_
الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير في سورية - أهداف ومبادئ برنامجية  واستراتيجية

الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير في سورية - أهداف ومبادئ برنامجية واستراتيجية

‫مقدمة:
تثبت الأحداث التي شهدتها سورية منذ إعلان تأسيس الجبهة يوم 9/7/2011 من أمام قلعة دمشق، أن ولادتها تجمع القوى السياسية والوطنية المكونة لها في إطار ائتلاف وطني واسع، هي حالة فرضتها الضرورة بعد انفجار الأزمة الوطنية العميقة ــ سياسياً واجتماعيا واقتصاديا ــ في البلاد كما لم يأت اسم الجبهة مصادفة، حيث اعتبر المؤسسون أن التغيير السلمي الجذري والشامل وتحرير الجولان وبقية الأراضي المغتصبة والسليبة، هي أولويات وطنية واجتماعية جامعة ومتلازمة في الفضاء السياسي الجديد الذي يتكون في البلاد، ونقطة انطلاق لتكوين أوسع تجمع سياسي شعبي يعزز الوحدة الوطنية ويوفر الظروف الضرورية لحماية سورية ووحدتها أرضاً وشعباً من جميع المخاطر التي تحيق بها داخلياً وخارجياً

 تداعيات الأزمة ومسؤولية الخروج منها

إن وصول الوضع في البلاد إلى حالة استعصاء يؤكد أن كل القوى (نظام، معارضة، حركة شعبية) في حالة أزمة ولا يمكن الخروج منها إلا بتوافقات وطنية توقف نزيف الدم وتفضي إلى حلول تعزز الوحدة الوطنية وتمنع التدخل الخارجي وهنا تؤكد الجبهة على أن الوطن في خطر اكثر من أي وقت مضى، والواقع على الأرض تجاوز كل الثنائيات الوهمية (معارضة - نظام)، والتدخل الخارجي بكل أشكاله المباشرة وغير المباشرة، أصبح واقعاً يهدد وحدة سورية جغرافياً، وديمغرافياً، بهدف العودة بها إلى مكونات ما قبل الدولة الوطنية، وهذا ما هدفت إليه التهديدات الأمريكية بالعدوان المباشر على وطننا.

وإذا كانت هنالك قوى داخل وخارج النظام قد أوصلتنا إلى مانحن فيه، ولا تزال تعرقل الوصول إلى حل سياسي، وخروج آمن من الأزمة، فإن المهمة الأكبر أمام الشعب السوري الآن هي توحيد صفوف السوريين لاجتثاث المسلحين غير السوريين ومن في حكمهم، لكونهم رأس حربة المخطط (الأمريكي – الصهيوني – الرجعي العربي) لتفتيت سورية.

وهنا يتبوأ الجيش العربي السوري الموقع الأهم في هذه المعادلة بصفته الضامن الأساسي للوحدة الوطنية وسلاحه هو السلاح الشرعي الوحيد، وهو الضامن لتطبيق الدستور مما يستدعي حمايته، ورص صفوفه، ومنع أية جهة كانت ـ داخلية أو خارجية ـ من تفتيته أو المساومة على إضعافه.

تؤكد الجبهة وهي جزء فاعل من المعارضة الوطنية أن أية قوة معارضة تستقوي بالخارج لتحقيق أهدافها سواء كانت في الخارج أم في الداخل، وسواء كانت ليبرالية أم ظلامية، وتنفذ مخططات أجنبية معادية للوطن ينبغي القطع الكامل معها ولا تمثل الشعب وهو منها براء.
وما زالت الجبهة تتبنى كل المطالب المحقة للحركة الشعبية السلمية والمطلوب من كل القوى الوطنية الدفاع عنها. ومن مصلحة الحركة الشعبية الآن وفي المستقبل ألا تسمح لأحد من القوى المعادية باختراق صفوفها وتلويث أهدافها الشريفة، وخصوصاً من جانب المسلحين والظلاميين ومن يمولهم ويسلحهم والذين يستغلونها لتفتيت وحدة سورية أرضاً وشعباً وهذا يتناقض كلياً مع أهداف الحركة الشعبية السلمية المشروعة.

إن السير نحو حل سياسي ومخرج آمن للأزمة يتطلب من كل القوى الوطنية التي ذكرناها تحمل مسؤولياتها الوطنية ــ وخصوصاً السلطة ــ عبر خلق مناخ من الثقة، وخفض التوتر والسير نحو جنيف2 لوقف التدخل الخارجي عند الحدود السورية وإيقاف العنف، وإطلاق العملية السياسية والبدء بالحوار الوطني الشامل والجدي دون إبطاء.

