Skip to main content

أثقلت الزيادة الهائلة في الإنفاق على ما يسمى بـ«الحروب ضد الإرهاب» كاهل المواطنين الأمريكيين في القرن الواحد والعشرين، إذ تحمل دافعو الضرائب الأمريكيون تريليونات الدولارات، وحقق المجمع الصناعي العسكري/الأمني المليارات الكثيرة من الأرباح.

جرى ذلك النهب تحت راية الادعاء بـ«مواجهة» تلك التهديدات غير الواضحة لما يسمى بالإرهاب، مثل حركة «طالبان» التي استمر وجودها بعد خمسة عشر عاماً من الحرب الأمريكية عليها ((أفغانستان)). وفي هذا الوقت، كان النظام المالي والنظام السياسي ((صناع السياسة الأمريكية)) يصوغان سياساتهما جنباً إلى جنب، بطريقة تسبب أذى لمواطني الولايات المتحدة أنفسهم أكثر مما يسببه لهم الإرهاب.

منذ العصر الروماني كانت الصحراء الليبية طريقاً مشهورة وممراً لتهريب مختلف أنواع البضائع غير المشروعة، وبعد وقت قصير من سقوط معمر القذافي تدهورت البلاد بشكل خطير حيث يزيد عدد المسلحين في الميليشيات المسلحة المتنوعة عن عدد القوات الحكومية المعترف بها رسمياً.

خفت بريق الحماس المستمد من مرحلة بناء الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد أن أصبحت كل من ألمانيا وفرنسا مستفيدتان رئيسيتان من مشروع الاتحاد الأوروبي الذي أصبح، بفعل عوامل عديدة، واضحاً من حيث طبيعته وجوهره وحدوده أكثر من أي وقت مضى.

 

أسباب عديدة تقف خلف الاهتمام العالمي بالخطة الخمسية الصينية الثالثة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (2016- 2020) التي خرجت مسودتها مؤخراً إلى العلن. فالصين، ليست فقط من أكبر اقتصادات العالم على صعيد حجم الناتج المحلي الإجمالي، إنما أيضاً من أهم محركات نمو الاقتصاد العالمي.

تكتسي المنطقة الأوروبية أهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة وطموحاتها في العمل كقوة عالمية. وتعود العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية إلى القرنين السابع والثامن عشر، عندما بدأ المستوطنون الأوروبيون رحلتهم نحو «العالم الجديد»، حيث العلاقات التي نشأت بين هذه الكيانات العالمية لم تكن سياسية وعسكرية فحسب، بل أيضاً تاريخية واجتماعية.

لا تتضح العلاقة بين القفزة التي تشهدها الصين منذ أواخر القرن العشرين، والحركات الشعبية العربية التي انطلقت مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، إلا من خلال النظر إليهما من زاوية النظام الدولي الجديد وموازين القوى الدولية الجديدة. فإن نجحت الحركات الشعبية في تحقيق المطالب الجوهرية لشعوب المنطقة، فستكون حجر الأساس لنهضة تلك المنطقة، التي ستشكل مع غيرها من الحراكات في العالم، عالماً أكثر توازناً، ومتعدد الأقطاب، سيحد من الهيمنة والتغول الغربي في الشرق والبلدان النامية.

  تشير حصيلة التجربة في بعض البلدان العربيّة، ولاسيّما مصر وتونس وسورية، إلى عدم وجود علاقةٍ ضروريةٍ بين التحريرية الاقتصاديّة (اللبْرلة) وبين التحريريّة السياسية، إذ إنّ عملية التحرير يمكن أن تتمّ في إطار تسلّطي سياسي ينتج نموذج اللبْرلة التسلطية التي تضفي على التّنمية الطابع التسلّطي وتقصيها عن الديمقراطية. وهذا ما يميّز التسلّطية الملبْرلة عن الدّمقْرطة. وعلى هذا النحو ثمّة فارق جليّ بين التحوّل اللّيبرالي (الاقتصادوي) والتحوّل الدّيمقراطي، وبين «اللبْرلة» و«الدمقْرطة».

