تحضيراً للاجتماع الوطني التاسع.. شيوعيو حماة يبحثون في «المحاصيل الاستراتيجية وهموم الفلاحين»
يامن طوبر يامن طوبر

تحضيراً للاجتماع الوطني التاسع.. شيوعيو حماة يبحثون في «المحاصيل الاستراتيجية وهموم الفلاحين»

ضمن الأنشطة الجماهيرية الميدانية المقامة تحضيراً وإغناء للاجتماع الوطني التاسع لوحدة الشيوعيين السوريين، أقامت لجنة محافظة حماة لوحدة الشيوعيين السوريين يوم الخميس 23/9/2010 ندوة زراعية بمدينة السقيلبية تحت عنوان: «المحاصيل الإستراتيجية.. المعوقات، وهموم الفلاحين».

 

حضر الندوة العشرات من الفلاحين الذين صنفوا أنفسهم بالمستضعفين, وأدار أعمالها الرفيق موسى وهبة..

وبعد الترحيب بالحضور من الرفيق مدير الجلسة، لفت إلى جهود الفلاحين منتجي الخيرات وصانعي الأمن الغذائي، الذين بصمودهم يصمد الوطن ويعلو، معتبراً أن وضع الفلاحين المعيشي يعد مؤشراً على مدى تعافي الوطن من عدمه، وأن دعمهم وتلبية مطالبهم هو أحد المقومات الأساسية لبقاء الوطن عزيزاًمنيعاً على الأعداء المتربصين به شراً..

بعد ذلك قدم مسؤول منظمة حماة الرفيق أكرم فرحة مداخلة رحب فيها بالمشاركين بالندوة، وشكر كل من ساهم في التحضير والإعداد لانجازها, ثم تحدث حول الاجتماع الوطني التاسع المزمع عقده في الأيام القليلة المقبلة، وعن أهمية انتخاب الشيوعيين ومؤيديهم في المجتمع لمن يمثلونهم في الاجتماعالوطني المقبل. بعد ذلك قدم عرضاً موجزاً لوجهة نظر اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين ورؤيتها إزاء الأزمة العالمية الراهنة وانعكاسها على العالم، متطرقاً إلى الوضع الداخلي والسياسات الاقتصادية المتبعة، حيث أفرد الجزء الأكبر من مداخلته للحديث عن السياسة الزراعية التي ينتهجها الفريق الاقتصاديوانعكاسها على الوضع المعيشي للفلاحين، ومن ثم على الأمن الغذائي، الذي بدوره يحدد مستوى أمن البلاد بشكل عام، مؤكداً على ضرورة دعم الفلاحين الذين راحت أوضاعهم تتردى ومكاسبهم تتآكل جراء السياسة الليبرالية التي تتبعها الحكومة.. مشيراً إلى أن معظم دول العالم تدعم القطاع الزراعي من فوائضالقطاعات الأخرى لتأمين أمنها الغذائي، داعياً إلى دعم الفلاحين ليتمسكوا بأراضيهم، وإلا فإن الوطن سيدخل في دوامة العوز والاضطراب عبر هجرة الفلاحين للمدن وتركهم لأراضيهم.. موجهاً دعوة الفلاحين إلى التضامن والتعاون لتخفيف آلام القهر والظلم الذي يقع عليهم..

وختم الرفيق أكرم فرحة مداخلته بالدعوة إلى مواجهة المخاطر التي تهدد البلد جراء ما يخطط له من جانب الامبريالية الأمريكية والحركة الصهيونية العالمية متمثلة برأس حربتها إسرائيل، سعياً للسيطرة على العالم والتحكم بموارده..

 

الهموم في مداخلات..

 

بعد ذلك تم فتح المجال للفلاحين لعرض همومهم ومعاناتهم، سواء تلك المرتبطة بأخطاء السياسة الزراعية الراهنة، أو الناتجة عن تنفذ بعض أصحاب الحظوة والنفوذ من أقرانهم الذين يستغلون مواقعهم في التنظيم الفلاحي، وهؤلاء هم بعض رؤساء الجمعيات والمحاسبين والمشرفين على هذه الجمعيات، الذينيقومون باستغلال مواقعهم ويعيثون فيها فساداً، ويثرون على حساب الفلاحين المستضعفين.

قال خليل حداد، وهو فلاح وعضو مجلس إدارة في جمعية الشهيد فايز منصور الفلاحية التي تضم 465 عضواً تعاونياً ومساحتها عشرة آلاف دونم: «نعاني من وطأة الفساد المستشري على كل الأصعدة ومع كل محصول، فبالنسبة للقمح لم يحصل فلاح على درجة أولى إلا فيما ندر.. وفي هذا الخصوصراجعنا مدير المنطقة ومكتب الحبوب والرابطة الفلاحية ومن بعدها اتحاد الفلاحين في حماة والنتيجة كانت الخيبة!

أما فيما يخص الشوندر السكري، فخطة جمعيتنا 1150 دونم، لكن على الوقع 200 مرخص، ويوجد 166 عقداً وهمياً. أصحاب هذه العقود الوهمية استولوا بطرق غير مشروعة على حصص الفلاحين من بطاقات توريد الشوندر ليتلف محصول المستضعفين من الفلاحين في حقولهم! ويوجد بعض الفلاحينالمتواجدين الآن بيننا وصلت نسبة الأضرار لديهم إلى 90 % جراء التلاعب بتوزيع بطاقات توريد الشوندر.

أما فيما يخص القروض فإنها توزع على المقربين وأصحاب الحظوة، حتى وقعت الجمعية بعجز مالي وصل إلى 14 مليون ل.س، وفي نهاية كل موسم تكون حصة القائمين على أمر الجمعية بالملايين، لرئيس الجمعية حصة تقدر بواحد مليون والمشرف والمحاسب كذلك.. ويؤكد بعض الفلاحين أنه في الأيامالقليلة القادمة سيحاول المحاسب ومشرف الجمعية اقتطاع مبالغ وحسميات غير مستحقة من فئة الـ500 أو 250، أو 300 ل.س.. علماً أن هذه المبالغ هي شكل من أشكال النهب والفساد. أفلا يكفي الفلاحين ما يتعرضون له من ظلم وقهر بسبب تراجع الدعم الحكومي وتردي أحوالهم حتى يهم لنهشهم كل مناستطاع فعل ذلك»!؟

وختم حداد كلامه بزجلية ترصد واقع الفلاح والوجع الذي يعانيه:

«لولا زنودك ها الأرض كانت خراب/ ينعق عليها البوم وينوح الغراب/ عمرت فيها قصور وزرعتا ورود/ خطفوا الهنا والخير وقطفت العذاب/ خيي يا فلاح مد أيدك مدها/ إيدي ضعيفة بعزم زندك شدها/ ها العلقة اللي عم بتمص دمنا ضروري نوقفا عند حدها..

 

التلاعب ببطاقات توريد الشوندر

 

 طالب معظم الموجودين بالتحقيق في موضوع بطاقات توريد الشوندر السكري، وإحالته على الرقابة والتفتيش لما لحق بهم من أضرار بسببها, فهناك من يحصل على بطاقة توريد في كل توزيع، أما المهمشون فلا يحصلون على بطاقة واحدة إلا بعد مضي شهور..

- المزارع بديع عراضي يقول: «كنت قد زرعت 7 دونمات، ومع بداية تشغيل معمل السكر سلحب حصلت على بطاقة، أما البطاقة الثانية فحصلت عليها بعد مضي شهرين وعشرة أيام بعد أن تلف عشرون طن من محصولي! خسارتي كبيرة ولا أعتقد أنني سأستعيد مبلغ السبعين ألف ل.س التي أنفقتها على هذاالمحصول».

أبو عايد: «إن غلاء مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ومحروقات، وكذلك أجور النقل، مع تراجع الدعم المقدم للفلاح.. كل هذه المعوقات تجعلنا نعيش على الكفاف، وفوق هذا كله ما يحصل من مخالفات تنعكس علينا سلباً حتى أننا لا نستطيع الوصول إلى أراضينا لعدم وجود طرق زراعية، فمع أول زخة منالمطر يستحيل الوصول إلى أراضينا.. هناك طريق زراعي في محضر رقم 36 يخدم 100 فلاح شقته الدولة منذ أيام الوحدة مع مصر، وكنا قد أخذنا الموافقة على تعبيده بعد أن شكلنا وفداً إلى زراعة الغاب عام 2005، ليفاجئنا أحد المسؤولين (أبو عبدو) بتحويل الموافقة إلى طريق يخدم صاحب مسمكة!. هناكمن يعمل على جعلنا نترك أراضينا ليستولي عليها بأبخس الأثمان».

وقد تحدث عدد آخر من الفلاحين الذين تضرر محصولهم، وكانت نسبة الأضرار كما ذكروها عالية جداً، وصل بعضها إلى 90 % عند البعض.. ومن الفلاحين من باع محصوله علفا للأغنام، وهناك من الفلاحين الذين لم يزرعوا الشوندر ومع ذلك ترتب عليهم ضريبة ري!! هذا ما ذكره الفلاح إبراهيم ديوب،حيث أكد على وجود وصل ضريبة الري لديه.

