نقابات وعمّال (5667)
تعددت قوانين العمل التي أُخضعَت لها الطبقة العاملة منذ نشأتها الأولى، أي منذ انفصالها التنظيمي عن أرباب العمل وتأسيس أول نقابة مستقلة للعمال ترعى شؤونهم وتدافع عن حقوقهم. وكان في مقدمة هذه الحقوق يوم عمل من ثماني ساعات، حيث كانوا يعملون من مطلع الشمس إلى مغيبها وفقاً لقانون العمل العُثماني الذي حَرَّم على العمال تأسيس نقابات مستقلة عن أرباب العمل.
يتعرض العمال الموسميون إلى هزات عنيفة عند نهاية كل موسم إنتاجي. وما نقصده بالعمال الموسميين هم العمال في القطاع الخاص الذين يعملون في الإنتاج لموسم واحد شتوي أو صيفي، في المشاغل الحرفية المنتشرة في الأقبية في أحزمة الفقر التي تحيط بالعاصمة، وما أكثرها! وأماكن أخرى لا ترى الضوء ولا يمر بها الهواء، وبعدها يذهبون إلى منازلهم بانتظار موسم جديد، وهؤلاء العمال مجرَّدون من الحقوق كافةً، سواء بزيادة الأجور أو حقوقهم في أن يكونوا منتسبين للتأمينات الاجتماعية، وكذلك المظلة النقابية التي لا تُظلِّلُهم بظلّها فهم غير منظورين بالنسبة لها.
ترتفع وتيرة التصريحات التي يطلقها المسؤولون الحكوميون والنقابيون عبر وسائل الإعلام المختلفة في الفترة الأخيرة، متحدثين عن «تحسين» الوضع المعيشي لعموم الفقراء ومنهم العمال، ولم يعودوا يذكرون في تصريحاتهم جملة «إنْ توفرت الموارد».
ترهُّلُ وضعفُ العمل النقابي هو نتاجٌ موضوعيّ لمرحلة تاريخية على مستوى العمل النقابي، تبدأ من ركون العمل النقابي تحت العباءات الحزبية الضيقة، إلى غياب الأساليب والأدوات النضالية في برامج الحركة النقابية، وغياب الأسئلة الضرورية في تقاريرها السنوية أمام مؤتمراتها: لماذا نمارس العمل النقابي؟ وماذا نريد من العمل النقابي؟ ومَن هم أعداؤنا الطبقيّين؟
حال العمال والفقراء عموماً لم يعد خافياً على أحد، ولم تعد تنفع أنواع المسكنات التي توصف لهم كلها من أجل أن يصبروا على وجعهم... وجعهم المزمن الذي وصل إلى أدق خلاياهم ولم يجدوا له دواءً شافياً حتى الآن.
الحد الأدنى للأجور هو أقلّ ما يمكن دفعه كأجر، والذي لا يُسمَح بأقلّ منه، وتُعـَدُّ سياسـة الحـدّ الأدنـى للأجـور مـن السياسـات التـي تتبعهـا الكثيـر مـن الـدول مـن أجـل تحقيـق العدالـة الاجتماعيـة لتــأمين حــدٍّ أدنــى مــن الـدخل، بما يضــمن توفير الاحتياجات الأساســية. حيث يُعرَّف الحد الأدنى للأجور باعتباره أدنى مبلغ من المال يتقاضاه العامل في الساعة، أو اليوم، أو الشهر نظير عمله، ويتحدد بموجب القانون، أو من خلال الاتفاقات المتبادلة بين النقابات وأصحاب الأعمال.
قام عمال معظم بلدان العالم في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة باحتجاجات مختلفة من مظاهرات ومسيرات وإضرابات في الأول من أيار يوم العمال العالمي، من أجل المطالبة بحقوقهم المختلفة الحقوقية والمعيشية، والصحة والسلامة المهنية، والحد من ارتفاع نسب التضخم والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أيضاً.