وهذا يتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية  شاملة  بشكلٍ متوازن وبصلاحياتٍ كاملة لتنفيذ برنامج وطني محدد ومتفق عليه وفي فترةٍ زمنية لا تتجاوز الستة أشهر تقسم على مرحلتين : تقوم الحكومة في المرحلة الأولى بإنجاز الخطوات التالية عبر الحوار :

1- إعداد مسودة مشروع الدستور الجديد

2-  تشكيل جمعية تأسيسية تعكس في تركيبها مبادئ تشكيل الحكومة نفسها وتكون مهمتها إقرار الدستور قبل طرحه على الاستفتاء في نهاية المرحلة الأولى.

المرحلة الثانية:

1-     بعد الاستفتاء على الدستور تقر الحكومة قوانين جديدة للأحزاب، والانتخابات البرلمانية والإدارة المحلية ومجلس الشيوخ والإعلام، وانتخابات رئاسية.

2-    بالتوازي مع ذلك تُحل قضايا المعتقلين والمخطوفين وهيكلة الأجهزة الأمنية حسب دورها الوظيفي والتَخصصي، وحل التنظيمات المسلحة ـ من كل شاكلة ولون ـ وإيجاد حلول تستوعب ما يمكن استيعابهُ من عناصرها ـ وهذا لا ينطبق بأية حال على المسلحين الأجانب ومن في حكمهم ـ

3-     إجراء انتخابات برلمانية ( تشريعية ) في آذار 2014 حسب قانون الانتخابات الجديد المُقر من حكومة الوحدة الوطنية.

4-     إجراء انتخابات رئاسية في حزيران 2014 وفق الدستور الجديد بعد إقراره من الجمعية التأسيسية وإجراء الاستفتاء عليه.

 

الأهداف الملحة والمستعجلة

- رفض كل أشكال التدخل الخارجي في الشأن السوري، وإدانة كل من يحاول الاستقواء بالخارج، وتفعيل كل وسائل الرد الشعبي والرسمي، ولا شك أن الحوار الوطني الشامل يدخل في استراتيجية الشجعان ولا مخرج دونه شريطة شَلْ الرؤوس الحامية من مختلف الأطراف، ومنعها من إعاقة الوصول إليه والاستمرار في سفك الدم السوري.

- إطلاق سراح معتقلي الرأي والموقوفين على خلفية الأحداث الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الوطن والشعب، وطي ملف الاعتقال السياسي وحل مسألة المحرومين من الحقوق المدنية والممنوعين من السفر والمصروفين من الخدمة لأسباب سياسية، مما يقطع الطريق على المتاجرين بهذه القضية، ويساهم في خلق مناخ يؤدي لإنجاز المصالحة الوطنية الشاملة، كما ترفض الجبهة الاستقواء على الشعب، وتدين كل أشكال الإساءة إلى المواطن السوري، أو إراقة دمه، أو انتهاك كرامته وحريته.

- ايقاف التجاوزات الأمنية وإعادة النظر بـصلاحيات الأجهزة الأمنية على نحو يضمن استمرار قيامها بأعمالها خلال هذه الفترة لحين إعادة هيكلتها وتكليف الجيش مؤقتاً بحماية السلم الأهلي ووضع كل قوى الدولة والمجتمع تحت تصرفه لكونه رمز الوحدة الوطنية والقادر على تحقيق هذا الهدف خاصة في المناطق المتوترة وصولاً إلى حل ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة من كل شاكلة ولون.

- دعم الحركة الشعبية الوطنية السلمية باعتبارها ضمانة التغيير البنيوي الجذري والشامل.
- نبذ العنف ورفض التعصب الطائفي أو الديني أو العرقي، واعتبار السلم الأهلي خطاً أحمر وأي مساس به يندرج في إطار الخيانة الوطنية وكذلك دعم عمليات الإغاثة الإنسانية وتسهيل وصولها إلى كافة المواطنين السوريين وفك حالات الحصار والتجويع أينما وجدت.
- دفع التعويضات للمهجرين والمنكوبين والمتضررين منذ بدء الأزمة حتى الآن في جميع المناطق.

