_
ضرورة تغيير أفكار أصحاب «نظرية التهديد الصينية»
صحيفة «الشعب» الصينية صحيفة «الشعب» الصينية

ضرورة تغيير أفكار أصحاب «نظرية التهديد الصينية»

في الآونة الأخيرة، ألبست ادارة ترامب الامريكية الصين العديد من القبعات، واحدة "دولة تنقيحية"، الثانية، "القوى الإمبريالية الجديدة"، والثالثة "السياسة الاقتصادية المفترسة". وتعتبر الولايات المتحدة الصين في تقرير "استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية"، وتقرير "استعراض الوضع النووي"، وخطابات كبار المسؤولين الحكوميين، "منافسا استراتيجيا" و"خصم" يتحدى مصالحها الاقتصادية وقيمها. ولا يزال الجانب الأمريكي يخطط لإطلاق المزيد من التدابير الاقتصادية والتجارية الصارمة ضد الصين. ما أدى الى قلق الناس من إمكانية عودة الصين والولايات المتحدة الى ساحة "الحرب الباردة" ودخولهما "حرب تجارية".

الولايات المتحدة ترغب في انتاج تقارير استراتيجية متنوعة. كما يستخدم المسؤولون الأمريكيون عند الحديث عن الصين والعلاقات الصينية ـ الامريكية لغة مختلفة في مناسبات مختلفة. لذلك، لا يمكن أخذ هذه التقارير والمحادثات محمل الجد، كما لا يمكن تجاهلها تماما. وبصفة عامة، لا يزال الحديث الامريكي الاخير ينتمي الى " نظرية التهديد الصينية"، وخلفه منطق " لمس الصين للمصالح الامريكية". وقد رافقت نسخ مختلفة من "نظرية التهديد الصينية" منذ تأسيس الصين الجديدة. ومنذ مطلع القرن الجديد، بات تأثير التصور الامريكي للصين بأنها " منافس استراتيجي" على السياسة الامريكية تجاه الصين بشكل متزايد. واكتسبت "نظرية التهديد الصينية " أهمية جديدة بعد اعلان ترامب مفهوم "الاولوية الامريكية"، ومن يؤثر على " الاولوية الامريكية"، هو المنافس، جعل الصين واحدة ممن يمكن ان تقنع امريكا نفسها بأنها " الخصم الاستراتيجي".

في الواقع، أن فهم بعض الامريكيين للصين والعلاقات الصينية الامريكية متعجرفة ومضللة. حيث أن الصين تلتزم بالتنمية السلمية المستقلة. من الناحية السياسية، تدعو الصين جميع البلدان الى احترام نظامها السياسي وطريق تنميتها، والتخلي عن السياسة الخارجية تقوم على الترسيم الايديولوجي. ومن الناحية الامنية، تدعو الصين الى التعاون المشترك في تحقيق الامن وعدم المشاركة في اي نوع من سباق التسلح مع الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. وأن تطور الصين لقدراتها الدفاعية الوطنية في ضوء الوضع الامني الدولي واحتياجاتها الامنية لن يهدد امن اي بلد اخر. ومن الناحية الاقتصادية والتجارية، تؤيد الصين المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجانبين والسعي لتحقيق تنمية مشتركة. وتعد مبادرة " الحزام والطريق" التي اقترحتها الصين أفضل مثال. والغني عن القول، أن الممارسات الصينية في المجال السياسي والامني الاقتصادي والتجاري يختلف عن الولايات المتحدة، ما شكلت مقارنة واضحة عن بعض السياسات والكلمات والافعال الامريكية عفا عليها الزمن، وجعلت الذين يتعودون على الهيمنة الامريكية يشعرون بعدم الارتياح والامن، وهذا ليس خطأ الصين.

الصين والولايات المتحدة لديها ظروف وطنية مختلفة، ومسار طموحهما مختلف، لكن لا يمكن استبعادهما عن بعضهما البعض باي حال من الاحوال. تقترب الصين بشكل متزايد من مركز الساحة الدولية، وفي الوقت نفسه، لا ينوي ازاحة الولايات المتحدة من مركز الساحة الدولية. حيث ان الاخيرة واسعة بما فيه الكفاية، كما أن للمحيط الهادئ مساحة تكفي لاستيعاب الصين وامريكا قوتين عظيمتين تعيشان في سلام، وتحققان المنفعة المتبادلة والربح للجانبين. دخلت الانسانية القرن 21، وعلى الرغم من أن بعض الأمريكيين يتبعون القرن 21 جسديا، إلا أن عقولهم لا تزال عالقة في زمن الحرب الباردة، ما خلق اعداءا ومنافسين. واختلفت العصور ولم تختلف عقلية الحرب الباردة، التي لن تكون فعالة. وإن الصين ليست حلفا ولا عدوا للولايات المتحدة، بل شريكا لها. ويعتقد الجانب الصيني، أن المصالح المشتركة للصين والولايات المتحدة أكبر بكثير من خلافاتهما وأن البلدين يجمعهما المصالح في الوقت الي تضر بهما المعارك. ولا تعود العلاقات الجيدة بين الصين والولايات المتحدة بالنفع على البلدين وشعبيهما فحسب، بل على العالم ايضا. والتعاون هو الخيار الصحيح الوحيد بين الصين والولايات المتحدة. وهذا معروف شكلته سنوات عديدة من التبادلات بين الصين والولايات المتحدة في العالم.

وأن الافضل هو فهم العلاقات بين الصين والولايات المتحدة أو العودة الى هذا الحسن السليم. وضرورة تغيير أفكار أصحاب نظرية " نظرية التهديد الصينية".

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني