Skip to main content

تناولت دراسات عديدة ونقاشات أكاديمية وسياسية دورَ القطاع العام والشركات المملوكة للدولة في إعادة الإعمار بعد الحروب، وبيّنت أنه حتّى «مشروع مارشال» لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية كان مضطراً إلى الاعتماد بالدرجة الأولى على القطاع العام ومشاريع عملاقة مملوكة للدولة، وبهذا يختلف كثيراً عن «برامج الإصلاح الهيكلي» الحديثة الممولة من صندوق النقد (النهب) الدّولي، الذي يشجع على عكس ذلك، أيْ على الخصخصة. ومن شأن الأدلة التي سنوردها أن تكون حججاً تنقضُ التعويل المفرط (لدرجة الأوهام)، الذي تنتهجه السلطة الجديدة في سوريا ما بعد الأسد اليوم، على استثمارات خاصّة منتَظرة في البنية التحتية والقطاعات الحيوية الضخمة، مثل الطاقة والنقل والصحّة والاتصالات وحتى البناء العمراني اللائق، وغيرها من خدمات وبنى، والتي يفترض أن تكون قابلة لتحمّل تكاليفها من شريحة الـ 90% الشعبية الأوسع والأفقر في سوريا المدمِّرة والمنهكة.

في السنوات الأخيرة، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية تحولاً ملحوظاً في سياساتها المتعلقة بالإنفاق على البحث العلمي والتطوير. هذا التحول يأتي في ظل تغيرات اقتصادية وسياسية داخلية ودولية، بالإضافة إلى تنافس عالمي متزايد في مجالات العلوم والتكنولوجيا. تُظهر البيانات والمؤشرات الحديثة أن إنفاق الدولة الأمريكية على البحث العلمي قد تراجع نسبياً، ومع تقليص الإنفاق تفقد الولايات المتحدة موقعها التنافسي أمام دول مثل الصين، التي زادت بشكل كبير من استثماراتها في البحث العلمي والتكنولوجيا. يرصد المقال الآتي بعض المؤشرات والتداعيات المرتبطة بهذا التحوّل.

بحسب تقرير حديث لإحدى الصحف الألمانية، يعمل في ألمانيا أكثر من 6000 طبيب سوري، مع تقديرات بأن «إجمالي الأطباء الذين لديهم تاريخ هجرة سوري ويعملون في ألمانيا يقارب 10 آلاف طبيب». وبعد سقوط السلطة السابقة، تعود إلى الواجهة الحاجة الماسّة لإجراءات ملموسة وخطط جدّية لإعادة الكفاءات السورية في المجالات العلمية والمهنية والتخصصية كافةً، ليس فقط لمرحلة إعادة الإعمار التي قد لا تبدأ بالسرعة المأمولة، بل حتى لما هو أقلّ وأقصر مدى حالياً: الإغاثة والإسعاف من التدهور المستمر في الخدمات والمؤسسات، والذي يتطلب تغييراً سريعاً للسياسات الخاطئة، حتى الآن، ولا سيّما الفصل التعسفي والخصخصة وتدنّي الأجور الحقيقية، فضلاً عن حالات أمنية مقلقة للعاملين وتعطي رسائل خاطئة للراغبين بالعودة، مثل الاعتداءات المتكررة على الكوادر الطبية في المشافي.

الذباب الإلكتروني مصطلح حديث في عالَم الإعلام الرقمي، ويمكن تعريفه بأنّه: «حسابات افتراضية على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام) يتم تشغيلها بواسطة برامج متخصصة، أو من مجموعة من المديرين، وتعمل على تكثيف نشر منشورات معيّنة بأعداد هائلة، تتضمن معلومات غير كاملة أو كاذبة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى صعوبة الوصول إلى المنشورات الحقيقية، بهدف تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام، وذلك خدمة لمصالح بعض الدول أو الكيانات أو الأشخاص». هذا ما ورد في مقال بحثي عن الموضوع بعنوان «أثر الذباب الإلكتروني على توجهات الرأي العام»، نشره الباحث العراقي علي سعدي عبد الزهرة جبير عام 2021 في المجلة العراقية للعلوم السياسية. وفيما يأتي تلخيص لأبرز ما ورد فيه.

درجت العادة في معظم بلدان العالَم أن تستخدم السلطات عندما تريد الإقدام على مشاريع تغييرات كبيرة في البلاد أو المؤسسات، تعبيرات من قبيل «سنتبنّى دراسات وخطط وفق أعلى المعايير العالَمية المتبعة». وهنا لا بد من طرح ثلاثة أسئلة أساسية حول هذا السلوك: 1- من الذي صنّف المعايير «الأعلى» بأنها كذلك، ومصالح أيّ قوى أو طبقات اجتماعية تخدم تلك المعايير؟ 2- وهل يوجد نوع واحد من المعايير في العالَم أم أن معايير متناقضة بين بعضها. 3- ما هو الأصلح للسياق المحلّي والخصوصية الوطنية لكل بلد ومرحلة تاريخية؟ وبالتالي هل من السليم استيراد معايير ومخططات معلّبة وجاهزة مسبقاً؟ وخاصةً أنه من المعروف أنّ الولايات المتحدة الأمريكية كانت القوة التي هيمنت عالمياً طوال عقود مضت منذ التسعينيات وحتى العقد الأول من القرن العشرين، وبالتالي معظم الدراسات و«الوصفات» التي صنّفت بأنها «الأرقى» عالمياً، هي الوصفات الأمريكية-الغربية في الحقيقة.