- معالجة ملف المفقودين بما يضمن حقوقهم المعنوية والمادية بما في ذلك حقوق ذويهم. ومعالجة ملف الشهداء المدنيين دون إبطاء.

ـ تشكيل لجنة قضائية موثوقة ذات صلاحيات كاملة لدراسة ملفات الفاسدين الكبار وللتدقيق في حساباتهم وأملاكهم المعلنة والمخفية، ومصادرة الموارد المنهوبة وتحويلها نحو التنمية الشاملة، وإعادة كل ما تم خصخصته تحت ستار الاستثمار أو التأجير إلى ملكية الدولة.
- مواصلة دعم حركات المقاومة ضد الاحتلال في فلسطين ولبنان والعراق، والتأكيد على خيار الشعب السوري في تحرير الجولان، وكامل الأراضي المغتصبة والسليبة.

- تشكيل هيئة شعبية وطنية قضائية موثوقة لمقاضاة الخونة الكبار الذي دعوا علانية إلى التدخل العسكري الاستعماري الأطلسي الأمريكي ضد الوطن والشعب في سوريا بمن فيهم من موّلوا وسلّحوا القوى الفاشية ومرتكبي المجازر وحاولوا تمزيق النسيج الاجتماعي الوطني ولا حصانة لأحد في هذا المجال.

-تؤكد الجبهة على متابعة تنفيذ قرارها تشكيل ألوية الجبهة الشعبية للعمل المقاوم من أجل تحرير كل الأراضي المغتصبة وعلى رأسها الجولان المحتل.

 

في المجال السياسي والديمقراطي:

تناضل الجبهة  من أجل:

• ضمان العمل السياسي، واستقلالية المنظمات والهيئات النقابية والاجتماعية والمهنية والثقافية وتطوير دورها في حماية حقوق الفئات التي تمثلها واسماع كلمتها في الشأن العام بكل الوسائل المشروعة بما في ذلك حق الإضراب وتعديل قوانين العمل من أجل ضمان حقوق العمال والحفاظ على حقوقهم المكتسبة ومنح المسرحين حق التقاضي لاستعادة حقوقهم.

• نظام رئاسي- برلماني، تتوزع فيه الصلاحيات بين مؤسسة الرئاسة من جهة والحكومة من جهة أخرى، بحيث تكون صلاحيات الدفاع والخارجية بيد مؤسسة الرئاسة، وبقية الصلاحيات بيد الحكومة التي يعطى البرلمان حق الإشراف الفعلي عليها من خلال إعطائه صلاحية إعطائها الثقة وحجبها عنها جزئياً أو كلياً. كما أن الدستور الجديد سيعتمد في بنائه على روح المادة الثامنة الجديدة ويكرس فصلاً حقيقياً بين السلطات وصولاً إلى  دولة مدنية عصرية ويتجاوز المادة الثالثة في الدستور الحالي التي تنتقص من مواطنة السوريين والتساوي بينهم، وتعدل القوانين على أساس الدستور الجديد ضمن آجال زمنية معقولة، إضافة إلى تطوير المادة التاسعة التي ترى في التنوع السوري غنىً، نحو تثبيت الحقوق الثقافية كاملةً لجميع السوريين بغض النظر عن أصولهم. كما تؤكد الجبهة على ضرورة استكمال حل مشكلة المكتومين في محافظة الحسكة.

• قانون انتخابات برلمانية نسبي وسورية دائرة واحدة يسمح بالتنافس على أساس البرامج السياسية الشاملة ما يسمح بتعزيز الحركة السياسية وبتكريس الهوية الوطنية الجامعة، واعتماد النسبية في جميع أشكال الانتخابات المحلية والإدارية وغيرها.

• إحداث مجلس شيوخ ينتخب على أساس دوائر فردية في البلاد.

• ضمان حقوق التفكير والتعبير وإيقاف كل أشكال القمع والاعتقال التعسفي، وتحديد شروط فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية بثلاث حالات فقط: (الكوارث الطبيعية، حالة الحرب، الحرب على الفساد الكبير)

• قانون إعلام يضمن حرية تعبير التيارات الوطنية المختلفة عن نفسها، ويضمن تعبير المجتمع عن نفسه بأعلى مصداقية.

• التخلص نهائياً من قانون الأحوال الشخصية العائد إلى مرحلة الاحتلال العثماني، وصياغة قانون جديد يضمن مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة (بما فيه حق المرأة بمنح الجنسية لأبنائها)؟.