إعداد: رنا مقداد

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية تظهير التوقيع الأخير على اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ»، بوصفه «ضربة قاتلة» من الممكن أن يتعرض لها القطب المواجه لها، المتمثل في مجموعة «بريكس» وحلفائها من الدول النامية في العالم. غير أن الكثير من مقالات الرأي والمواد البحثية، باتت تسلط الضوء أكثر على عقم هذه الاتفاقية، وضعف أدواتها

الآن، أصبح اتفاق «الشراكة عبر المحيط الهادئ»، وهو اتفاق التجارة والاستثمار بعيد المدى الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة مع 11 دولة أخرى، بما في ذلك كندا والمكسيك واليابان وماليزيا وأستراليا وفيتنام، مطروحاً للنقاش. ولكي يدخل الاتفاق حيز التنفيذ، فلابد أولاً أن يوافق عليه الكونجرس الأميركي وبرلمانات الدول الموقعة، وهو ليس بالأمر المرجح قبل أن يحزم العدد الكافي من أعضاء الكونغرس أمرهم بشأن مزايا الاتفاق وعيوبه. ماذا تعني إذاً الشراكة عبر المحيط الهادئ بالنسبة للناخبين الأميركيين، الآن وفي المستقبل؟

في البداية، ورغم أن «الشراكة عبر المحيط الهادئ» سوف تعود على الأرجح ببعض المكاسب على الاقتصاد الأميركي، في ما يتصل بالناتج المحلي الإجمالي ودخل المواطنين الأميركيين، فإن هذه المكاسب ضئيلة للغاية، وتأتي في الأغلب من توفير فرص أكبر للصادرات الأمريكية- من خلال خفض التعريفات الجمركية، والحواجز غير الجمركية في بلدان أخرى. وسوف تصبح بعض الواردات أرخص أيضاً، وهو ما من شأنه أن يفيد المستهلكين الأميركيين.

تلاعب بالأرقام.. وقصور بالتحليل

في العمل التحليلي الذي تفضله إدارة الرئيس، باراك أوباما، تشير التوقعات إلى أن الموافقة على اتفاق «الشراكة عبر المحيط الهادئ» ربما تؤدي إلى زيادة حجم الاقتصاد الأمريكي الإجمالي بنحو 0.5% في عام 2030. وينبغي لنا أن نلاحظ أن هذا التقدير يقيس تأثير الشراكة عبر المحيط الهادئ على مستوى الدخل الكلي بعد 15 عاماً، وليس تأثيرها على معدل النمو السنوي.
ولأن هذا التقدير يدفع به أنصار الشراكة عبر المحيط الهادئ، فيبدو من المعقول أن نفترض أنه يمثل الحد الأعلى مما يعتبرونه معقولاً. إذ أنه من المؤسف أن النماذج المستخدمة في هذا المجال، لا تولد هوامش خطأ أو مساحات ثقة. بل إن هذه التقديرات من المرجح- نظراً لتعقيد اتفاقية التجارة، بما في ذلك التأكيد على الحواجز غير الجمركية التي يصعب قياسها كمياً- أن تكون غير دقيقة إلى حد كبير.
وثانياً، تتجاهل مثل هذه النماذج قضايا أساسية في أي تحليل كمي. على سبيل المثال، عندما ترتفع الواردات، تنشأ آثار سلبية كبيرة على تشغيل العمالة. وتأتي الأدلة الدامغة حول هذه النقطة من بحث ممتاز أجراه دارون أسيموجلو، وديفيد أوتور، وديفيد دورن، وجوردون هانسون، وبرندان برايس، الذين وجدوا أن «إجمالي الخسائر في الوظائف، بسبب اشتداد المنافسة من قِبَل الواردات الصينية في الفترة 1999- 2011، كان في حدود 2 مليون إلى 2.4 مليون وظيفة».
صحيح أن من يفقدون وظائفهم العالية الأجر في قطاع التصنيع من الممكن أن يعثروا على عمل بديل، ولكن بأجر أقل كثيراً وفي جزء منخفض الإنتاجية من قطاع الخدمات. ومن حيث المبدأ، ربما يمكن تعويضهم عن هذه الخسارة في الدخل مدى  الحياة، لكن مثل هذا التعويض محدود للغاية في الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، هناك تأثيرات طويلة الأمد أو حتى دائمة على بعض المجتمعات- وبشكل خاص على الأشخاص الأقل تعليماً في أماكن حيث يستند الازدهار على التصنيع الذي أصبح الآن عُرضة للمزيد من المنافسة من الواردات.

