_
روسيا أم أمريكا؟ تغير المزاج العام الألماني

روسيا أم أمريكا؟ تغير المزاج العام الألماني

يؤيد معظم الألمان توثيق العلاقات مع روسيا، وليس مع الولايات المتحدة. ويتجلى ذلك في نتائج الاستطلاعات التي أجرتها المؤسسة الألماني Körber-Stiftung، والتي نقلتها صحيفة شتيرن الألمانية.

تحيزت ألمانيا بعد عام 1945 نحو "القوى البحرية"، بريطانيا والولايات المتحدة، وبدأت في الانضمام إلى العالم عبر الأطلسي. ومع ذلك، فإن العزلة الذاتية للولايات المتحدة تحت حكم دونالد ترامب تؤثر بشكل تدريجي على ألمانيا، ومن الناحية النظرية، تجبرهم على التركيز على روسيا. لكن هذا الانتظام الجيوسياسي لا يعمل بشكل كامل، لأن الصراع الأوكراني مستمر، وما زالت أنجيلا ميركل في السلطة.

ترامب هو المسؤول

ومع ذلك، فإن المجتمع الألماني جاهز لنقل اهتمام ألمانيا من الغرب، من الولايات المتحدة إلى روسيا. مقارنة بالعام الماضي، عندما اعتُبرت أمريكا شريكاً مهماً من قبل 42٪ من الألمان، لا يوجد اليوم سوى 35٪ من الألمان يعتبرونها كذلك. ويقيم ثلاثة أرباع المواطنين الألمان العلاقات الحالية مع الولايات المتحدة بأنها "سيئة" أو "سيئة للغاية".

إنه خطأ ترامب. إن الزعيم الأمريكي يرهب الألمان باستمرار من خلال الإنفاق العسكري ويطالبهم بدفع نسبة 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا. يقوض ترامب الأعمال الألمانية في إيران بفرضه للعقوبات. بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، غادرت الشركات الألمانية الكبرى مثل سيمنز، ودويتشه تيليكوم، ودويتشه بان، ودايملر السوق الإيرانية.

كما تشعر ألمانيا بالقلق من التهديدات الأمريكية المستمرة حول مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" ، والتي، وفقاً لترامب، تجعل برلين مستعمرة لموسكو. بالنسبة للألمان وزعيمتهم ميركل، فإن خط أنابيب الغاز هو مشروع بالغ الأهمية لأنه سيتخلص من تقلبات بلدان العبور، ويجعل الوقود الروسي أرخص بالنسبة للمستهلك الألماني ويسمح لألمانيا بالمنافسة بالنمسا كمركز رئيسي للغاز في الاتحاد الأوروبي. ويتم التعبير عن رفض أمريكا في إحصاءات أخرى. يريد حوالي 72٪ الاستقلال عن الولايات المتحدة، التي تمتلك 13 قاعدة عسكرية في ألمانيا.

على عكس الولايات المتحدة، يفضل أكثر من ثلثي الألمان التقارب مع روسيا والصين. 69٪ كانوا يؤيدون شراكة وثيقة مع موسكو، 67٪ كانوا مؤيدين لبكين. لعبت الحروب التجارية التي بدأها ترامب ضد الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا دوراً هاماً في هذا. اجتمع فلاديمير بوتين وانجيلا ميركل وشين جين بينغ للدفاع عن التجارة الحرة، وعرض الاتحاد الأوروبي على روسيا والصين آلية مشتركة للتحايل على العقوبات الأمريكية ضد النفط الإيراني.

تجدر الإشارة إلى أن الشعبية المتزايدة لروسيا في المجتمع الألماني ترتبط ليس فقط بخيبة أمل من أمريكا، ولكن أيضاً بالتدابير التي اتخذتها برلين بمبادرة واشنطن ضد موسكو. ولا يزال المزارعون ورجال الأعمال الألمان يحصون الخسائر الناتجة من العقوبات المناهضة لروسيا، والتي يبلغ حجمها كل شهر 800 مليون يورو. فليس من قبيل المصادفة أن شعبية هذه الأحزاب في ألمانيا، "البديل لألمانيا" واليسار، التي تدعو إلى إلغاء العقوبات وتطبيع العلاقات مع روسيا، آخذة في التزايد.