 

في المجال الاقتصادي ــ الاجتماعي:

- إعادة توزيع الثروة بشكل عادل لمصلحة الفقراء والمحرومين على أساس نموذج اقتصادي جديد يحقق أعلى نسبة نمو، وأعمق عدالة اجتماعية، والقطع النهائي مع النموذج الليبرالي المدمر والتابع.

-  حصر الاستثمارات ذات الريعية العالية كشركات الاتصالات الخليوية والمرافق السيادية (المرافئ، المطارات) بالقطاع العام وتطوير القدرات الوطنية بحيث تصبح الدولة بقدراتها الذاتية قادرة على استثمار الموارد الوطنية كالنفط والغاز وإلغاء الاعتماد على الشركات الأجنبية التي تأخذ الكثير من ثروتنا الوطنية.

- إن إعادة إعمار ما جرى تدميره في سورية خلال العامين ونصف الأخيرين تتطلب تأمين التمويل من مصدرين أساسيين هما:

الأول: الزام الدول التي اعتدت على سورية وفرضت بحقها عقوبات جائرة بدفع تعويضات ومصادرة أملاكها واستثماراتها في سورية

والثاني: وضع اليد على ثروات الفساد الكبير والذي يقوم منذ سنوات طويلة بنهب الدولة والمجتمع معاً .

- ربط الأجور بالأسعار باعتماد سلة استهلاك حقيقية تجري مراقبتها وتعديل الأجور على أساسها بشكل دوريٍ لا يزيد دوره عن ثلاثة أشهر، بحيث يبدأ سلم الأجور عند الحد الأدنى لمستوى المعيشة الذي يحدده سعر سلة الاستهلاك.

- وضع خطة تنموية شاملة تؤمّن التطور المتوازن على كل التراب الوطني السوري، وخصوصاً المناطق الريفية، وتؤمن فرص العمل، وحل مشكلة البطالة التي بلغت مستويات خطرة في بلادنا، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع البحث العلمي والعمل على وقف هجرة العقول والاستثمار بالطاقة البشرية.

- حماية وتطوير الصناعة الوطنية ومنشآت  القطاع العام وإعادة بنائها ودعمها وتطويرها، وكذلك رعاية أصحاب الحرف والمهن اليدوية وإنعاش الريف.

- توفير السكن اللائق والرخيص للعاملين بأجر وإنهاء أزمة السكن العشوائي وإخراجها من دائرة التكالب العقاري ودعم وتفعيل القطاع السكني العام والتعاوني في إطار التنظيمين العمراني والاقليمي.

- دعم الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وتوفير البنية المناسبة لتطوره وحماية دخل العاملين فيه، وحماية الأراضي الزراعية والمراعي والغابات والشواطئ والمصائد من أخطار التصحر والانفلاش العمراني والاعتداء والتلوث وإعادة النظر في موضوع الاستملاكات غير العادلة.

- تحقيق التنمية المستدامة بما يضمن تأمين حقوق النساء والشباب والمسنين، وحماية حقوق الطفل والحقوق الاجتماعية والانسانية الأساسية وحق الرعاية الصحية والتعليم المجاني لسائر المواطنين ومن في حكمهم.

 

في المجال الوطني العام:

صيانة حرية واستقلال سورية إرث الأجيال ووصية الثوار الأبطال، والتصدي لكل مشاريع الهيمنة الاستعمارية العسكرية والاقتصادية والثقافية، وتوفير المقومات المادية لذلك عبر اعتماد خيار المقاومة الشاملة، وصولاً إلى إسقاط مفاعيل وعد بلفور وسايكس- بيكو.

التأكيد على خيار الشعب السوري في تحرير الجولان وكامل الأراضي المغتصبة والسليبة، وعدم القبول  بأي شكل من أشكال «المفاوضات المباشرة وغير المباشرة» مع العدو الصهيوني لأنها لا تحرر أرضاً ولا تحافظ على السيادة الوطنية.

استعادة دور سورية الأساسي في القضية الفلسطينية التي هي أساس الصراع بين شعبنا والعدو (الاسرائيلي) وصولاً إلى دور فاعل في وحدة نضال شعوب المنطقة والعالم، من أجل السيادة، وحق تقرير المصير والاعتراف المتبادل بالحقوق وضد الاحتلال والانتشار العسكري الامبريالي غير المسبوق.

 

دمشق 24/12/2013