تبعات الاتفاق.. أكثر من طاقة واشنطن

بالإضافة إلى ما سبق، يفترض النموذج الأولي للشراكة عبر المحيط الهادئ أن الأجور ترتفع مع الإنتاجية. وكانت هذه هي الحال في الولايات المتحدة، لكن العلاقة أصبحت ضعيفة إلى حد كبير في العقود الأخيرة- خصوصاً مع تزايد عمق العولمة. ونتيجة لهذا، تبدو تقديرات النموذج بشأن الكيفية التي قد يستفيد بها العمال غير المهرة من الاتفاق شديدة المبالغة.
وثالثاً، من الواضح أن اتخاذ أي قرار سياسي على النماذج وحدها أمر محفوف بالمخاطر. وسوف يغير اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ أبعاداً أخرى كثيرة من السياسة العامة، بما في ذلك سبل الحماية المقدمة للمستثمرين الأجانب (والتي تسهل عليهم مقاضاة الحكومات)، والقدرة على الحصول على الأدوية بأسعار معقولة (للبلدان ذات الدخل المنخفض، لكن ربما أيضاً للسكان الأميركيين).
ومن اللافت للنظر أن الشراكة عبر المحيط الهادئ لا تفعل حالياً أي شيء في الأساس لتثبيط التلاعب بالعملة (التدخل المدعم الأحادي الاتجاه في سوق الصرف الأجنبي، بهدف خفض قيمة العملة واكتساب ميزة تنافسية). ففي ثمانينيات القرن العشرين، كان حجم الواردات من السلع والخدمات إلى الولايات المتحدة نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، والآن أصبح الرقم نحو 17%، ومن المفترض أن اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ من شأنه أن يدفعه إلى الارتفاع (هكذا تقول النماذج). ولكن مع زيادة تجارة الولايات المتحدة مع العالم، تصبح أكثر عرضة لخسارة الوظائف نتيجة للتلاعب بالعملة.

* سيمون جونسون: باحث اقتصادي أمريكي. كبير الاقتصاديين السابق في «صندوق النقد الدولي»، له العديد من المؤلفات، منها: «البيت الأبيض يحترق»

تفاوت أعلى.. وارتفاعات ضئيلة

استناداً إلى الأدلة المتوفرة، يبدو من المعقول أن نستنتج ما يلي حول اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ: سوف يفضي الاتفاق إلى زيادة ضئيلة للغاية في مجمل الناتج المحلي الإجمالي، وسوف يؤدي إلى زيادة بعض مظاهر التفاوت على الأقل، وسوف يزيد من عدد الوظائف المعرضة للخطر، من دون توفير أية ضمانة جدية من التلاعب بالعملة.
في اللحظة الحالية، تعكف لجنة التجارة الدولية على إعداد تقييم متعمق لاتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، وينبغي له أن يكون جاهزاً في غضون بضعة أشهر. ويأمل المرء أن تقدم لجنة التجارة الدولية تحليلاً أكثر اكتمالاً ودقة- بما في ذلك الجوانب السلبية المحتملة التي قد تؤثر على قطاعات عديدة- من المتاح حالياً.
الواقع أن أي تقييم موضوعي سوف يجد أن اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ ليس الصفقة المبهرة التي ينبغي أن تحصل على الموافقة تلقائياً. فهناك ما يبرر قدراً كبيراً من التدقيق ومناقشة تفاصيل الاتفاق.


جيوستراتيجيا: لكنّ هذه السلطات منبثقةٌ من الاقتراع العام، من تصويت الشعوب. إذا مضينا بالتحليل إلى مداه الأقصى، هل ينبغي علينا أن نستنتج بأنّ الشعوب الغربية ترغب في الرأسمالية؟

Page 62 of 80