الكيان الصهيوني...  مظاهرات تسبق الإعصار القادم..
عتاب منصور عتاب منصور

الكيان الصهيوني... مظاهرات تسبق الإعصار القادم..

رغم الجوائز الكثيرة التي حصل عليها الكيان الصهيوني من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وكان آخرها الاتفاق الأولي لتطبيع العلاقات مع السودان، إلا أن الأزمة الداخلية تتفاقم بشدة، ولا يبدو أن هناك حلّاً في المدى المنظور. فإلى جانب أزمة الحكم القائمة، أدى تفشي فيروس كورونا إلى آثار اقتصادية كارثية، مما أغضب الشارع لدرجة أن كل اتفاقات التطبيع التي حصلت حتى اللحظة لم تكن كافية لصرف أنظاره عمّا يجري داخلياً.

احتشد الآلاف في مظاهرات في القدس المحتلة وعددٍ من المدن، وتجمع المتظاهرون- كما جرت العادة في سلسلة المظاهرات السابقة- في محيط مقر الإقامة الرسمية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي بات يشكّل بالنسبة لآلاف المحتجين، مشكلة لا مجال لحلها إلا عبر تقديمه للمحاكمة.

«هو المسؤول عن كل ما يجري!»

طالب المتظاهرون مجدداً باستقالة رئيس الوزراء، وإجراء انتخابات نيابية جديدة، واعتبر الشارع أن نتنياهو هو المسؤول الأول عن نتائج السياسة السيئة في التصدي لفيروس كورونا، والذي كانت لنتائجه الاقتصادية أثرٌ كبير على المستوى المعيشي للملايين.
فشكّل الإغلاق الأول المرافق للموجة الأولى آثاراً اقتصادية مدمرة، ولم يمكّن الحكومة من إيقاف المظاهرات الساخطة، لذلك يميل بعض المحللين للقول: إن نتنياهو حريصٌ هذه المرة لا على صحة السكان، ولا على المهن التي تضررت في الإغلاق الأول، بل يسعى من خلال الإغلاق الجديد إلى وضع حدٍ لهذه المظاهرات، عبر تشديد إجراءات الحجر، وإعاقة التجمعات الكبيرة، تحديداً تلك القريبة من مقر إقامته. لكن ما يجري على الأرض لا يوحي بإمكانية احتواء المظاهرات فالحكومة نجحت بتفريق التجمع الأساسي، وتقليل الأعداد المشاركة به، لكنها خلقت بذلك مئات البؤر الأخرى التي لم تكن في الحسبان، والتي باتت تستقطب شريحة لم تكن فاعلة حقاً ضمن موجة الاحتجاجات السابقة.

المشكلة الكبرى

رغم أن ما شهده الكيان الصهيوني من أزمات داخلية يشابه في شكله الظاهري مشاكل دول العالم الأخرى، فأزمة الحكم باتت أزمة عالميةً تقريباً، وكذلك الأزمة الاقتصادية التي زاد فيروس كورونا من حدتها وتسارعها، باتت أيضاً أزمة عالمية ولا يمكن استثناء إلّا دول قليلة، تلك التي ستعاني من نتائج اقتصادية أقل من غيرها. لكن ما يميز الكيان أن أزمته باتت أزمة وجود، فالتراجع الأمريكي والانسحاب من المنطقة، والذي شكّل دافعاً إيجابياً لتطور عدد كبير من دول المنطقة يشكّل للكيان كابوساً حقيقياً، فعلى الرغم من الرعاية الطويلة، والتي استمرت عقوداً طويلة، إلا أن طفل الإمبريالية هذا لم يفطم بعد! ويبدو أنه غيرُ جاهزٍ بعد لملاقاة العالم الخارجي وحيداً، لذلك حاولت الولايات المتحدة القيام بكل ما تستطيع خلال فترة زمنية قصيرة، فكان الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل» وكان الاعتراف بالجولان السوري المحتل بوصفه «أرضاً إسرائيلية»، بالإضافة إلى صفقة القرن وما رافقها من تطبيل. لتبدأ بعدها حملة واسعة من التطبيع مع دول المنطقة ليملك الكيان الصهيوني بذلك حلفاءً ضمن الدول العربية، أكثر مما يملك في مناطق أخرى من العالم! ومع ذلك لم تتمكن «حقنة الأدرنالين» هذه من تنفيذ المطلوب. فنتنياهو لا يزال وسط رمال متحركة، والولايات المتحدة لم تستطع حتى اللحظة تأمين مناخٍ آمنٍ للكيان، ومع ذلك لن يكون من الممكن تأجيل المحتوم أكثر من ذلك. فالأشهر القليلة القادمة ستحمل مناخاً مختلفاً تماماً سيكشف قدرة الكيان على مقاومة الظروف الجديدة المحيطة.

التداعيات الاقتصادية

تراجع الناتج المحلي داخل الكيان الصهيوني بنسبة وصلت بنسبة 34,8% في الربع الثاني من العام الجاري، كما انخفض الإنفاق على الاستهلاك الشخصي بنسبة 44%، هذا بالإضافة إلى ضربات كبيرة لقطاع العقارات، حيث انخفض الاستثمار في هذا القطاع إلى 30,3%، أما قطاع التصدير فقد انخفض بنسبة 27,9%. وكذلك شهدت الخدمات المالية انخفاضاً بنسبة 45,4%، وأما الانخفاض في فروع التجارة وخدمات الضيافة والطعام فوصل إلى نسبة 40,3%.

معلومات إضافية

العدد رقم:
990