قضايا الشرق ... دليل واشنطن «للقيادة»

قضايا الشرق ... دليل واشنطن «للقيادة»

ألقت كاميلا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن تحدّثت خلالها عن مسائل متعددة، لكن ما يلفت الانتباه في حديثها هو ذلك الجزء الذي أرادت بواسطته طمأنة الحضور - القادة الأوروبيين - إذ عرضت نائبة الرئيس بشكل موجز ما يدور في بيت الولايات المتحدة الداخلي، وكثفته في بضع كلمات، وقالت: «هناك البعض في الولايات المتحدة يرون بأن من مصلحة الشعب الأميركي أن نعزل أنفسنا عن العالم» وأكدت رفضها والرئيس بايدن لهذا الطرح.

يبدو أن هاريس كانت مضطرّة في كلمتها للإشارة بشكلٍ غير مباشر إلى الرئيس الأمريكي السابق الذي خيّم بتصريحاته فوق «ميونخ»، فكان ترامب قد صرّح قبل أيام بأنه «سوف يشجع روسيا على فعل ما تريد لدول الناتو التي لا تنفق ما يكفي على الدفاع» في إشارة إلى موقفه السابق المشكّك في جدوى انخراط بلاده في تحالفات من هذا النوع وإصراره على تحميل فاتورة الدفاع على ميزانيات الدول الأوروبية.
هاريس حملت معها رسالة واضحة اعترفت فيها بأن «صراعاً» في الآراء قائمٌ داخل الولايات المتحدة، وبرغم تكرارها وتأكيدها على موقفها وموقف بايدن الداعم لضرورة الحفاظ على دور واشنطن الخارجي، إلا أنها لم تقدّم في الواقع أي تطميناتٍ حقيقية قابلة للتصديق!
تدرك نائبة الرئيس - تبعاً لكلمتها - أنّ «هناك أسئلة في أوروبا والعالم حول مستقبل دور أمريكا في القيادة العالمية»، وتحاول هاريس أن تقول إن الجواب على هذا السؤال واضح ومحسوم بنظر الإدارة الأمريكية الحالية، متجاهلة بذلك الانتخابات القريبة التي تلوح في الأفق وغافلة عن أن الأجوبة على هذه الأسئلة لا ترتبط فقط بمن يجلس في البيت الأبيض ورأيه في مسألة «العزلة عن العالم»، بل ارتبط دور«القيادة» هذا بظروف سياسية واقتصادية وعسكرية محددة، ولا يمكن تثبيت هذه الظروف بـ «الخُطب والكلمات الرنانة»، فتَصدّرُ الولايات المتحدة للمشهد ارتبط بنسبة إسهامها الحاسمة في إنتاج العالم الغربي في حقبة ما بعد الحرب ومعدلات النمو السريعة في المدّة ذاتها، فعلى سبيل المثال ارتفع الناتج الإجمالي من 200 مليار دولار عام 1940 ليتجاوز 500 مليار في عام 1960. وأسهمت الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي - تَبَعاً لـلمصادر الأمريكية - بنسبة 60% عام 1960.
ذلك الوضع المتقدّم مكّن الولايات المتحدة في حينه مِن أن تحوّل شعار «قيادة العالم» إلى واقع، أما اليوم فالوضع اختلف جذرياً! لكن يفهم عند الاستماع إلى كلمة هاريس أنها تروّج لكذبة كبيرة مفادها أن «القيادة» قرار تستطيع أن تتخذه واشنطن إن أرادت وعلى هذا الأساس اختتمت كلمتها بالقول «ستواصل أمريكا القيادة» وصفّق الحضور كما لو أنّهم صدّقوا فعلًا ما تقوله نائبة الرئيس!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1162
آخر تعديل على الإثنين, 19 شباط/فبراير 2024 12:40