 

أحوال تتردى باستمرار

 

هذا هو واقع حال الفلاحين في الغاب والسقيلبية، ولكن هل المعاناة التي يعيشها هؤلاء الفلاحون تخصهم وحدهم، أم أنها عامة تطال فلاحي سورية كافة؟ هذا ما حاول توضيحه عضو مجلس محافظة حماه الرفيق مصطفى إبراهيم الذي حضر الندوة ورغب بتعميمها على باقي المناطق في المحافظة:

«هذه هي هموم فلاحي سورية من أقصى قرية في المالكية شمالاً إلى أبعد قرية في جنوب درعا. لذلك علينا تعميم مثل هذه الندوات التثقيفية والمطلبية.. وعلى الفلاحين أن يتكاتفوا للحفاظ على التنظيم الفلاحي عبر تشكيل جمعيات تخدم الجميع دون تمييز, غير أن الواضح مع هذه السياسة الليبرالية المتبعة، أنهناك من يسعى إلى وضع المعوقات أمام القطاع الزراعي، كما هي الحال في إعاقة نهوض القطاع العام عبر خصخصته بمسميات متحايلة.. إذاً، لن يكون القطاع الزراعي استثناء، وهناك من يخطط لتفتيت بنية المجتمع، وما هذه الصراعات الجانبية بين الفلاحين على بطاقة توريد شوندر إلا لإشغالهم عما يحالونتمريره وصولاً إلى هدفهم في إضعاف موقف سورية الممانع للمخطط الأمريكي، فهم يعملون على إنهاك الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى خلق الاضطرابات الداخلية.. هؤلاء الذين أطلقنا عليهم جسور عبور الأعداء إلى الداخل، الذين يسعون إلى تخريب الاقتصاد الوطني لإخضاع البلاد. علينا بالتأكيد أن نتكاتف ونناضلللحفاظ على مكاسبنا بكل الطرق.. وفد إلى المحافظة، وآخر إلى الاتحاد العام للفلاحين، وثالث إلى رئاسة مجلس الوزراء.. نعم الفلاحون في خطر، ويجب الحفاظ على القطاع الزراعي ودعمه كونه أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني».

وقبل اختتام الندوة تم التوجه بالشكر للحضور كافة، وعد مدير الندوة - نزولاً عند رغبة الفلاحين- بلقاء آخر.

 

كلمة أخيرة

لاشك أن ما عرضه الفلاحون يعبر عن حقيقة مواجعهم ومعاناتهم، ولكن رغم أهمية ما تم طرحه من معاناة يومية مع أصحاب النفوذ، إلا أن للمسالة وجهاً آخر يتعلق بواقع القطاع العام والهجمة الشرسة التي يتعرض لها، التي تتجلى بالنهج الليبرالي الساعي لتصفية القطاع العام عبر خنقه بحجب أي دعم لهوتركه في حالة الموت السريري، وصولاً إلى بيعه بثمن لا يصل في أحسن الأحوال إلى قيمة الأرض التي بني عليها.. فإن كان معمل سكر سلحب الذي أحدث عام 1978 بطاقة إنتاجية يومية 4000 طن/يوم، فمن الطبيعي أن تكون طاقته الإنتاجية اليوم هي 3500 طن، ومع احتساب أيام التوقف عن الإنتاج بسببالأعطال المتكررة سيهبط هذا الرقم إلى مستوى يعبر عن مدى إهمال الحكومة للقطاع العام..  وللعلم فإن هذا المعمل يعمل يدوياً كما ذكر أحد المهندسين العاملين فيه، وذلك لأن مشروع أتمتة المعمل التي تم التعاقد على تنفيذها مع شركة سكر الخاصة صاحبة المشروع منذ 15/3/2000 لم ينفذ حتى الآن بشكلسليم، علماً أن مدة العقد هي فقط 50 يوماً، ويجري ابتزاز الشركة سنوياً بالملايين لقاء الإشراف على تشغيل المعمل بإدخال كلمات المرور للإقلاع بالعمل. وهناك من المعلومات ما يدل على أن تنفيذ مشروع الأتمتة سيئ لدرجة تشبيهه بالمعمل اليدوي، مما يرتب على المعمل خسائر سنوية بعشرات الملايين. ويذكرأن الخبراء العاملين بالمعمل رفضوا استلام المشروع لعدم مطابقته للمواصفات الفنية المتفق عليها بالعقد المبرم مع الشركة المنفذة. إذاً: القصة ليست قصة «رمانة بل قلوب مليانة» كما يقول المثل الشعبي، والحل لن يكون عبر جولات بمنتصف الليالي من جانب هذا الوزير أو ذاك المحافظ على حقول الشوندرالسكري، فقد سبق لهذا الوزير أن جال على حقول القمح في وضح النهار، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة لا تعويض للفلاحين عن الأضرار، أو حتى تأجيل الديون الذي تنصلت من تنفيذها المصارف الزراعية بحجج شتى والتباسات في مضمون القرار.. فهل القادم أعظم أم أفظع؟.

آخر تعديل على الخميس, 03 نيسان/أبريل 2014 14:09