لا شكّ بأنّ الإضراب في قطاع الصحة بالذات (كإضراب الأطباء أو التمريض) يحمل خصوصية تختلف عن إضرابات العمّال في قطاعات أخرى صناعية أو أنواع أخرى من الخدمات. وهذه الحساسية للقطاع الصحي يستغّلها بعض المتواطئين مع مصالح رأس المال كذريعة لقمع أصوات واحتجاجات العمال بأجر في القطاع الصحي عندما يتعرّضون للظلم والانتقاص من حقوقهم، لدرجة أنّ البعض يطرح تحريم وحظر الإضراب مثلاً في هذا القطاع! ولكن التجارب التاريخية والمعاصرة تبرهن على أنّ تنظيم عمّال الصحة لاحتجاجهم وإضرابهم بأشكال وطرائق وتكتيكات مناسبة، بحيث لا تعرض حياة وصحة المرضى إلى الخطر، هو أمر ممكن تماماً، بل وهو وسيلة ضرورية في كثير من الأحيان للضغط لنيل حقوقهم المشروعة. وفيما يأتي نستشهد ببعض الدراسات العلمية ذات الصلة.

«تهدف الأجندة النيوليبرالية العالمية (اقتصاد السوق الحر والخصخصة، وكلّ ما يخدمه من سياسات) إلى تفكيك الدولة الوطنية باستثناء وظائفها البوليسيّة، أيْ باستثناء الإبقاء على أجهزة الدولة التي تقمع شعبها لصالح قلّتها الناهبة ولصالح رأس المال المالي العالَمي. وهذا هو السبب في أنّ الدول التي تبنّت اقتصاد السوق الحرّ أصبحت هشّة بشكل متزايد مع فقدانها للشرعية في نظر شعوبها». – كانت هذه إحدى النتائج الهامّة التي ذكرها (بالحَرف تقريباً) الباحث الهندي بْرابير بوركاياسثا في كتابه «المعرفة كَمَشاع، نحو علم وتكنولوجيا شاملَين» الصادر عام 2024.

بلغت الحصيلة النهائية لحادث «تَدافُع الجِياع» المؤسف على مأدبة طعام «خَيريّة»، الذي وقع بعد ظهر الجمعة (10 كانون الثاني 2024) في المسجد الأموي الكبير بدمشق ومحيطه، 4 وفيات و16 إصابة بينهم أطفال بكسور ورضوض شديدة، وفق ما أعلنته مديرية صحّة دمشق. تأتي هذه الفاجعة لتذكّر كلّ من ينبغي أن يتذكَّر ويعتبِر منها بشأن مغزاها الأهم والأعمق، والذي لا يكمن في مجرّد سوء تنظيم أو خلل بالمسؤولية عن الحماية الأمنية لحشود الناس، أو ضيق الأفق لدى بعض طالبي الشهرة –رغم الدور السلبيّ لهذه العوامل– بل المغزى الأعمق يكمن في أنّها تبرهن بقسوة على مستوى الفقر والتجويع الذي عاناه الشعب السوري وما يزال من السياسات الإجرامية «لاقتصاد السوق الحر» التي طبقتها السلطة الساقطة والتي يبدو أنّ السلطة المؤقتة تستكملها أيضاً، وكأنّ البعض لا يريد أن يعتبر من نتائج هذه السياسات الكارثية على سورية وشعبها، ويريد «إعادة تجريب المُجرَّب»! فيما يلي ربّما ما يزال صالحاً للعِبرة والفائدة إعادة نشر المقال الآتي الذي نُشر سابقاً في قاسيون بتاريخ 4/10/2020 وكان بعنوان «سيكولوجيا الحِرمان المُفتَعَل في سورية».

نتابع فيما يأتي ملخّصاً لأبرز المعلومات التي وردت تحت العنوان الفرعيّ «الموارد المائية بين سوريّة والكيان الصهيوني المُحتل» ضِمن دراسة المهندس عمر المسالمة، المنشورة عام 2016 بعنوان «دراسة عن الأمن المائي في سورية».

واصلت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» توغّلها وانتهاكاتها في جنوب سورية طيلة الأيام الماضية، وتوغّلها في ريف القنيطرة الجنوبي ودرعا وحوض اليرموك بعد إكمال احتلالها لجبل الشيخ، ممّا يشكّل تهديداً خطيراً للأمن المائي السوري وخاصةً مع سيطرة جيش الاحتلال على منابع وسدود مائية هامّة في ريفي القنيطرة ودرعا، والتي تُغذّي بالإضافة للمحافظتين مناطقَ ريف دمشق وضواحي العاصمة الغربية والجنوبية، ومنها سدّ الوحدة الاستراتيجي بين سورية والأردن، و13 سداً في منطقة وادي الرقاد، منها سد المنطرة وسد كودنا. وبلغت المساحة السورية الإضافية التي سيطر عليها الاحتلال حتى الآن نحو 600 كلم مربعاً. فيما يأتي إضاءة على الخطر الذي يشكّله الاحتلال الصهيوني على الثروة المائية في سورية، استناداً إلى دراسة للمهندس عمر المسالمة، منشورة عام 2016 بعنوان «دراسة عن الأمن المائي في سورية».

Page 6 of 108