Skip to main content

عربي دولي (7553)

أثارت تصريحات وزير التراث الصهيوني الكثير من الجدل، بعد أن قال عميحاي إلياهو: إن استخدام القنبلة النووية ضد قطاع غزة قد يكون «حلأ ممكناً» فيما يبدو رسالة تهديد صهيونية، بعد أن وصل جيش الاحتلال إلى طريق مسدود، ولا يبدو أن قيادته ترى مخرجاً قريباً.

يكمن الملف النووي في صلب التطورات والتصعيدات الجارية دولياً، من إعادة تموضع الأسلحة النووية لمختلف الدول إلى الانسحاب من الاتفاقات النووية الدولية مروراً بالتجارب أو الاتفاقات النووية الثنائية أو الجماعية في إطار التهديد أو المواجهة، وعبر ذلك كله زيادة المخاطر المحتملة لهذه المسألة وسط التوترات الحاصلة في العالم.. وفي هذا السياق كان الحدث الأخير هو سحب روسيا تصديقها على «معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية» رسمياً يوم الخميس الماضي 2 تشرين الثاني فما معاني وأهداف هذه الخطوة وما خلفياتها؟

تمثل منطقة القوقاز وتحديداً جنوبها بدولها الثلاث– جورجيا وأذربيجان وأرمينيا- هدفاً قديماً لمشاريع الفوضى الأمريكية الهادفة لتوتير الأجواء بمحيط روسيا وصولاً إلى داخلها، ومنها: ما جرى بأزمة قره باغ خلال الأعوام الماضية، لتتبنى هذه الدول، والدول المجاورة لها، صيغة سُميت 3+3 من أجل حل المشاكل الإقليمية داخلياً دون تدخل خارجي، وعقدت ثاني اجتماع لها في 23 تشرين الأول.

ازداد- منذ بداية الحرب في الأراضي المحتلة- الحديث عن «عملية برية» محتملة لجيش الاحتلال في قطاع غزة، وبدأت الاشتباكات تتزايد بشكل ملحوظ، وتحديداً منذ ليلة أمس 28 تشرين الأول، ما أثار موجة جديدة من التصريحات والمواقف الرسمية في المنطقة والعالم لخطورة هذه الخطوة.

زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة بين 26 و28 تشرين الأول، لأول مرة منذ 5 سنوات، كانت العلاقات الثنائية خلالها في أعلى درجات التوتر، والتقى الوزير الصيني خلالها بنظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، والرئيس جو بايدن، فهل تشير هذه التطورات إلى تحسّن محتمل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وحل الخلافات القائمة؟ أم أنها محطة عابرة في سياق التوترات المستمرة؟

تستمر التحركات الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية ووقف فوري لإطلاق النار حول العالم، ورغم أن التحركات التي يشارك فيها الملايين تبدو استجابة طبيعية للسلوك الإجرامي الذي تمارسه قوات الاحتلال في حربها على غزّة، إلا أن مراقبتها بدقة تكشف أمامنا أن هذه الاحتجاجات أصبحت جزءاً من حالة استقطاب وفرز على المستوى الدولي، وإن كانت «مساندة القضية الفلسطينية» هي اليافطة الأساسية في المظاهرات الآن، فهذا لا يعني أن القضايا الأخرى بالنسبة لهذه الحشود ستظل غائبة.

مع انعقاد أسبوع الطاقة الروسي في موسكو، عادت الأضواء مجدداً إلى الدور المتقدم الذي تلعبه روسيا في أسواق الطاقة، فالحدث الذي عقد بعنوان «الواقع الجديد للطاقة العالمية: بناء المستقبل» بحضور رؤساء وممثلين رسميين لحكومات دول عديدة، يعتبر فرصة جدية لإجراء نقاشات بناءة وتوقيع عقود في مجالات الطاقة، كان أبرزها: الاتفاقات والمشاورات الروسية الإفريقية لبناء محطات نووية في عددٍ من الدول.

لم تخمد التطورات منذ «طوفان الأقصى» فالعملية التي أطلقتها كتائب القسام، وتحوّلت خلال ساعات إلى الحدث الأبرز في السنوات الماضية، وطرحت مع الإنجازات الكبرى التي حققتها، جملة من الأسئلة، ربما يكون أبرزها: إلى أين يمكن أن يصل كلّ هذا؟ وهل يمكن أن يكون «الطوفان» خطوة باتجاه حل القضية الفلسطينية؟

كان من الطبيعي، مع اقتراب الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر، أن يأخذ ذلك الحدث حيزاً في وسائل الإعلام، خصوصاً مع الإفراج عن عدد من الوثائق التي تعود ليوم 6 تشرين الأول 1973 والأيام القليلة التي سبقته، بالإضافة إلى تصريحات جديدة نقلتها «جيروسليم بوست» عن هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، ووزير الخارجية الأمريكي في حينها، والتي اعترف فيها، أن الولايات المتحدة، قدّمت «كل ما يضمن منع أي نصر عربي في تلك الحرب» حسب تعبيره، وعلى الرغم من أهمية نقاش تلك الحرب والتحولات الكبرى التي جرت في المنطقة فيما بعد، وخصوصاً بعد توقيع «كامب ديفيد» إلا أننا اليوم نجد أنفسنا أمام حدث كبير ذكّرت فيه المقاومة الفلسطينية «إسرائيل» بأنها ليست منيعة وأنها «أوهن من شباك العنكبوت».

لم تتوقف لليوم الثاني على التوالي أنباء المعارك والمواجهات المشرفة القادمة من قطاع غزة، وكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعد مرور ساعات على إعلان كتائب عز الدين القسام عن إطلاق عملية عسكرية نوعية، لا تزال «إسرائيل» تعيش حالة من التخبط والارتباك، يتجاوز إلى حدٍ بعيد ذلك الذي اختبره الكيان في حرب تشرين/ أكتوبر 1973.

الصفحة 48 من 540