Skip to main content

عربي دولي (7600)

يستمر الحدث الأوكراني في مرحلة جديدة، إذ لا تزال المساعدات الأمريكية والأوروبية متوقفة، وأعلنت واشنطن أنها سلّمت بالفعل آخر حزمة مساعدات يمكن تقديمها، ما دفع زيلينسكي للبحث عن «داعمين جدد» في دول البلطيق، ويترافق كل ذلك مع حديث كثير عن مستويات غير مسبوقة من الفساد، بعد أن اضطرت واشنطن لكشف فشلها بتتبع أسلحة بقيمة تتجاوز مليار دولار!

الأحد, 14 كانون2/يناير 2024 21:47

ماذا يجري في الإكوادور؟

تعرضت الإكوادور خلال الأعوام الأخيرة، لتهديدات كبيرة متزايدة من عصابات الجريمة المنظمة المرتبطة بمثيلاتها في كولومبيا والبيرو وعموم المنطقة اللاتينية، إلا أن تصاعد الأحداث وصل إلى مستوى غير مسبوق خلال الأسبوع الأخير، فرض على رئاسة البلاد إعلان حالة الطوارئ، وإدخال الجيش لمكافحة هذه التنظيمات، لتصبح الإكوادور دولة أخرى تسقط بيد الكارتيلات اللاتينية المرتبطة مع رأس المال الإجرامي الأمريكي، وتؤمن جزءاً من أهدافه بالتوتير وتجارة المخدرات والسلاح وإضعاف جهاز الدولة.

دخل العالم إلى العام الجديد في ظل اشتعال عدد من الحروب على جبهات مختلفة، مع أن البعض لا يرى فيها اليوم إلا مواجهة سياسية باستخدام أسلحة فتاكة، حالها حال المعارك التي رافقتنا في بداية أعوامٍ مضت، إلا أن ما نعيشه الآن يبدو مختلفاً بشكلٍ نوعي عما سبق، لذلك ربما تكون بداية العام الجديد فرصة جيّدة لوضع الأمور في سياقٍ مختلف.

تمر الأعوام بشكل أصعب أكثر فأكثر على الولايات المتحدة الأمريكية، خارجياً وداخلياً، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً/ أمنياً، لتنتهي 2023 واضعة إياها بموقع أكثر سوءاً وهشاشة بعد عدة أحداث ومجريات تخللت العام، من إفلاس البنوك ورفع سقف الديون إلى التراجع الدولي والخسائر الجيوسياسية مروراً بالعنف الداخلي في الولايات المتحدة، والذي خلف أكثر من 40 ألف قتيل!

تحتل الحرب الدائرة في فلسطين وما يرافقها في المنطقة، المرتبة الأولى من حيث الاهتمام على المستويات كافة، السياسية، والشعبية والإعلامية. ورغم كمية الخسائر في أرواح المدنيين والتدمير الكبير للبنى التحتية داخل قطاع غزة، تظل طريقة حساب النتائج السياسية مختلفة، وهذا ما يمكننا الوقوف عند بعض جوانبها هنا.

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية قدر المستطاع إلى إطالة أمد النزاع في أوكرانيا إلى ما لا نهاية، وذلك على الرغم من تصاعد الأصوات المعارضة لذلك باطراد، من داخل البلاد أو من حلفائهم الأوروبيين، وباتت «تعصر» نفسها وحلفاءها لإمداد النظام الأوكراني بأي قطرة يمكن تزويده بها.

مع دخول الحرب على غزة والتي شنها الكيان الصهيوني شهرها الثالث، بدأت المراكز والصحف ووسائل الإعلام بتصدير وتداول حجم الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها الكيان الصهيوني، وذلك فضلاً عن خسائره العسكرية والسياسية.

مع أن المعارك في السودان لم تتوقف بشكلٍ جدي منذ بدأت في نيسان الماضي، إلا أن أحداث الأيام الماضية وجّهت الأنظار إلى هناك مجدداً، بعد أن كشفت التطورات سعي قوى محددة لتسخين الجبهات أكثر، وهو ما يعني أن الرهان على تحويل السودان إلى صاعق تفجير للمنطقة لا يزال قائماً.

نشب خلاف وانقسام سياسي جديد داخل فرنسا، حمل عنوان مشروع قانون الهجرة الجديد الذي أقره البرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء الماضي، ورغم أن مسألة الهجرة تُعد حدثاً بأبعاد سياسية داخل فرنسا وارتباطها بالاتحاد الأوروبي، إلا أنه كان شرارة أخرى تضيء على خلافات سياسية أعمق وأوسع تجري وتتطور.

محاولة الإحاطة بكل الارتدادات الحاصلة مهمة صعبة، وتحديداً في ظل توسعها الدائم، فعلى المستوى السياسي: تعقد لقاءات مباشرة وتجري اتصالات، بالإضافة إلى اجتماعات سياسية على مستويات الدول، إلى جانب نشاطٍ دائمٍ في الأمم المتحدة، وتصريحات مستمرة للدبلوماسيين المعنيين في المسألة هناك، وكل ذلك يجري بشكل متواصل وعلى مدار الساعة. يعكس كل ذلك بلا شك حجم الاهتمام بما يجري، لا بجانبه الإنساني فحسب، بل بالغرض السياسي الذي يسعى له رعاة العدوان. لا يُستبعد بالطبع أن يكون جزء ملحوظ من هذه اللقاءات يعقد لغرض التشويش على القضية الفلسطينية وإغراقها بدهاليز جديدة، وخصوصاً تلك التي يجريها الغرب. أو لغرض آخر لا ينفي الأول، وهو استثمار اللحظة بهدف إشعال فتائل جديدة في منطقة استراتيجية وحساسة، قال عنها وزير الخارجية الروسي في وقت سابق: إنها بالفعل فوق برميل بارود، وهو ما يشكّل أحد الدوافع الحقيقية لهذا النشاط والاهتمام السياسي.

الصفحة 49 من 543