فنزويلا وإيران يتحديان «الجعجعة» الأمريكية

فنزويلا وإيران يتحديان «الجعجعة» الأمريكية

تستمر الولايات المتحدة بالضغط على فنزويلا لتحقيق أهداف شبيهة لما فعتله في بوليفيا أواخر العام الماضي، عبر التدخل في البلاد وتغيير السلطة السياسية بها بشتى الوسائل والأدوات.

وفي هذا المسار عمدت الولايات المتحدة -كعادتها- على وضع العقوبات الاقتصادية بغاية صنع حصارٍ اقتصادي على فنزويلا يضيق الحالة المعيشية والإنتاجية للشعب والبلد بغاية إنهاكها، وتهيئة أرضية داخلية متوترة تعبّد طريق الفوضى، وعلى مدة سنتين حتى الآن، جرت موجتان من التصعيد الأمريكي، الأولى كانت في الفترة التي نصّبت بها مع عدد من حلفائها، المعارض الفنزويلي غوايدو رئيساً «شرعياً» عوضاً عن مادورو بالتوازي مع جملة من العقوبات، والثانية منذ قرابة شهرين حينما جرى فرض عقوبات أخرى جديدة وتصعيد سياسيّ لصالح غوايدو، وصولاً إلى محاولة «الغزو» الأخيرة.

محاولة غزو

ففي الثالث من هذا الشهر، أقدمت القوات الأمنية الفنزويلية على اعتقال عددٍ من المسلحين الذين حاولوا التسلل إلى البلاد على متن عدة زوارق، وبينهم جندي أمريكي سابق، وجرى اتهامهم بمحاولة اغتيال الرئيس نيكولاس مادورو والاطاحة بالحكومة بعد التحقيقات الأولية معهم، ثم حمّلت الحكومة الفنزويلية مسؤولية الهجوم بشكل كامل على الولايات المتحدة الأمريكية وكولومبيا، لتحبط العملية بالكامل.

نقص المواد والمساعدة من الحلفاء

مع توتر الأوضاع الداخلية والأمنية، بالتوازي مع حالة الحصار الاقتصادي، وخصوصاً بالفترة الأخيرة المترافقة مع وصول جائحة فيروس كورونا المستجد وحرب أسعار النفط، باتت تعاني فنزويلا من نقص حاد في جملة من المواد الأساسية ومنها الوقود الذي يؤثر مباشرةً على الحالة الإنتاجية للبلاد، لتطلب على إثره وقوداً من حليفتها إيران، وتبدأ الأخيرة بإرسال أول ناقلاتها المحملة بالـ «بنزين» في 13 من هذا الشهر، وتبعها 4 ناقلات أخرى، ضاربين بذلك العقوبات الاقتصادية المفروضة على كلاً من إيران وفنزويلا عُرض الحائط.

حرب ناقلات جديدة؟

منذ رصد تحرك الناقلة الإيرانية الأولى باتجاه فنزويلا، لم يمضي يومٌ دون صدور جعجعةً أمريكية حول الأمر، مهددةً الناقلات الإيرانية بالاعتراض والمنع، وبمقابل التهديدات الأمريكية ردّ الجانب الإيراني مراراً بأن أيّ تحركٍ معادٍ لناقلاته سيوجد رداً سريعاً، مما أعاد إلى الأذهان -وما تناقلته وسائل الإعلام- عن بوادر نشوء حرب ناقلات جديدة شبيهة بالسابقة، حينما احتجزت بريطانيا ناقلة نفط إيرانية متجهة إلى سورية في مضيق جبل طارق، لتقوم الزوارق الإيرانية بالمقابل في حينه باحتجاز ناقلة بريطانية في منطقة الخليج.
لا يمكن وضع سيناريوهات مسبقة لما قد يقدم عليه الجانب الإيراني بمقابل أي اعتداء أمريكي على ناقلاته في البحر الكاريبي، إلا أنّ أبسطها وأوضحها قد يكون بالرد على السفن الأمريكية المتواجدة في منطقة الخليج وربما باحتجازها أيضاً.
وقد أعلنت الخارجية الفنزويلية أن الولايات المتحدة تلاحق ناقلات النفط التي تزود فنزويلا بالوقود، مضيفة أنها ستحيل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأعلن وزير الدفاع الفنزويلي بأن القوات المسلحة لبلاده سترافق ناقلات الوقود الإيرانية التي ستدخل إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بفنزويلا.
على أيّ حال، ففي يوم السبت، تم الإعلان عن وصول أول ناقلة إيرانية إلى فنزويلا دون علامات لأي اعتراض عليها، ومن المتوقع أن تصل السفن الـ 4 المتبقية تباعاً خلال الأسبوع المقبل.

مشروع بيان روسي وعرقلة أمريكية

في يوم الخميس الماضي، قدمت روسيا مشروع بيان في مجلس الأمن بشأن فنزويلا، يدعو لاحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتضمن مشروع البيان أيضاً رفض استخدام القوة أو التهديد بها وإدانة الإرهاب بشتى أشكاله واستخدام المرتزقة والتأكيد على جميع قرارات مجلس الأمن ذات الشأن، ودعى البيان أيضاً إلى تسوية الأزمة عبر الحوار بين الفنزويليين دون أي تدخل خارجي وبطرق سلمية وسياسية في إطار دستور البلاد ووحده أراضيه، ولفت بوليانسكي، المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى أن مشروع البيان لم يتضمن أية اتهامات، لكن «البعثة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة قتلته خلال 9 دقائق»، فقد عرقلت الولايات المتحدة تبني مجلس الأمن الدولي لمشروع البيان ورفضته، وأضاف بوليانسكي «هل تبقى هناك أي أسئلة بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بموقف بنّاء تجاه فنزويلا؟»

واشنطن المهزومة

قبل 17 عاماً فقط، كانت واشنطن قادرة على ضرب كل القرارات والاعتبارات الدولية لتنفيذ مطامعها في أبعد مكان عنها بين يومٍ وآخر حينما غزت العراق مثالاً، أما اليوم فالوقائع تقول قولها: فنزويلا، في «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة، مستعصية على واشنطن لأكثر من سنتين، وتسبب أكثر بفضحها وهزائمها تباعاً، لتصل الآن إلى سقف إمكانياتها من «جعجعة وعرقلة» حول مساعدات الآخرين لها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
967
آخر تعديل على السبت, 30 أيار 2020 13:46