقبل من خلال تكنولوجيا باهظة الثمن بشكل هائل وغير مثبتة نجاعتها تجريبياً «تدعى تكنولوجيا التقاط وتخزين الكربون».

إنّ خطة مجال أعمال الطاقة الأحفورية هو الاستمرار في استخراج ونقل الغاز الأحفوري، وإنشاء بنى تحتية جديدة ووضع كميات كبيرة من الأموال في جيوب الشركات، ضمن سلسلة عمليات لا تراعي احتياجات البيئة ولا الحاجة الملحّة لتقليص انبعاثات الكربون.

إنّ من يتوقع من مجال أعمال الطاقة الأحفورية أن تحفر قبرها بيدها عبر الانتقال لطاقة نظيفة ومستدامة هو مخطئ. وطالما هي لن تفعل ذلك، فإنّ علينا أن نضغط على الحكومات لتفعل هي ذلك، بحيث تحمي العمّال والكوكب والبشرية.