العراق يفشل في انتخاب رئيس الجمهورية والأزمة السياسية جارية
حمزة طحان حمزة طحان

العراق يفشل في انتخاب رئيس الجمهورية والأزمة السياسية جارية

لا تزال القوى السياسية في العراق تشهد انقساماً كبيراً مع توتر الأوضاع السياسية في البلاد حيث تتخذ الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة عنواناً لها في هذه المرحلة.

يحاول التيار الصدري في العراق بعد فوزه بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية السابقة تشكيل «حكومة أغلبية وطنية» وأوضح زعيمه مقتدى الصدر ذلك بالقول في 21 آذار أن الحكومات التوافقية «توالت على البلاد ولم تنفع العراق والعراقيين، بل يمكن القول إنها أضرت به عاماً بعد عام كما يدعي البعض. إن السبب في ذلك هو (التوافق) أو الحكومات التوافقية السابقة وما جرى فيها من تقاسم الكعكة... جربنا في العملية السابقة عدم تقاسم الكعكة معهم، ولم ينفع ذلك، واليوم نرى أننا يجب أن نخرج من عنق (التوافق) إلى فضاء الأغلبية، ومن عنق الطائفية إلى فضاء الوطنية، وهي أعني تشكيل حكومة أغلبية وطنية».
وقبيل انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية دعا الصدر جميع الأطراف السياسية والمستقلين إلى الانخراط بجدية وبروح وطنية في هذا الأمر، إلا أن الاجتماع الذي جرى يوم السبت انتهى من غير أي تقدّم، حيث فشل البرلمان في تحقيق النصاب من أجل انتخاب رئيس للجمهورية بعد مقاطعة 126 نائباً برلمانياً وحضور 202 نائب.
بعد ذلك أعلن البرلمان عن تحديد يوم الأربعاء موعداً جديداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
إن الأزمة السياسية الجارية في العراق مرتبطة بشكل مباشر مع موازين القوى الدولية والإقليمية المتحركة بوتيرة سريعة، فانخفاض الوزن الأمريكي بعد انسحاباته الكبيرة من العراق خلال العامين الماضيين، وتغير ميزان القوى بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة قد غيّرا العديد من المعادلات السياسية، وذلك بالتوازي مع الضغط الشعبي المتزايد المطالب بتغيير المنظومة العراقية برمتها.
تكمن مشكلة القوى السياسية العراقية بالعمق منها بالعمل في عقلية المحاصصة وسط أزمة اقتصادية عالمية ومحلية لا تتيح مجالاً لأي تقاسمٍ دون أن يكون من حساب أطراف أخرى وأولها الشعب العراقي الذي يتدهور وضعه المعاشي يوماً تلو آخر منذراً بانفجار موجة شعبية في أية لحظة، وهذا الصراع بين القوى السياسية العراقية ينذر بدوره بالتحول إلى صدامات ميدانية، ونستذكر هنا الخلاف الذي جرى بين الحشد الشعبي والجيش العراقي بعد إصدار الحكومة قراراً بتوقيف أحد قيادات الحشد، ومن جهة أخرى لا تزال عمليات استهداف واغتيال الناشطين العراقيين جارية، بالتوازي مع الصدامات العشائرية التي تجري كل حين.
إن ما يتطلبه العراق بالدرجة الأولى وما يعبر عنه الشعب العراقي والقرار البرلماني الصادر في بدايات عام 2020، هو إخراج جميع القوى الأجنبية المتواجدة في البلاد وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ليتسنى للقوى الشعبية والوطنية بوصفهم الأغلبية في العراق وأصحاب الوزن الأكبر من فرض مطالبهم ومصالحهم بالتغيير.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1063