_
جريمة سورية في خمس مواد غذائية: السوريون محاصرون من دائرة النفوذ والتجارة الضيقة

جريمة سورية في خمس مواد غذائية: السوريون محاصرون من دائرة النفوذ والتجارة الضيقة

خمس مواد غذائية أو مرتبطة بالغذائيات توضح إلى حدّ بعيد حجم الجريمة الاقتصادية السورية... السكر والرز والشاي وأعلاف الدواجن: الذرة وكسبة الصويا، مواد أساسية أصبحت نسب الربح فيها تفوق ما يسمى احتكارية إنها أسعار موضوعة لشعب محاصر. فما أسعارها العالمية؟ وما حجم الربح في كل كيلو منها؟ وما مرابح شهر واحد فقط من الاستيراد! 

 

أصبح الأرز والسكر والشاي على البطاقة الذكية، أي بكميات محددة وقليلة، نوعية رديئة وأسعار متوسطة مع طابور وذل... أما الأسعار في السوق فمدولرة، وتاجر المفرق في أنأى منطقة سورية يمسك آلته الحاسبة ويحسب سعر الكيلو على الدولار.

أما الدواجن التي ارتفعت أسعارها مؤخراً بنسبة 30% للبيض و35% تقريباً للحم الفروج، فمحرك ارتفاع سعرها هو ارتفاع كلف الأعلاف المستوردة التي تشكل نسبة تفوق 70% من التكلفة، ومكوناتها الأساسية كسبة الصويا والذرة الصفراء.

كلفة وصول هذه المواد إلى الموانئ السورية

الأسعار العالمية لهذه المواد الأساسية تتقلب ولكن بهوامش قليلة جداً، وبأخذ الأسعار الوسطية لنهاية العام من بورصاتها العالمية، نجد التالي:
سعر كغ الأرز: 0.42 دولار، السكر 0.28 دولار، الشاي 2.26 دولار، كسبة الصويا 0.35 دولار، والذرة الصفراء 0.1 دولار للكغ. وفق الأسعار التي ينشرها موقع index mundi الذي يعطي متوسطاً عالمياً من بورصات هذه المواد الأساسية.
يضاف إلى الأسعار العالمية لهذه المواد، مجموعة من الكلف: الشحن والنقل والتحميل والتأمين والرسوم الجمركية. وهذه الكلف تتباين ولكن بحدود قليلة، مع اختلاف المسافات حيث المصادر الأساسية لتوريد هذه المواد هي الصين والهند وأميركا الجنوبية، كما يختلف هامش الرسوم بنسبة قليلة.
وبحسب مصادر لقاسيون، فإن هذه المواد التي تستورد بكميات كبيرة، تتحمل تكلفة على الطن تتراوح بين 30-40 دولار، موزعة مناصفة تقريباً بين النقل وبين الرسوم وتكاليف التفريغ في الموانئ، وهي تكلفة موحدة تقريباً على الطن الدوغما. أي عملياً كل كغ منها يضاف إليه كلفة بحالاتها القصوى: 4 سنتات أمريكية. ما يعني أن كلف وصول هذه المواد إلى الموانئ السورية مع تخليصها الجمركي تبلغ:
كغ الأرز: 0,46 دولار، السكر 0,32 دولار، الشاي 2,3 دولار، كسبة الصويا 0.4 دولار، والذرة الصفراء 0,14 دولار للكغ.
فما هي الكلفة النهائية لإيصالها إلى الموانئ السورية بالليرة؟ هنا ينبغي أن نضع سعراً للدولار...
الأرز والسكر والشاي لا تزال مواد ضمن قائمة تمويل المستوردات، أي يفترض أنها مسعّرة على سعر 440 ليرة للدولار تقريباً. أما كسبة الصويا والذرة الصفراء فهي على السعر الحر للدولار فقط، وسنأخذه عند سعر 1000 ليرة للدولار.
في الأشكال المرفقة نقارن كلفة المادة بالليرة على أسعار الدولار المختلفة، وآخر سعر لها في السوق، لكل مادة من هذه المواد، وسنقدر على أساسها حجم الربح الشهري على أساس كميات استيراد محددة هي 10 آلاف طن لكل من السكر والأرز، و2000 طن من الشاي، وهي أقل من الحاجات الشهرية الضرورية لحوالي 10 ملايين شخص. إضافة إلى 20 ألف طن لكل من كسبة الصويا والذرة وهي أقل من الحاجات الشهرية للقطاع.

1- مربح دولار تمويل المستوردات: يسعّر الأرز حكماً بسعر دولار يفوق 1000 ليرة، ولا يسعّر على سعر 440 ليرة للدولار رغم أنّه مموّل بدولار الحكومة كما تدّعي عملية تمويل المستوردات. والدولارات التي يحصل عليها المستوردون لاحقاً من الحكومة هي هدية مجانية تحقق مربحاً في كل دولار بنسبة 127%، و560 ليرة في الدولار، واستيراد 10 آلاف طن، مربحها من فرق الدولار فقط: 2.5 مليار ليرة.
2- مربح البيع على سعر الدولار 1000 ليرة: هامش الفرق بين التكلفة وسعر المبيع 340 ليرة، ونسبة الربح: 73%. وهذا يعني أن استيراد 10 آلاف طن تحقق ربحاً 3,4 مليار ليرة.
3- مجموع الأرباح من استيراد 10 آلاف طن فقط من الأرز وفق المعطيات الحالية تقارب 6 مليارات ليرة.