هل سينجح الإصلاح الإداري الذي تدّعي الحكومة أنها تنتهجه في إصلاح المؤسسات الحكومية، خاصةً ما يصدر كل فترة من مراسيم وقرارات لدمج المؤسسات والشركات العامة بعضها ببعض بحجّة الإصلاح الإداري أو من خلال تغيير الشكل القانوني لملكية الشركات وتحويلها لشركات مساهمة وطرح أسهمها للاكتتاب العام أو تغيير نظام الحوافز للعمال.
بصراحة ... الكلمة الآن للطبقة العاملة وحلفائها
Written by محمد عادل اللحامتنتفض الحكومات في أقاصي البلاد وأقربِها بسبب نزول العمّال إلى الشوارع، ليس في الأول من أيار فحسب بل في كل الأوقات التي يرى فيها العمّال ضرورة لتحرّكهم رافعين راياتهم، وقبضاتهم القوية، ووجعَهم المزمن الذي تجدِّدُه كلَّ يومٍ آلةُ النَّهب الرأسماليّ لقوّة عملهم، حيث لا يملكون سواها من أجل أن تستمرَّ دورة حياتهم.
لماذا لا تعترف الحكومة بحقوق العمال الدستورية وخاصةً حق الإضراب كما اعترفت بعيدهم في الأول من أيار؟ حيث أتى العيد وانهالت التهاني والتبريكات الحكومية والرسمية ومن أعلى المستويات ومن النقابات، على العمال الذين حيَّتْهم ووصفتْهم بأنهم اليد المنتجة وبناة المستقبل وما إلى هنالك من العبارات والشعارات الطنّانة، والتي كعادتها تأتي فارغةً من أيّ مضمون حقيقي فعلي وواقعي وخالية الدسم وخالية من أي تأييد ولو كلامي للقضايا والحقوق العمالية رغم إقرارها بالدستور.
More...
تقديراً لقيمة العمل والعمال يحتفي العالم في بداية شهر أيار من كل عام بعيد العمال العالمي، يوم النضال والتضامن العمالي من أجل المصالح والحقوق الاجتماعية الاقتصادية النقابية والوطنية. وذلك تأكيداً وتأييداً لنضال الطبقة العاملة من أجل الحصول على حقوقها. فالعمال هم بناة الأوطان ويعد يوم الأول من أيار من أهم المناسبات التي ترسخ النضال والتضامن العمالي، وتظهر فيه قيمة وقدسية العمل، خاصة أن العمال هم أصحاب التنمية والتقدم وهم عصب الاقتصاد في عملية الإنتاج في المجتمع.
إن الاتحاد العالمي لنقابات العمال، الصوت المناضل ذو التوجه الطبقي، الذي يمثل أكثر من 105 ملايين عامل يعيشون ويعملون ويناضلون في 133 دولة في القارات الخمس، يكرّم الذكرى 138 لنضال العمال في شيكاغو عام 1886، النضال الذي شكل علامة فارقة دائمة للطبقة العاملة ومنارة مشرقة لنضالات اليوم والغد، منارة للنضال الطبقي المتواصل من أجل عمل مستقر مع الحقوق والضمان الاجتماعي والصحة الشاملة والمجانية والتعليم والحياة الكريمة.
بصراحة ... العمال والطلبة خندقهم واحد في المواجهة
Written by محمد عادل اللحاممع تعمُّق الأزمة العامة الاقتصادية والسياسية الاجتماعية للرأسمالية والتغيُّر المهمّ في موازين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية، وانعكاس نتائجها المباشرة والقاسية على الشعوب في بلدان المركز الرأسمالي والأطراف، بدأ حراك شعبي يتسع في كل يوم وتظهر في مقدمته الطبقة العاملة التي كانت المتضرر الرئيسي من الأزمة بكل أبعادها، حيث فقدت الكثير من المكاسب التي حصلت عليها في مرحلة توازن القوى التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الرأسمالي بقيادة الإمبريالية الأمريكية، وكانت وقتها الرأسمالية مضطرة لتقديم تنازلات للطبقة العاملة في مجرى صراعها الضاري مع المعسكر الاشتراكي، الذي كان يقدم قوة المثل للعمال في العالم.













