_
الأزمة الليبية تطور مهم
ملاذ سعد ملاذ سعد

الأزمة الليبية تطور مهم

جرى في الـ19 من الشهر الماضي اجتماع مؤتمر برلين حول ليبيا، استمراراً للمساعي الروسية منذ اللقاء الذي جرى في موسكو لبحث آليات التهدئة والحل السياسي.

حدث الاجتماع دون حضور طرفي النزاع الليبيين، رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر كما أوضحت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، إلا أنهما حضرا إلى برلين وجرى إطّلاع كلاً منهما على سير المباحثات.

نتائج المؤتمر

بعد انتهاء المؤتمر أكدت ميركل أن جميع الدول المشاركة متفقة على أن لا حل عسكرياً في ليبيا، وجرى الحديث عن خطة «تسوية شاملة»، وجاء في البيان الختامي «نرحب بالتراجع الملموس لمستوى العنف في ليبيا منذ 12 يناير والمفاوضات المنعقدة في موسكو يوم 13 يناير» مضيفاً «وندعو كل الجهات المعنية إلى مضاعفة جهودها لتحقيق وقف مستدام للأعمال القتالية وخفض التصعيد ووقف إطلاق النار بشكل دائم»، ومشدداً على «وقف كل التحركات العسكرية من قبل طرفي النزاع أو في إطار تقديم الدعم المباشر لأي من الطرفين على كل أراضي ليبيا منذ بداية عمل وقف إطلاق النار»، إضافة إلى «اتخاذ إجراءات تسهم في تعزيز الثقة بينهما، مثل عمليات لتبادل الأسرى». وتعهد الموقِّعون على البيان «بالالتزام الصارم والكامل باحترام وتطبيق الحظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا وفق القرار الدولي 1970». والاتفاق على «إنشاء جيش وطني ليبي موحد وشرطة وقوات أمن موحدة تحت إدارة السلطات المدنية المركزية». وذكر الموقِّعون «تشكيل لجنة المتابعة الدولية تحت رعاية الأمم المتحدة لمواصلة التنسيق بشأن نتائج مؤتمر برلين».
تُعد نتائج مؤتمر برلين تقدماً سياسياً هاماً بالنسبة للأزمة الليبية لم يجرِ مثله سابقاً، وبصرف النظر عن موضوعة تنفيذ بنوده فورياً إلا أنه قد فتح باباً واسعاً لإطلاق عملية سياسية دولية وبرعاية الأمم المتحدة ضمن إطار يخدم مصلحة الليبيين، وسط ضعف دور الولايات المتحدة عن العبث في المشهد، علانية على الأقل، وقد أوجد المؤتمر بنتائجه ردود فعل إيجابية عند جميع الأطراف بما فيه الطرف التركي، وقد صرح المتحدث باسم الرئاسة التركية أن «مؤتمر برلين يُعدّ فرصة مهمة لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حلٍّ سياسي في ليبيا».

الجزائر تأخذ المبادرة

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المؤتمر «نحن مطالبون بوضع خارطة طريق واضحة المعالم وملزمة للطرفين، تشمل تثبيت الهدنة والكف عن تزويد الأطراف الليبية بالسلاح لإبعاد شبح الحرب عن كل المنطقة»، مضيفاً إن «الجزائر مستعدة لإيواء هذا الحوار المرجو بين الليبيين». الأمر الذي جرى في 23 من الشهر نفسه تحت اسم «دول جوار ليبيا» بحضور وزراء الخارجية خلص إلى تأكيد المجتمعين عبر بيان ختامي إلى «ضرورة دعم المسار السياسي».

من الدَّولي إلى الإقليمي إلى التطبيق

يمثل اجتماع موسكو السابق ومؤتمر برلين المنصة الدولية التي أمكن من خلالها التوافق بالخطوط العامة على حل الأزمة الليبية، ليأتي اجتماع «دول جوار ليبيا» كبُعدٍ إقليمي يكون حاملاً وراعياً لمخرجات مؤتمر برلين على الأرض..

معلومات إضافية

العدد رقم:
951
آخر تعديل على الأربعاء, 05 شباط/فبراير 2020 13:49