 

1- مربح دولار تمويل المستوردات: السكر جزء من تمويل المستوردات أي إن المستوردين يحصلون على دولار بمقدار 440 ليرة بعد أن يقوموا بالاستيراد، ولكنه يسعّر على سعر 1000 ليرة بالحدود الدنيا. واستيراد 10 آلاف طن من السكر، يحقق ربحاً من فرق الدولار فقط: 1.8 مليار ليرة.
2- مربح البيع على سعر الدولار 1000 ليرة: هامش الفرق بين التكلفة وسعر المبيع 330 ليرة، ونسبة الربح: 100% تقريباً. وهذا يعني أن استيراد 10 آلاف طن تحقق ربحاً 3.3 مليارات ليرة.
3- مجموع الأرباح من استيراد 10 آلاف طن فقط من السكر وفق المعطيات الحالية تقارب 5 مليارات ليرة.

  1- مربح دولار تمويل المستوردات: الشاي ضمن قائمة تمويل المستوردات أيضاً ويفترض أن يحصل مستوردوه على دولار بالسعر الرسمي 440 ليرة. بينما التسعير على دولار يفوق 1000 ليرة، ما يعني أن ربح الدولار من استيراد ألفي طن فقط من الشاي يقارب: 1.1 مليار ليرة.
2- مربح البيع على سعر الدولار 1000 ليرة: هامش الفرق بين التكلفة وسعر المبيع 3700 ليرة، ونسبة الربح: 160% تقريباً. وهذا يعني أن استيراد ألفي طن تحقق ربحاً 7,4 مليارات ليرة.
3- مجموع الأرباح من استيراد ألفي طن فقط من الشاي، تصل إلى 8,5 مليارات ليرة.

27 مليار ليرة شهرياً مجموع الأرباح التقديرية التي يمكن جمعها من التجارة الحالية بالمواد الخمس المذكورة!

مواد كسبة الصويا والذرة الصفراء لم تعد ممولة بالمستوردات وألغيت من القائمة، ولكن أرباحها أيضاً كبيرة بالقياس إلى تكاليفها النهائية، واستيراد 10 آلاف طن من كسبة الصويا يحقق ربحاً: 5 مليارات ليرة. مقابل ربح 2.2 مليار ليرة لاستيراد الذرة الصفراء. والمجموع يفوق 7 مليارات ليرة.

 

 

 

الأرباح الاعتيادية لهذه المواد الأساسية التي يتم استيرادها بكميات كبيرة توضع على نسب 5-10% بالحالات العامة، وحتى بهذه النسب تحقق أرقام ربح هامة نتيجة مبيعات بملايين الأطنان سنوياً. ولكن نسب الربح السورية لشريحة محتكري هذه المواد تفوق عادة 40-50%، وتصل اليوم إلى 500% بين ربح التجارة وربح الدولار الرخيص من تمويل المستوردات.
إنّ الدائرة الضيقة للاحتكار والنفوذ تحاصر السوريين في غذائهم، ليست العقوبات هي المشكلة الأساسية، ولا تفسّر العقوبات هذه النسب الاستثنائية، بل لا يفسّرها إلا توحّش هؤلاء وانحصار نشاطهم الاقتصادي في قوت الناس وفي المضاربة على العملة.
إن هذه المبالغ لا تعود لكبار التجار المستوردين فقط، بل تتوزع على شرائح النفوذ والفساد، فعملياً مستوردو المواد الأساسية عليهم أن يحصلوا على الإجازات والأذونات من دوائر القرار الأساسية، وعليهم أن يدفعوا إتاوات في المرافئ، وعليهم أن يضعوا أيضاً اليوم 40% مؤونة استيراد في المصارف، وأيضاً يتوزع جزء من هذه الأرباح على الجهات المتوزعة على طرق النقل. ودوائر النفوذ والقرار وكبار واجهات التجارة، هم عملياً أصحاب الحصص الأكبر من هذا الربح. نسب أقل توزع على المراحل المتسلسلة من الأعداد الكبيرة من تجار المفرق والتجزئة، وبالنهاية فإن هذه الأموال يدفعها المستهلكون النهائيون.
أرباح بعشرات المليارات في شهر واحد تعتمد على التسعير الاحتكاري وعلى هوامش كبار السماسرة وحصص المتنفذين ودوائر الفساد الكبرى، في بلاد لا يتوقف الإنتاج فيها فقط، بل قد يتوقف الاستهلاك أيضاً ليسعى الجوعى للحصول على حاجات بقائهم بأية طريقة.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
949
آخر تعديل على السبت, 25 كانون2/يناير 2020 23:29