لن يصلح الـ«توماهوك»  ما أفسده الدهر!

لن يصلح الـ«توماهوك» ما أفسده الدهر!

تتعدد أهداف قوى الحرب من التصعيد الأمريكي الأخير، في الملف السوري، وقد كان واضحاً من البروباغندا التي رافقت جريمة استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون، أن قوى الحرب تبحث عن ذريعة للعودة إلى الميدان السوري بشكل مباشر، سواء كان من خلال تكرار التجربة العراقية وسيناريو البحث عن أسلحة الدمار الشامل، أو من خلال حماقة العدوان المباشر، بعد أن عجزت عن شرعنة التدخل من خلال مجلس الأمن.   

 

 

جاء العدوان كمحاولة يائسة للتغطية على حالة التراجع، التي باتت السمة الأساسية للسياسة الأمريكية منذ تفجر الأزمة الاقتصادية، والتي تتضح جوانبها السياسية – الاجتماعية في الداخل الأمريكي، وعلى المستوى العالمي بشكل يومي، ولدى كل قوى العالم القديم، من خلال الانقسام الذي بات ملموساً بين النخبة الأمريكية من جهة، وبين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، والتخبط المتكرر في اتخاذ القرارات، وتغيير المواقف بين ليلة وضحاها، وبمقارنة بسيطة بين الموقف الامريكي قبل 48 ساعة من قصف مطار الشعيرات، وبين هذا السلوك العدواني، يتضح حجم المفارقة، فصواريخ الـ «توماهوك» قصفت قبل أي شيء سياسة «الانكفاء إلى الداخل» التي كانت شعار الإدارة الجديدة للوصول إلى البيت الأبيض.  

تسعى قوى الحرب في الإدارة الأمريكية من خلال هذا التصعيد، إلى لملمة قوى الحلفاء المتبعثرة، والمتخبطة على خلفية التراجع العام، مما دفعها إلى استخدام فرط القوى العسكرية لديها في معركة التوازن الدولي الجديد، لتأخير تبلوره وإنجازه النهائي، والتشويش على تقدم الخيارات الروسية في مجال محاربة الإرهاب، وتحريك العملية السياسية لحل الأزمة السورية، والتقدم الذي حصل في جولتي جنيف الأخيرتين، كمؤشر على تكون نمط جديد في العلاقات الدولية.

ليست هذه المرة هي الأولى التي تلجأ فيها قوى الحرب، إلى إجهاض خيارات التيار العقلاني، فعندما وقع وزير الخارجية الأمريكي السابق اتفاق وقف الاعمال العدائية مع الجانب الروسي في أيلول الماضي، بادرت هذه القوى الى وأد الاتفاق من خلال قصف مواقع الجيش السوري في جبل الثردة بدير الزور، وبغض النظر عن الطريقة التي تم بها إخراج عملية قصف مطار الشعيرات، والذرائع والحجج، فإنه يعبر تحديداً عن مصالح قوى الحرب في الإدارة الأمريكية، وذهنية مرحلة الأحادية القطبية التي ولت إلى غير رجعة، وسعي هذه القوى إلى استمرار وتعميق التوتر في العلاقات الروسية الأمريكية، وعموم الوضع الدولي.. وكما دفعت واشنطن ثمن حماقة التنصل من اتفاق وقف الأعمال العدائية غالياً، من خلال بدء مسار أستانا، وبيان موسكو الثلاثي، وإحياء مسار جنيف، فإن هذا القصف سيرتد سلباً مرة أخرى على تلك القوى بالدرجة الأولى، وعلى الدور الأمريكي عموماً، مما يفرض على الوطنيين السوريين الإسراع بالحل السياسي على أساس القرار 2254، باعتباره أداة توحيد السوريين، في الدفاع عن سيادة بلدهم ووحدته واستقلاله، وحقهم في التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل.   

معلومات إضافية

العدد رقم:
805