أنجبت جدتي ابنها في يوم حصاد على الطريق وهي عائدة إلى بيتها، قطعت الحبل السري وحدها، وعاش الابن قرابة سبعين عاماً بصحة جيدة، أما عمتي فقد حفرت بئر ماء في بيتها بالمعول والرفش، ولم تزل حتى هذه اللحظة تسقي مواشيها وزرعها من مياهه، أما جارتنا التي احترقت بالنار وتشوهت قدماها فما زالت أمهر خياطات المنطقة، وأم أحمد التي أناديها خالتي رغم أن والدتي وحيدة مازالت ترتشف فنجان القهوة المرة التي تصنعها بنفسها بعد أن قضت مع زوجها المرحوم نصف قرن تساعده في بناء المنازل، فالمرحوم كان نجار(بيتون) وساهم في بناء أكثر من ثلاثة أرباع حارتنا.