_
ماكرون حول فرنسا ودورها المفترض

ماكرون حول فرنسا ودورها المفترض

بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بقيت فرنسا الدولة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تملك سلاحاً نووياً، وهذا ما يرى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة لبلاده لتكون «مظلة أوروبا النووية» وهذا ما بدا واضحاً في خطابٍ ألقاه ماكرون يوم الجمعة في 7 شباط الجاري. فما هي ملامح الطرح الفرنسي في هذا الخصوص؟

ألقى ماكرون خطاباً حول إستراتيجية فرنسا للدفاع والردع النووي يحدد من خلاله ما يمكن وصفه بـ «عقيدة فرنسا النووية».

في التفاصيل

يدعو ماكرون في حديثه، وكما جرت العادة، إلى ضرورة امتلاك أوروبا المزيد من الاستقلالية، وإلى ضرورة زيادة قدرتها في التحرك إزاء التحولات والإضطرابات العالمية ونظراً إلى أنَّ ماكرون يرى أنَّ أوروبا يمكن أن تكون مسرحاً لسباق التسلح العالمي يجب عليها ألا تكتفي بدور المتفرج، لذلك تحدث عن ضرورة وجود أوروبا كطرف في أية معاهدة جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، لا بل من الممكن بنظره أن تكون أوروبا هي السبَّاقة بطرح مبادرة تهدف للحد من التسلح النووي.
يضاف إلى ذلك دعوة صريحة من ماكرون إلى «من يرغب من الشركاء الأوروبيين لتدريبات الردع التي تقوم بها القوات الفرنسية» لكن دون أن تعني هذه المشاركة حرمان فرنسا من قرارها المستقل في سياسية الردع، وهذا ما يمكن فهمه على أنه دعوة لدول الاتحاد الأوروبي أن تقبل دور فرنسا «الحامي» في محاولة لاستغلال الفراغ الذي خلفه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فهو يرى أنَّ «القوات النووية الفرنسية تعزز أمن أوروبا، من خلال وجودها بحد ذاته، ولديها في هذا المجال بعد أوروبي أصيل»
من جهة أخرى أعطى الرئيس الفرنسي إشارات جديدة للتقارب مع روسيا وقال في خطابه: إن «أوروبا لا يمكن أن تكون راضية عن الحوار الضعيف مع روسيا خاصة عند ازدياد كم التحديات الأمنية التي يجب مناقشتها مع موسكو» مضيفاً: «أريد روسيا لاعباً أساسياً في الأمن الأوروبي»

آفاق أولية للتوجه الفرنسي

الرئيس الفرنسي لم يرسل إشارات إلى روسيا وحدها، بل تحدث في خطابه أيضاً عن أنَّ «فرنسا مقتنعة بأن أمن أوروبا على المدى الطويل يمرُّ بالتحالف القوي مع الولايات المتحدة» وإذا ما نظرنا للصورة الأولية يبدو وكأنَّ ماكرون يرى في بلاده قدرةً على لعب دور «ضامن التوازن» وهو ما يحمل - إن كان صحيحاً – الكثير من المبالغة، فتملك فرنسا 300 رأسٍ نوويٍّ وهو ما يقارب الترسانة النووية الصينية إلا أنه يبقى بعيداً جداً عن ترسانة روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، فتملك روسيا 6500 رأسٍ نوويٍّ، وتملك الولايات المتحدة 6185 رأساً نووياً. حجم التباين هذا لا يسمح لفرنسا بأن تلعب دوراً بهذا الحجم، وإذا كانت فرنسا حريصةً فعلاً على حماية الاتحاد الأوروبي وأراضيه من هذا النزاع يجب عليها مراجعة طبيعة التحالف التي ترجوه من الولايات المتحدة الأمريكية التي استخدمت وتستخدم أراي القارة الأوروبية لتصفية حساباتها دون استعدادها لتدفع تكاليفها وهو ما يتحدث عنه ماكرون دائماً، ولكن وحتى اللحظة لم تستطع فرنسا ترجمة تصريحاتها بأفعال ملموسة، هذا إذا افترضنا أنها قادرة على قيادة التوجه السياسي الأوروبي حتى مع غياب بريطانيا نظرياً عن المشهد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
952
آخر تعديل على الأربعاء, 12 شباط/فبراير 2020 11:29