أصوات القذائف والصواريخ والرصاص تعلو، كلما اقترب من محل «الخراطة» الذي يعمل به في بساتين أبو جرش. هو يدرك حجم المخاطرة التي يخاطر بها بحياته، كونه يتجه للعمل في مثل هذا اليوم السيء أمنياً، لكنه لم يدرك حجم الخطر الذي التهم طفولته كما التهم سواد الشحم جسده وملابسه كلها.
أن تأكل دون أن تشبع، وأن تكتفي بوجبة واحدة في اليوم، وأن توفر وجبتك ككبير من أجل أن يأكل الصغير، هو ما أصبح عليه حال السوريين اليوم، في ظل تزايد معدلات الفقر، وتدهور القوة الشرائية لليرة، وارتفاعات الأسعار المتتالية دون مبررات، ودون حسب أو رقيب.
أصبح جلياً أن الحديث الرسمي كله عن دعم الإنتاج الزراعي، لم يكن سوى عبارات للتسويق الإعلامي، لا أكثر ولا أقل، والدليل الأخير على ذلك هو رفع سعر الأسمدة بشكل رسمي بحدود 200% مؤخراً.