النقد ممنوع بحجج وتأويلات... والفيصل للنتائج طبعاً!

بعد أن أبدى حاكم مصرف سورية المركزي انزعاجه من الصحافة التي أساءت فهم تصريحه حول قضية «التعويم الموجه» لليرة، لحقه وزير الاقتصاد، ليتهم الصحافة بعدم المعرفة الاقتصادية، وبعدم درايتها بالقرارات الاقتصادية، فالهجوم رسمي على بعض الصحافة بهدف إعادتها إلى زمن تلميع المسؤولين، والنقد ممنوع تحت حجج وتأويلات كثيرة، إلا أن النتائج السلبية لتلك السياسات والقرارات على المواطن والاقتصاد، ستبقى هي الفيصل بين ما تقوله الصحافة، وبين ما تدعيه الحكومة!..

التاريخ يعيد نفسه
الهجوم على الصحافة الاقتصادية من الإدارة الاقتصادية، والحكومة على وجه الخصوص، ليس بالجديد، فبعض رموز حكومة العطري، كانوا الأسبق في تجريح الصحافة، فالدردري نفى في السابق تصريحاً له بأن «الاقتصاد السوري سيكون الأقوى في الشرق الأوسط»، بعد الضجة الإعلامية التي أعقبت هذا التصريح، وها هو حاكم المركزي اليوم يعيد المقولة ذاتها، نافياً حديثه عن تعويم الليرة السورية، والذي صرح به لصحيفة الفاينشال تايمز، معتبراً أن «ما تتناقلته الصحافة بهذا الشأن غير دقيق ومبني على الخيال»، وهذا التراجع أتى بعد أن أغرقت الصحف بكتابات متحدثةً عن مساوئ قرار تعويم الليرة وتأثيراته السلبية إذا ما أصبح أمراً واقعياً..

شاهد آخر
وبالعودة إلى الانزعاج الحكومي من الصحافة، فكان لا بد لنا من تذكر الوصف الذي أطلقه أحد رموز الحكومة السابقة على الصحافة المنتقدة للسياسات الاقتصادية، معتبراً أنها صحافة معادية، كما هاجم هو ذاته الإعلام الإلكتروني غير المتوافق مع السياسات الحكومية المتبعة خلال تلك الفترة، ناعتاً إياه «بالعناصر المعادية لإنجاح عملية التنمية في سورية، والتي تسوق الكلمات من دون مسؤولية»، وهذا لا يختلف -من حيث الجوهر- عن رفض وزير الاقتصاد الحالي للصحافة، وعجزه عن تحمل ما تكتبه الصحافة عن السياسات التي تنتهجها الحكومة الحالية، واتهامه إياها بعدم المعرفة الاقتصادية..

اتهامات بالجملة
ما تقوله الصحافة، وما يجب أن تنطق به دائماً، يجب أن يكون تجسيداً ونقلاً لحياة الناس ومعاناتهم، لا أن يكونوا ناقلاً لتصريحات المسؤولين وتلميع قراراتهم، وإنكار ما أحدثته تلك القرارات من أزمات على الحياة الاقتصادية في البلاد!. بينما تصرّ الحكومة من جهتها، على مهاجمة الصحافة لعدم قدرتها على تحمل بعض الكتابات الناقدة لها، ولكن السؤال الذي يطرح أمام هذا المشهد: إذا لم يستطع هؤلاء تحمل بضعة مقالات ناقدة لها في الصحافة السورية، فكيف يطلبون من المواطن تحمل عجزهم عن ضبط الأسواق؟! وهل من الطبيعي أن يتحمل المواطن كل أخطاء الحكومة وتبعات قراراتها، بينما هي لا تتحمل صوت الصحافة في المقابل، والتي تعد عين الرأي العام على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وإلى متى ستتحفنا الحكومات المتعاقبة برفضها للصحافة وما تكتبه؟! ولتكيل لها كل الاتهامات، بينما الواقع مثل السيف أصدق أنباءً من كل الأقاويل التي تطلقها الحكومة، وهي الفيصل في المحصلة النهائية..

أنتجت واقعاً سيئاً
بعد كل ما قالته الحكومة السابقة بحق الصحافة، ورغم كل هجومها عليها، إلا أن في حقيقة الأمر، فقد خلّفت تلك الحكومة بفضل سياساتها المتبعة، واقعاً اقتصادياً سيئاً، واقتصاداً مشوهاً، وتدمير أهم قطاع اقتصادي، ألا وهو الزراعة، والفشل في تحقيق أهداف الخطة الخمسية العاشرة التي بقيت حبراً على ورق، ليرتفع خلالها معدلا الفقر والبطالة، وكل ذلك لم يثن رئيس الحكومة عن مهاجمة الصحافة، وها هو اليوم، وزير الاقتصاد يسير على الطريق ذاته الآن، حيث إن قرارات الحكومة الحالية، ساهمت في تخفيض أسعار صرف الليرة 18% في ثلاثة أشهر، ورفع أسعار السلع والمواد الغذائية والأساسية بأكثر من 50%، وذلك بفضل تأثير قرار إيقاف الاستيراد، والتذبذب بقضية تمويل المستوردات، و تراجع قيمة الليرة على الأسواق أيضاً، وكل هذا أدى بمحصلة الأمر، إلى ارتفاع معدلات الفقر، وازدياد معدلات البطالة طبعاً، ورغم كل ذلك، فإنهم رفضوا انتقاد الصحافة لهم..

للحكومة الحالية نقول:
للحكومة الحالية لا بد أن نقول: أنتجت القرارات الاقتصادية التي اتخذتها العديد من الأزمات، فمن أزمة المازوت وتفاقمها، وإنكار الحكومة لوجودها، إلى الغاز، وصولاً إلى لقمة عيش المواطن، وهو الخبز، أليست هذه كلها نتائج ما اتبعوه من سياسات وإجراءات؟! ألا يتوجب على الصحافة في هذه الحالة فضح ما ترتب على سياساتهم الحالية من نتائج على حياة السوريين ومعيشتهم؟! أم أنهم اعتادوا على أن تكون الصحافة أبواقاً لبعض القابعين خلف مكاتبهم؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
541
آخر تعديل على الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2016 03:21